أخبار عاجلة
ترامب يلتقي البابا فرانسيس لأول مرة -

والدة الشهيدتين «مارينا وفبرونيا» في عيد الأم: اتعودت يكونوا في حضني

داخل صالة منزلها بمنطقة العباسية، جلست تستقبل زيارات الأصدقاء والأحباب، أيام قليلة تفصلها عن اليوم الذى كانت تنتظره لتحتفل مع ابنتيها «مارينا» و«فبرونيا»، قبل أن تفارقا الحياة، صباح يوم الأحد 11 ديسمبر 2016، فى أحداث الكنيسة البطرسية، لا تلتفت إلى حديث الموجودين، ترد فقط ردودا مقتضبة، وعيناها مُعلَّقتان لأعلى، حيث صور ابنتيها على الجدران.

تمر الساعات ويذهب الجميع وتبقى «نهلة»، تنفرد بها ذكرياتها، تتردد فى أذنها ضحكات ابنتيها، تسترجع ذكريات عيد الأم مع مارينا وفبرونيا، تبتسم لحظة وهى تتخيل كلماتهما فى هذا اليوم: «كل سنة وانتى طيبة يا ماما».. وفجأة تتذكر أن كل ما تتخيله هو ما كان فى الماضى، لكن ما بقى الآن فى قلبها هو سؤال واحد: «كيف سيمر عيد الأم دون مارينا وفبرونيا؟!».

خلال الزيارات التى لم تنقطع منذ وقوع الحادث، يجلس «فهيم» و«نهلة»، والدا مارينا وفبرونيا، لا يكفان عن الحديث عن ابنتيهما، صفاتهما ودراستهما، وهواياتهما، وأخيراً ذكريات اليوم، الذى نزع من «نهلة» لقب «الأم» وأعصرها ألماً.

صديقاتهن يحتفلن بعيد الأم فى منزلهن

صديقات الشهيدتين حرصن على تضميد جراح «نهلة»، منذ اليوم الأول، فلم يتوقفن عن زياراتها ومواساتها ومحاولة منحها دفء ابنتيها، خصوصاً مع أوائل شهر مارس واقتراب الاحتفال بعيد الأم.

وقبل أيام قليلة من يوم عيد الأم، تجمع عدد كبير من صديقات مارينا وفبرونيا، من الكنيسة، لزيارة «نهلة» فى المنزل، لتقديم هدية صغيرة لها، تعبيراً منهن عن حبهن لها، واحتفالاً بعيد الأم، وبالفعل وافقت «نهلة» على استقبالهن، بل طلبت منهن طرح أى أسئلة تدور فى أذهانهن، وتعمدت خلال كلامها الحديث عن مارينا وفبرونيا وكأنهما موجودتان بجانبها الآن، وهى تضحك بصوت متألم حين تقص على الصديقات أحد المواقف الكوميدية التى جمعتها بابنتيها.

أخذت «نهلة» الهدية، وبعد أن ودعت الصديقات على وعد بلقاء آخر، ذهبت إلى غرفة ابنتيها، تلك الصومعة التى اختارتها لنفسها، لتفرغ فيها طاقة الحزن والاشتياق التى تملؤها منذ أن تركتاها وحيدة، تفتح دولابهما، وتتأمل الفستان الذى اشترته «فبرونيا»، قبل أيام من استشهادها، لتحضر به حفل التخرج فى الثانوية العامة، وتقول: «كانت متحمسة لليوم ده أوى ومستعجلة تشترى الفستان، راحت وسابته لى ذكرى».

الكتاب المقدس الذى اعتادتا كتابة ملاحظاتهما بداخله، كتبهما الدراسية، عرائسهما، وغيرها من المقتنيات، التى تحرص «نهلة» يومياً على ترتيبها وتنظيمها وعدم المساس بها.

«عيد الأم السنة دى صعب علىَّ أوى، أنا اتعودت يكونوا جنبى وفى حضنى»، تقولها «نهلة» وهى تبكى، متأملة فى صور ابنتيها التى أغرقت المكان، وتستعيد ذكريات يوم عيد الأم معهما.

وتقول: «كانوا دايماً يسألونى نشتريلك إيه السنة دى يا ماما؟ أنا حوِّشت كذا وفبرونيا حوِّشت كذا، كنت أرد عليهم وأقولهم كفاية وجودكو وحضنكو».

«نهلة»، التى تعمل مُدرِّسة فى إحدى مدارس البنات، قررت قضاء عيد الأم داخل المدرسة، وسط طالباتها، وتضيف: «ده أفضل مكان أروحه اليوم ده، البنات هناك بيعاملونى زى والدتهم وبيغمرونى بالحنان، وأنا هاكون محتاجة الإحساس ده جداً فى اليوم ده بالذات».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى لطلاب الثانوية العامة..راجع إجابتك فى أسئلة الألمانى