أخبار عاجلة
5 أسباب لتعادل مصر أمام مالي (تحليل) -
40 صورة ترصد سخرية الجماهير من مباراة مصر ومالي -
الجماهير فى مباراة مصر ومالي بأمم إفريقيا -
مباراة مصر ومالي بكأس أمم إفريقيا -
لحظة بكاء نيللي كريم خلال ظهورها مع منى الشاذلي -
الإنتاج الحربي يضم هاني العجيزي موسم ونصف -
تعرف على أسباب غياب أحمد عادل عن مران الأهلي -

لعنة «القذافى»!

قبل خمس سنوات من اليوم، قُتل العقيد معمر القذافي، وسقط معه نظام حكم ليبيا بعد حوالى أربعة عقود، ليترك مكانه لنظام لم تتحدد ملامحه بعد. ومع كل ذكرى لسقوط النظام تتضاءل آمال الليبيين وأحلامهم فى بناء دولة حقيقية. البعض يحمّل فترة حكم «القذافي» مسئولية ذلك بخطاياه الكارثية من استبداد وإهدار ثروات البلاد والدخول فى صفقات خارجية مريبة، لإبقاء حكمه أطول فترة ممكنة، لكن رغم كل الصفقات التى أبرمها والرشاوى التى دفعها، انتهزت قوى عربية فرصة الاحتجاجات الشعبية ضده والتى تزامنت مع ثورات الربيع العربي، وتآمروا لهدم النظام والإطاحة به لنهب مقدرات ليبيا وشعبها .

 استمرت المؤامرة لتصل إلى حد التدخل العسكرى الذى أوصل ليبيا إلى حطام يصعب معه إقامة دولة جديدة، ريثما يعاد رسم خرائط المنطقة، وريثما يتم الاستيلاء على ثروات هذا البلد التى أخفاها «القذافي». قاد الدعوة والحشد لهذا التدخل رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون.

تشاء الأقدار أن «ثالوث العار» هذا يخرج من المشهد السياسي، كل فى بلده، بفضيحة أو خسارة سياسية فادحة مع حلول الذكرى الخامسة لمن قتلوا «القذافي» ودمروا  ليبيا. وكأن «روح الزعيم» تطوف بلعنتها ـ كما فى أساطير أفريقيا ـ التى طالما بالغ فى إظهار اهتمامه ببلدانها على هذا الثلاثى فى تسلسل متتابع أشبه بملاحم الدراما الإغريقية، وكأنهم بعض شخوصها، حيث إنهم مهددون بالمحاكمة بعد أن فقدوا دورهم ومستقبلهم السياسى الى الأبد. هنا توضيح للدور القذر الذى قام به هذا «الثلاثى» المشبوه فى تدمير ليبيا ونهب ثرواتها.

يكشف مؤسس ومحرر موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج، أن الرسائل الإلكترونية السرية للمرشحة الديمقراطية إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، هيلارى كلينتون، توضح أنها كانت شخصية رئيسية فى تدمير ليبيا كدولة، وقال: «الحرب فى ليبيا كانت حرب هيلارى كلينتون»، مضيفا أن الرئيس الحالى باراك أوباما منذ البداية كان يعارض التدخل العسكرى فى ليبيا.

وأوضح «أسانج»، أن وثائق هيلاري، التى صدرت عنها حينما كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية، تؤكد أنها كانت تنظر إلى الإطاحة بالرئيس الليبى الراحل معمر القذافى وتدمير مؤسسات الدولة فى ليبيا كورقة يمكن استخدامها للدخول فى سباق الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أن الوثيقة الداخلية التى أُعدت لـكلينتون أواخر 2011 وتسمى بليبيا. التسلسل للأحداث Libya Tick Tock، تمثل توصيفا زمنيا لعملية تدمير ليبيا والتى كانت هيلارى كلينتون عنصرا أساسيا فيها.

