أخبار عاجلة
أصغر ضحية في حريق لندن..طفل عمره 5 سنوات -
ننشر أهداف وإستراتيجية صندوق أملاك -
شعبة الأخشاب: أسعار غرف النوم تبدأ من 4 آلاف جنيه -
«القصابين»: رفع أسعار الطاقة لن يوثر على الأسماك -

سمير السعداوي يكتب : مركل وترامب... وجهاً لوجه

سمير السعداوي يكتب : مركل وترامب... وجهاً لوجه
سمير السعداوي يكتب : مركل وترامب... وجهاً لوجه

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الالمانية انغيلا مركل لقاء في واشنطن اليوم، قد يكون الأهم بالنسبة الى الزعيمين اللذين يقفان على طرفي نقيض في الفكر والعلم والتجربة. لكن الظروف العملية تقتضي اتفاقهما حرصاً على استتباب العلاقات الأوروبية-الأميركية، في حين أن خلافهما يؤدي الى إضعاف الطرفين وتضعضع التحالف الغربي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

يحتاج ترامب الى تفاهم مع مركل، أقله حول تنظيم خلافاتهما، وذلك ليتبوأ مكانته في «نادي قادة الغرب» الذي يعتقد كثيرون أنه دخل إليه خلسة وفي غفلة من الزمن، وأنه لم يفعل شيئاً بعد يستحق انتماءه الى تلك النخبة.

تعود العالم على وجوه قيادية أميركية أمثال أوباما وهيلاري وبيل كلينتون وكيري وأولبرايت وكارتر وجورج بوش الأب، وبات الرأي العام يتناسى أن أميركا ذاتها انتجت قيادات مثل ريغان وبوش الابن وترامب. وفي الحالين، «صقوراً» كانوا أم «حمائم»، ظلت نتائج السياسة الأميركية واحدة.

وتحتاج مركل الى ترامب، لحماية ظهر «القارة العجوز» التي تواجه تهديدات لم تشهد لها مثيلاً، قد تكون «بريكزيت» البريطانية أقلها، نظراً الى الأزمة المفتوحة مع أنقرة التي لا يبدو أن ثمة من بات يتقن ترويضها أكثر من الكرملين... وذلك على عكس منطق التاريخ والجغرافيا، ولعله استناداً الى نظرية «مجنون في الحمّام» الشهيرة!

وبالتالي فإن المشهد يكتمل صعوبة وتعقيداً بوجود رئيس تركي مثل أردوغان يريد فرض املاءات على جيرانه، تحت طائلة إغراق أوروبا مجدداً بالمهاجرين.

قد لا تكون هناك قواسم مشتركة بين دكتورة الفيزياء وقطب العقارات، لكن المستشارة التي تجيد تحضير ملفاتها تعرف «من أين تؤكل الكتف»، خصوصاً اذا تعلق الأمر بثريّ محب للشهرة سعى الى السياسة من أجل توسيع إمبراطوريته المالية وهو بالتالي قد لا يكون مستعداً لسماع كثير من الشروحات والتحليلات حول الأوضاع الاستراتيجية في العالم.

وبقدر ما يملّ الرئيس الأميركي سريعاً من التحليل السياسي، بقدر ما تكره المستشارة الألمانية المفاجآت التي برهن ترامب حتى الآن انه يتقن تفجيرها.

غير أنه إذا كانت ثمة قواسم مشتركة بين الرئيس الحالي وسلفه جورج بوش الابن، فذلك يمكن أن يكون مصدر ارتياح لمركل التي أقامت علاقات جيدة مع الرئيس السابق.

ولا شك في أن مركل ستكون حريصة في لقائها مع ترامب اليوم، على تجنب إستعادة أجواء التوتر بين البلدين التي خيمت إبان حرب العراق، وهي ستكون أكثر حرصاً على إنجاح زيارتها واشنطن، خصوصاً في ضوء الانتخابات الألمانية المقررة في أيلول (سبتمبر) المقبل، أولاً لعدم إعطاء خصومها السياسيين في ألمانيا أسباباً لانتقاد فشلها، أو الانجراف نحو مواجهة قد تضر بالمصالح الألمانية.

وعلى رغم اختلافات ومآخذ عدة بين الجانبين، فإن ترامب قد يعمد إلى إثارة قضية تنصت وكالة الأمن القومي الأميركية على هاتف مركل، الأمر الذي وتر العلاقات في عهد أوباما، وذلك ليقول إن الماضي لم يكن كله زاهراً وإنه يشكو من تعرضه هو ايضاً للتنصت الاستخباراتي، ولكي يطمئن ضيفته الى أنه سيبذل ما في وسعه للحيلولة دون تكرار ممارسات من هذا النوع بحقها. غير أن الجانبين لن يتمكنا في هذه المرحلة من استعادة التعاون الأمني بينهما كما كان قائماً في تسعينات القرن الماضي.

ويبقى الموضوع الشائك المشترك هو روسيا، وفي وسع ترامب الاستفادة من معرفة مركل الجيدة ببوتين، لقبول نوع من التنسيق او المقاربة المشتركة في علاقاتهما بـ «سيّد الكرملين»، فهل ينجحان في ذلك؟

نقلا عن صحيفة الحياة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى