أخبار عاجلة
لوك مختلف للخطوبة وعقد القرآن -
البلدية: إزالة 18 مقها مخالفا خلال حملة في حولي -
طقس المملكة اليوم الأربعاء -

كوابيس جمهورية الخوف

كوابيس جمهورية الخوف
كوابيس جمهورية الخوف

قصة استضافة فلول النازية فى القاهرة تحت أسماء مستعارة ومهن كاذبة

 

 

أحلامه الوردية انقلبت كوابيس، ولحظات الأمل التى آمن بها تحولت صدمات، حيث كان شاهدًا بُحكم انتماء والديه للتوجه الشيوعى، ثُم بُحكم اقترابه من شخصيات نافذة ومُحيرة فى أعمال معلوماتية على وقائع قاسية ومُحزنة.

فى كتابه «كوابيس جمهورية الخوف» يُقدم الباحث والكاتب طارق المهدوى أوجاعًا روحية لبشائع عاصرها وشاهدها واقترب منها، لقد عمل «المهدوى» لفترة من حياته مع جهاز سيادى بهدف جمع وتحليل المعلومات لخدمة الأمن القومى الوطنى، وكان له اتصال مباشر بشخصيات مُحيرة مثل أسامة بن لادن، و«كارلوس»، وعمر سليمان، وقتلة «السادات».

ومن الحكايات التى يوردها المؤلف قصة تأسيس وحدة عمليات سرية تضم عناصر من المخابرات للعمل بالخارج تحت سواتر إعلامية ودبلوماسية بهدف خدمة الأمن القومى، وقد كان صاحب تلك الفكرة سعد عفرة، ضابط المخابرات المصرى، والذى عرض فكرته على زكريا محيى الدين فى الخمسينيات قبل أن تأخذ حيز التنفيذ تباعًا، ويتم منح تلك الوحدة صلاحيات سيادية لاستقدام أكبر عدد من فلول الخبراء الاستراتيجيين الألمان خاصة فى المجالات العسكرية والأمنية، وكان الخبراء الألمان فى ذلك الوقت مُتخفين عن الأنظار فى أوروبا بسبب الملاحقات والمطالبات بمحاكماتهم على جرائم الإبادة خلال الحرب العالمية الثانية وكانوا يبحثون عن ملاجئ لهم، وكانت مصر ناصر الأقدر على استضافتهم، ويحكى «المهدوى» أنه تعرف على طبيب أسنان شهير باسم طارق فريد حسين كان مُهتمًا بالجلوس مع المثقفين والاجتماع بالأوساط الثقافية ولم يكن ذلك الطبيب فى حقيقة الأمر سوى الجنرال هيربيرت هاييم النمساوى الجنسية الذى خدم مع «هتلر»، وتم استقدامه إلى مصر سنة 1956 وتم تعليمه اللغة العربية وتدريبه ليعيش وسط المصريين، وظل «هاييم» مُتنقلاً بين الفنادق الشعبية طيلة حياته ومستخدمًا المواصلات العامة حتى لا يلفت الأنظار وكان كل من حوله يعرفونه باعتباره طبيبًا مصريًا حتى وفاته سنة 1992 عن عمر يقارب الثمانين عامًا.

اغتيال عالم

ويحكى لنا «المهدوى» قصة عالم مصرى اسمه نبيل التحق بإحدى الجامعات الفرنسية لدراسة الكيمياء النووية وحاز تفوقًا كبيرًا بعد حصوله على الدكتوراه من هناك، ويشير إلى أن أبحاث الرجل ودراساته أثارت قلق كثير من الأجهزة الأمنية الغربية والتى دفعت بعميلة مخضرمة اسمها «انجيلينا» استطاعت أن تقترب منه ومن زوجته المسماة «ماجدة» وتحقنه بمحلول سمى لقى مصرعه على إثره، وهو ما دفع زوجته الكردية للعودة إلى مصر هى وشقيقها ومعهما كثير من أبحاث ودراسات الرجل، وقد تم تكليف «انجيلينا» بمتابعة أسرة «نبيل» فى القاهرة ومحاولة سرقة أبحاثه الموجودة بحوزة أرملته، وبالفعل فوجئ «المهدوى» الذى التقى «ماجدة» ليعرفها قصة قتل زوجها بتسرب الغاز لشقتها واحتراقها هى وبناتها الثلاث، ثم تم القبض على شقيقها وأودع سجن الإسماعيلية ليموت هناك فى ظروف غامضة، وفى تلك الحكاية نقرأ تعليق المؤلف بأن الأجهزة تعاملت مع العالم المصرى وكأنه خائن لبلده وليس بطلًا قوميًّا.

وزير السياحة شيوعي

ومن كوابيسه يقدم لنا قصة القاضى ممدوح البلتاجى والذى صدر قرار بإعفائه من العمل بالقضاء خلال المذبحة الشهيرة التى قام بها «عبدالناصر» سنة 1969 لإبعاد كافة القضاة الشيوعيين والوفديين والإخوان عن منصة القضاء. ومن المفاجآت ما يقدمه الرجل من أن إعفاء «البلتاجى» تم بسبب تقارير أمنية، قالت أن هناك صداقة كبيرة تربط الرجل بالكادر الشيوعى أحمد القصير. ويقدم الكاتب مفاجأة أخرى عندما يسجل أن كون السيدة «أم كلثوم» قريبته شفع له لدى الأجهزة التى سعت للاعتذار له فتم تصعيده سياسيًّا مرة أخرى ليصبح خلال عهد «مبارك» وزيرًا للسياحة والإعلام ثم الشباب.

بلطجى تحت الطلب

ومن قصصه أيضاً أن أحد الأجهزة استعان بشخص مريض نفسيًّا وعدوانى كان مودعًا فى إحدى دور رعاية الأحداث لقيامه بقتل أمه وعشيقها حرقًا وعمره اثنا عشر عامًا، وقد أسماه العاملون بالإصلاحية «صلاح مخ الكلب» نظرًا لعدوانيته الشديدة، وقد تم تجنيد هذا الشخص ضمن ما يعرف بـ«لجان المواطنين الشرفاء» والذين يتم استخدامهم فى المظاهرات لتشويهها، كما تم الاستعانة به لقتل بعض الكوادر الخطرة على الأمن القومى، والمثير فى الامر أن «صلاح مخ الكلب» مُنح اسمًا جديدًا وترخيصًا بمحل تجاري، ثُم منح بعد عشر سنوات أخرى اسمًا ثالثًا وألحق دبلوماسيًّا فى سفارة مصر بالسودان، حيث التقاه هناك «المهدوى».

ويحكى الكاتب أيضاً قصة طبيب نفسى تم تصعيده من خلال مؤسسة «الذكاء السياسى» والتى تتباهى بأنها تحتل المركز الرابع على مستوى العالم من حيث القدرة على التأثير فى الرأى العام والسلوك الجمعى، وأن ذلك الطبيب كان نموذجًا فذًّا فى الصمت والكتمان حتى شهور قليلة قبل يناير 2011 عندما انفلت لسانه مرددًا وحاكيًا بعض الأمور المستترة حول شخصيات بعينها مما دفع المؤسسة إلى إيداعه إحدى الدور الخاصة برعاية المسنين فى التجمع الخامس.

ومن كوابيسه هو الشخصية تعرضه لمحاولة قتل خلال عمله كمستشار إعلامى بسفارة مصر بالسودان ثم إهمال علاجه من مؤسسات وأجهزة الدولة خلال عهد «مبارك»، ثم بعد ذلك حتى أقام دعوى قضائية برقم 3556 للسنة القضائية 67 لوقف وإزالة الآثار الطبية المرتكبة ضده ليفاجأ بمسئولين فى حكومة «الإخوان» خلال رئاسة محمد مرسى يطلبون منه سحب دعواه القضائية حتى يتسنى لهم علاجه.

وعبر صفحات الكتاب البالغة 250 صفحة يبحر بنا «المهدوى» من حزن لآخر مُسجلاً تاريخًا سريًّا لوطن شبه بوليسى تسوده الأجهزة بصراعاتها وخطاياها، حتى أنه يقول نصًا «إن تنظيم الضباط الأحرار أقام منذ توليه السلطة فى يوليو 1952 جمهورية خوف مكبلة بالقمع الأمنى والشمولية السياسية والتعتيم الإعلامى مع إخضاع كل مكونات الدولة من مجتمع وسوق وعلاقات لأجهزة سيادية حريصة على إزالة الأفكار المعارضة وتصفية الآراء المخالفة».

وتبقى حكايات الرجل موجعة ومُرة وطافحة بالإدانة تجاه قطاعات قدمت النفعية على المبادئ.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صدام دستورى في البرلمان بسبب "تيران وصنافير"