وأضاف أسانج أن الطبقة الحاكمة فى الولايات المتحدة لا سيما البنوك والمخابرات وشركات السلاح والأموال الأجنبية الكبيرة ووسائل الإعلام وأربابها وحتى الصحفيين كلهم متوحدون وراء المرشحة الديمقراطية.

من بين هذه المؤسسات بنك «جولدمان ساكس» (Goldman Sachs) والذى كانت تقاضيه الحكومة الليبية مطالبة بـ 1.2 بليون دولار أمريكى مدعية أنه استخدم أشكالاً مختلفة من الفساد لتأمين عقود، «عالية المخاطر» مع هيئة الاستثمار الليبية عام 2008.  ووفقا للحكومة الليبية، استخدم موظفو البنك الرشاوى والهدايا الباهظة والعاهرات لإغلاق العقود التى رجعت بكارثة على البلاد الأفريقية. 

تورط فى قضية الفساد هذه نافذون ومسئولون أمريكيون كبار، من بينهم تيموثى غيثنر، الذى عُين وزيراً للمالية فى عهد الرئيس الأمريكى باراك أوباما. ويقول روس بيكر، رئيس تحرير أخبار «WhoWhatWhy»، الذى قام بتغطية أحداث ليبيا خلال قصف حلف «الناتو» عام 2011، فى حديثه لإذاعة وكالة «سبوتنيك»، إن هناك الكثير من الأدلة التى تثبت «تورط الأموال» فى كل شيء منذ البداية.

وقال «بيكر»: «القذافى كان أحد القادة القليلين فى العالم العربى الذى كان مستقلاً حقاً…لم يشجع فقط كافة الدول العربية على العمل معاً لإنشاء قوة سياسية على الساحة الدولية، ولكنه أيضاً شجّع الدول الأفريقية لكى تقوم بالسيطرة الكاملة على كافة ثرواتها الطبيعية. كل هذا أقلق أصحاب البنوك والشركات النفطية، لأن هذا الرجل كان بمثابة كاسترو آخر، كان يعمل على طريقته الخاصة ويحث الآخرين على القيام بذلك. هذا كان مخيفاً لهم جميعاً».

وتابع: «التدخل العسكرى فى ليبيا من قبل الولايات والمتحدة وحلفائها قليلاً ما كان معنياً بحقوق الإنسان، بقدر ما كان معنياً أكثر بالتحالف بين الحكومات الكبيرة والمؤسسات الضخمة. الحكومة الليبية اُجبرت على تحمل المسئولية لإسقاطها الطائرة الأمريكية  Pan Am flight 103 التى كانت تحلق فوق قرية لوكيربى فى أسكتلندا فى 21 ديسمبر عام 1988، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 راكبا إلى جانب مقتل من كان فى موقع الحادثة  وسميت بذلك «قضية لوكيربي».

وقبلت ليبيا دفع التعويضات الهائلة، آملة أن تسترد الأموال المفقودة من العقوبات المفروضة عليها، ورحّبت بصفقات مع عمالقة المالية مثل «جولدمان ساكس». ولكن فى عام 2007، أقنع بنك «جولدمان ساكس أشخاصاً» فى هيئة الاستثمار الليبية، يفتقرون إلى خبرة ووظفوا عن طريق المحسوبية، للقيام باستثمارات عالية للغاية.

وخسرت ليبيا 98% من هذه الأموال بعدما وضعها البنك فى مشاريع خطرة بشكل لا يُصدّق. وهذا الأمر مربك جداً، لأنه يبدو أنهم فقدوا أموالهم حتى قبل أن تنتهى الأزمة الاقتصادية بالفعل. ومع ذلك، حقق «جولدمان ساكس» 200 مليون دولار أرباحا من هذه الصفقة.

ووفقاً لما قاله «بيكر» فإن المصرفيين عرفوا أنهم مستفيدون من أشخاص غير مؤهلين. والمثير للصدمة، أنه عندما بدأت البنوك الكبرى تفقد نفوذها فى عام 2008، اتجه جولدمان ساكس إلى ليبيا ليسأل عما إذا كانت الحكومة تريد شراء المؤسسة المفلسة تقريبا؟ً.

