أخبار عاجلة
المقاصة يُعلن قائمته لمواجهة الأهلي -
بورصة إسطنبول تستجيب لدعوة أردوغان -

حكايات إخوانية| حسن الهضيبي

حكايات إخوانية| حسن الهضيبي
حكايات إخوانية| حسن الهضيبي

المرشد الثاني لـجماعة الإخوان الذي لم يكن من الإخوان، الرجل الذي كان ينقل عنه الإخوان كراهيته العميقة لـ ، والذي كثيرا ما كان يردد لخلصائه في إشارة إلى عبد الناصر "ويل لمصر من هذا الأصفر"، والذي اتهمه البعض بأنه كان ذراع الماسونية التي اخترقت بها الجماعة.

كان اختيار الهضيبي لمنصب المرشد العام بعد البنا مفاجأة مذهلة، لم يكن من صفوف الإخوان بل لم يكن معروفًا للغالبية العظمى منهم، وكان رجلًا شديد الهدوء، استماعه أكثر من كلامه بكثير، مهنته من قاضٍ إلى مستشار بمحكمة النقض، كانت مهنة إنصات وتفكير، بينما اعتاد الإخوان -إلى حد الإدمان- الطاقة الخطابية الخارقة، والحديث الذي يملك الأسماع والقلوب من مرشدهم حسن البنا، وجدوا رجلًا يعتلي المنصة يقول: "اعكفوا على تلاوة القرآن وتفهموه واعملوا به"، وتكون هذه تقريبًا هي الخطبة، يقولها في صوت خفيض متئد، هكذا عبر "حسان حتحوت" عن أزمة القيادة بعد حسن البنا، وعن عدم قبول طيف واسع داخل الإخوان للهضيبي مرشدًا.

 فمن هو المرشد الذي تم فرضه على قواعد الجماعة ولم يكن منهم، خصوصًا وأن المنافسة على منصب المرشد كانت تدور حول ثلاثة أشخاص كانوا الأقرب للمنصب بحكم الوجود الفاعل في الجماعة والقرب من المؤسس، هم "صالح العشماوي، وأحمد حسن الباقوري، وعبدالرحمن الساعاتي"، شقيق البنا وأقرب الناس شبهًا به في الوجه والصوت، ولكن مجموعة النظام الخاص التي أدارت الجماعة طوال عامين وثمانية شهور قضتهم الجماعة دون مرشد معلن، روجت من خلال بعض رجالها أن حسن البنا كان قد أوصى بأن يخلفه الهضيبي، ولم يكن ذلك صحيحًا في الغالب، فأمر بتلك الأهمية لم يكن ليصبح سرًا لا يعرفه سوى أشخاص قلائل. 

على أي الأحوال كان حسن الهضيبي، هو الاختيار الذي اختبأت خلفه مجموعة النظام الخاص، التي كانت بحاجة إلى شخصية مدنية من دولاب الدولة، تحظى بالاحترام ليكون قناعًا مناسبًا للمرحلة يخفي وجه العنف الذي أضمروه لكنهم لم يخفوه على الرجل.

يدلس مؤرخو الجماعة حين يعتبرون للهضيبي موقفًا معاديًا للنظام الخاص، وأنه جاء ليقضي على هذا النظام لكن الوقائع التاريخية تقول لنا شيئا آخر، وبلسان أحد أهم شهود المرحلة عبدالمنعم عبدالرؤوف، أحد ضباط الجيش وأحد سبعة كانوا يمثلون أول خلية للإخوان داخل الجيش، خرج عبدالرؤوف إلى التقاعد في العام 1953، بفعل إصراره على الولاء للجماعة، فلم يجلس ليستمتع بمعاش هاديء بل ذهب مباشرة إلى الهضيبي الذى طلب منه حسب روايته حصر ضباط الصف من الإخوان داخل الجيش، وإعادة تنظيم النظام الخاص، وتدريبه يقول: "قال لي فضيلة المرشد إذا كان الجيش قد فصلك فالإخوان يرحبون بك، أما عن نواياهم نحو الجماعة فالله المستعان ثم اقترب مني برأسه واستمر في حديثه لي (الهضيبي) قائلًا: "إني أكلفك بحصر الضباط والصف ضابط والعساكر الإخوان وتنظيم وتدريب النظام الخاص، فقلت له فيما يختص بحصر الضباط فأقترح تكوين لجنة مني ومن أبو المكارم، ومعروف الحضري، وحسين حمودة لتنفيذ ذلك، أما عن التكليفين الثاني والثالث فلقد رفعت لكم تقريرًا مفصلًا، وأرسلته لكم مع الأخ "نجيب جويفل"، وأنا في انتظار موافقتكم منذ اسبوعين للتنفيذ، وكنت حريصًا على إبراز خطورة الموقف وضرورة الاستعداد المنظم لتوجيه ضربة قاصمة إلى مجلس قيادة الثورة".

هكذا تكشف مذكرات الرجل أن الهضيبي كان يقود محاولة للانقلاب على ثورة يوليو، واتخذ خطوات في هذا السبيل، وفقًا لتلك الشهادة التي تنفي ما حاول البعض ترديده عن الرجل، أنه كان يريد تصفية النظام الخاص وانه لم يكن يرى الاحتكام للسلاح والعنف، بينما تؤكد الرواية سعيه من أول لحظة للصدام المسلح.

هكذا كانت شخصية حسن الهضيبي، ترجمة أمينة للشخصية الإخوانية التقليدية، التي يصدق فيها قول الشاعر "يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب"، هذا الوجه الصامت المحايد المسالم الذي يخفي نوازع العنف التي تنتظر الوقت المناسب.

الرجل الذي عارض الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية لأنه كان متزوجًا من ابنة ناظر الخاصة الملكية، ولم يكن جزءًا من الأغلبية الكاسحة الفقيرة التي دعمت الإصلاحات الاجتماعية للثورة، والذي توسل بالجماعة للانتصار للطبقة التي ينتمى إليها، والذي فتح بصدامه مع عبدالناصر أبواب الجحيم على الوطن والجماعة التي يقودها، فلم يخف الهدوء الزائف ولا انتمائه لمهنة العدل والقضاء بين الناس بالحق كونه عضوًا في جماعة ظلت تناقض وشوكة في خاصرة الدولة الوطنية منذ نشأتها إلى اليوم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى جهاد الخازن يكتب : كاسترو بين أنصاره وأعدائه