بصمات «البيت الأبيض» فى كل مكان، وذلك نظراً للتحالف الواضح بين الحكومة وجولدمان ساكس، الذى رأى النور مرة أخرى من خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016 فى الولايات المتحدة. لكن البنك الذى استفاد من تحالفه مع الحكومة الأمريكية التى أطاحت بالقذافى وأبعدت عنه مخاطرة دفع تعويضات ضخمة، فشل فى أن يصل بمرشحته المفضلة هيلارى كلينتون إلى البيت الأبيض، بعدما ملّ الناخب الأمريكى من الطبقة السياسية الأمريكية الحاكمة هناك واختياره لمرشح يعلن تمردا على هذا النمط من التحالف بين دوائر المال والسياسة فى بلاده وهو دونالد ترامب، وهى حالياً عرضة للمحاكمة بسبب مخالفاتها المالية الخطيرة.

رغم رحيل رئيس الوزراء البريطانى السابق ديفيد كاميرون عن السلطة فى يوليو الماضى عقب تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي. إلا أن لعنة القذافى لاحقته عقب خروجه، عندما وجه برلمانيون بريطانيون فى تقرير نُشر فى سبتمبر انتقاداً شديداً إلى رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون بسبب قراره التدخل عسكرياً فى ليبيا فى 2011، معتبرين أن هذا التدخل استند إلى افتراضات خاطئة.

وقالت لجنة الشئون الخارجية، فى تقريرها إن أخطاء عديدة اعترت عملية اتخاذ القرار بانضمام بريطانيا إلى فرنسا فى التدخل عسكرياً لحماية المدنيين الليبيين من نظام الزعيم الراحل معمر القذافى فى 2011.

وجاء فى التقرير أن حكومة «كاميرون»، لم تتمكن من التحقق من التهديد الفعلى للمدنيين الذى كان يشكله نظام القذافي، وأخذت بشكل انتقائى وسطحى بعضاً من عناصر خطاب معمر القذافي، وفشلت فى رصد الفصائل المتشددة. وأضافت اللجنة فى تقريرها أن استراتيجية المملكة المتحدة ارتكزت على افتراضات خاطئة وتحليل جزئى للأدلة .

وبحسب رئيس اللجنة كريسبين بلانت، فإن حكومة «كاميرون»، كان عليها أن تعطى الأولوية لخيارات أخرى كفيلة بالتوصل إلى نتائج أفضل. وقال إنه كان يمكن لعملية سياسية أن تتيح حماية السكان المدنيين وتغيير النظام أو إصلاحه، بتكلفة أقل على كل من المملكة المتحدة  وليبيا. وأضاف أن المملكة المتحدة ما كانت لتخسر شيئاً لو اتبعت هذه الطرق عوضاً عن التركيز حصراً على تغيير النظام عبر وسائل عسكرية . واعتبرت اللجنة فى تقريرها أنه كان يفترض بـ «كاميرون» أن يعى أن الجهاديين سيحاولون استغلال الانتفاضة الشعبية، مشيرة إلى أنها لم تجد ما يدل على أن الحكومة البريطانية حللت بطريقة صحيحة طبيعتها.

بالتالى اعتبر النواب أن «كاميرون» المسئول الأول عن الفشل فى بلورة استراتيجية متماسكة فى ليبيا .

لكن صحيفة «التايمز البريطانية» فسرت أسباب اندفاع كاميرون لضرب ليبيا والإطاحة بالزعيم الليبي. ذكرت الصحيفة البريطانية أن رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير اقترح على رئيس الوزراء السابق ايضا ديفيد كاميرون قبل بداية قصف التحالف الغربى لليبيا إبرام صفقة مع «القذافي». وأشارت إلى أن «كاميرون» رفض ذلك، حسبما جاء فى كتاب السيرة الذاتية له Cameron at 10، كاميرون فى الـ10، وهو مقر الإقامة الرسمية ومكتب رئيس وزراء بريطانيا الواقع فى شارع داونينج 10.

ويوضح الكتاب المنشور أن «بلير» اتصل بمكتب رئيس الوزراء خلال الحملة العسكرية للإطاحة بالعقيد الليبى معمر القذافى فى 2011 لإخباره أن شخصية مهمة ومقربة من القذافى أبلغه أن القذافى يرغب بإبرام صفقة، ووفقا لهذا التقرير كان قرار رئيس الوزراء عدم اتباع هذا النهج، لأنه لم يكن يريد أن يقدم على أى فعل يمكن أن يفسر على أنه تقديم مساعدة للقائد الليبي.

وأظهرت السيرة الذاتية أيضا أن سياسيين بريطانيين نافذين حاولوا إقناع رئيس الوزراء بالتراجع عن بدء الحملة ضد القذافي، لكنه كان مصرًا على ذلك، وكان رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية جون سويرز من ضمن هؤلاء السياسيين، حيث عبر عن رأيه بأن التدخل فى ليبيا لن يخدم المصالح البريطانية، ورئيس هيئة أركان الدفاع الجنرال السير ديفيد ريتشارد الذى اتهم كاميرون بأنه قام بحملة للإطاحة بالقذافى دون استعداد.

ويبدو أن رغبة كاميرون فى دخول ليبيا، يكمن سببها الرئيسى فى حجم الأموال الليبية المودعة بلندن، والتى كانت ترغب بريطانيا فى الاستيلاء عليها، والتى كان يصعب على أى نظام ليبى جديد تتبع مسارها لأنها فى الأغلب كانت مخفية فى بنوك بريطانيا بأسماء وهمية وبطرق ربما تكون غير مشروعة، وقدر كبير من هذه الأموال مخفى فى عمليات تبييض أموال واسعة. وربما كانت هذه الأموال هى المطمع بالنسبة لحكومة كاميرون، الذى غادر السلطة بشكل مفاجئ فى اعقاب هزيمة سياسية له جسدها تصويت مواطنيه لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى مما يدل على فقدان شعبيته.

نيكولا ساركوزي .. المجرم

يجيء الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى الأحدث فى سلسلة من أصابتهم لعنة العقيد الليبى الراحل معمر القذافي. بعد الهزيمة المخزية  التى نالها فى الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسى لتحديد مرشحه لرئاسة البلاد يخرج ساركوزى للأبد من الساحة السياسية الفرنسية.

كان الرئيس الفرنسى السابق على درجة كبيرة من الدهاء، مكنته من خداع الكثيرين، والحصول على رشوة من العقيد الليبى معمر القذافي، تقدر بحوالى 5 ملايين يورو، لتمويل حملته الانتخابية الرئاسية التى فاز فيها على كل خصومه، واوصلته الى قصر الاليزيه عام 2007، ولكن عمر هذا الدهاء كان قصيرا، وبات يعطى نتائج كارثية على صاحبه.

قد يكون الرئيس ساركوزى نجح فى التخلص من الزعيم الليبي، من خلال فبركة ثورة شعبية (هذا التوصيف استخدمه بيرلسكوني، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق) فى بنغازي، بمساعدة صديقه الفيلسوف برنارد هنرى ليفي، وتوظيف العديد من الشخصيات الليبية، الى جانب جامعة الدول العربية، وقد يكون تلذذ بإعدامه بطريقة بشعة والاعتداء جنسيا على جثمانه، ولكنه لم ينجح فى ان يدفن معه السر الذى حاول إخفاءه عن الفرنسيين، ونحن نتحدث هنا عن الرشوة المالية الانتخابية.

طرف الخيط، بل ربما الخيط كله، جاء عندما اعترف رجل الاعمال اللبنانى الفرنسى زياد تقى الدين بأنه قام بثلاث رحلات من طرابلس الى باريس فى أواخر عام 2006، ومطلع عام 2007، نقل خلالها فى كل مرة حقيبة تحتوى على ما بين 1.5 الى مليونى يورو، بأوراق نقدية من فئة 200 و500 يورو، وقال فى مقابلة مصورة عبر الفيديو ان السيد عبد الله السنوسى (والمعتقل حاليا)، رئيس استخبارات الزعيم الليبى كان يسلمه تلك المبالغ.

 وظهر «تقى الدين» على شاشة صحيفة «ميديا بار»  الفرنسية الالكترونية، مؤكدا انه سلم الى كودجيان مدير ديوان ساركوزي، عندما كان الأخير وزيرا للداخلية، حقيبتين بأموال من «القذافي» لتمويل الحملة الانتخابية الرئاسية تقدر مجموع مبالغها بخمسة ملايين يورو، مثلما اكد انه سلم شخصيا حقيبة ثالثة الى ساركوزى نفسه فى منزله، واكد «تقى الدين» استعداده لكشف كل الحقائق أمام القضاء الفرنسي.

خطورة هذه الاعترافات، ومن رجل أعمال لبنانى فرنسى ساهم فى ترتيب زيارات «ساركوزي» الى ليبيا، حيث حل ضيفا على خيمة «القذافي»، انها تأتى فى وقت كان ينافس فيه ساركوزى على زعامة اليمين الفرنسى المعتدل على أمل استعادة الرئاسة مرة ثانية.

ساهم «ساركوزي» فى استصدار قرارين بالتدخل العسكرى فى ليبيا: الأول عن مجلس الأمن الدولي، والثانى من قبل حلف الناتو، وكشفت الوثائق أن الرئيس الفرنسى ارسل طائراته لقصف ليبيا قبل صدور قرار مجلس الامن، وجند حملة إعلامية غربية وعربية جبارة لتزوير الحقائق على الأرض الليبية، وافتعال مسألة إعداد «القذافي» لمجازر فى بنغازي، وهى تهمة ما زالت تحتاج الى اثبات علمى وعملي. وليس أدل على ذلك من اعتراف الرئيس الأمريكى باراك أوباما، بأن اكثر ما يندم عليه فى دورتى رئاسته هو الموافقة على غزو ليبيا وقصفها، لأن هذا القصف كان خطيئة، وحمل ساركوزى ورئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون المسئولية الأكبر.

 ستحاكم فرنسا «ساركوزي» حتما ، حتى لو طال أمد الإجراءات القانونية ومهما استمر نفى الرئيس السابق للاتهامات الموجهة ضده فيما يتعلق بالملف الليبي.

 لكن وضاعة «ساركوزي» لا تنتهى عند هذا الحد، فأصابع الاتهام تشير إليه باعتباره المتهم الرئيسى فى قتل العقيد الليبى والتمثيل بجثته.

 فى 20 أكتوبر 2011 لقى القذافى مصرعه. انتشرت لقطات فيديو على الإنترنت تظهر اللحظات الأخيرة فى حياته، وهو يستجدى مقاتلين ليبيين شبابا فى مدينة سرت يقول لهم «أنا مثل أبيكم». لكن سر مقتله ظل مدفونًا معه.

دارت سيناريوهات عدة حول هذه المسألة. حسبما قال منصور ضو رفيق درب «القذافي» حتى النهاية، فإن موكب «القذافي» تم استهدافه من قبل قوات الناتو، مما اضطر للهرب مشيًا على الأقدام، ومن ثم الاختباء فى أنبوب مجارى حتى تم القبض عليه من قبل الثوار.

هذه الرواية أشار إليها تقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» بعد عام على مقتله. وشدد التقرير على أن هناك أدلة على كون «القذافي» جرى اعتقاله حيًا، ولكن جريحًا من قبل ثوار مصراتة الذين تشير المعطيات إلى أنهم هم من قتلوه.

بينما الرواية الثانية فنشرتها صحيفة «لا كوريرى ديلا سيرا» الإيطالية بتاريخ 29 سبتمبر2012، على شكل تحقيق، خلصت فيه إلى أن القذافى لقى مصرعه على يد جاسوس أرسله الرئيس الفرنسى وقتها نيكولا ساركوزي.

الصحيفة استشهدت بحديث لرئيس المجلس الانتقالى الليبى آنذاك محمود جبريل إلى قناة مصرية أشار خلالها إلى أن عميلا أجنبيا تسلل إلى كتائب الثوار لقتل العقيد القذافي.

وعندما حاولت صحيفة «ديلى تلجراف» البريطانية متابعة تلك القصة خرجت معها الرواية الثالثة من خلال حوار أجرته مع مسئول العلاقات مع أجهزة الأمن الخارجية فى المجلس الانتقالى رامى العبيدي، الذى قال إن أجهزة الاستخبارات الفرنسية السرية هى التى لعبت دورًا محوريًا ومباشرًا فى مقتل القذافي.

وأشار إلى أن اتصالًا هاتفيًا أجراه «القذافي» مع أحد أتباعه، وكان لاجئا فى سوريا، انتهى إلى تحديد مكانه بدقة، وأن الرئيس السورى بشار الأسد هو من نقل رقم الهاتف إلى الاستخبارات الفرنسية.

وفى سياق السبب الذى دفع الاستخبارات الفرنسية إلى تصفية الزعيم الليبي، فالصحافة الفرنسية تحدثت عن مسألة تمويل حملة الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزي. وهو ما قالت الصحف إنه سبّب اختفاء أمين المال السابق للقذافي، المطلوب للإنتربول الدولي، والذى يملك أسرار تمويل الحملة الانتخابية لساركوزى عام 2007.

وفى هذا الصدد أشارت وسائل إعلام منها موقع «ميديا بارتكيف» إلى أنّ بشير صالح حصل على تصريح إقامة فى فرنسا فى غضون 48 ساعة بعد ورود اسمه على لائحة الإنتربول. وعندما صورته صحيفة «بارى ماتش» فى أحد شوارع باريس، قال ساركوزى للصحف: «إذا كان بشير صالح مطلوباً عنه من قبل الإنتربول فسيتم تسليمه»، لكن «صالح» اختفى بعد يوم واحد.

لم يكن بشير صالح وحده من اختفى، حيث يقول موقع  «سى إن إن» إن هناك شخصية تدعى عمران بن شعبان الذى توفى فى 25 سبتمبر 2012  فى فرنسا وهو شاب ليبى عمره 22 سنة، ذاع صيته فى 20 أكتوبر 2011، يوم إلقاء القبض على العقيد الليبى معمر القذافى فى مكان ما غرب مدينة سرت.

وكان عمران من ضمن المجموعة التى اعتقلت العقيد قبل تصفيته جسديا. وقد ظهر «بن شعبان» أكثر من مرة فى أشرطة فيديو، وهو يرفع فى يده مسدس القذافى الذهبى الذى استولى عليه. وتم اختطاف «عمران» وإطلاق الرصاص عليه فى بنى وليد، وشكلت وفاته حدثا فى ليبيا لا سيما بعد أن أسبغ عليه المجلس الانتقالى صفة «البطل الشجاع والشهيد»، وسبق أن تساءلت قناة فرنسا 24 الرسمية عن السبب فى نقل عمران السريع لفرنسا. وردًا على أحد أسئلتها، نقلت عن مسئول فى الخارجية الفرنسية قوله إنه تم منحه تأشيرة إنسانية لتوفير العلاج الطارئ له.من هنا يتضح دور «فرنسا ـ ساركوزي» فى تدمير ليبيا ونهب ثرواتها وهى حقيقة سيثبتها التاريخ عاجلاً أم آجلاً مهما برعت الأجهزة  الغربية المشبوهة فى إخفائها وتقديم مقترفيها إلى محكمة العدل الدولية، وعلى رأسهم نيكولا ساركوزى الذى أعلن اعتزاله الحياة السياسية إلى الأبد!

 

للمزيد من الاخبار

الثروة الليبية.. فى يد وحوش الغرب

ليبيا‭.. ‬‮«‬كنز‭ ‬الصحراء‮»‬‭ ‬ومطمع‭ ‬‮«‬قراصنة‭ ‬العالم‮»‬

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صدام دستورى في البرلمان بسبب "تيران وصنافير"