أخبار عاجلة

المنوفية لا تزال تحكم مصر

المنوفية لا تزال تحكم مصر
المنوفية لا تزال تحكم مصر

4 رؤساء جمهورية و7 رؤساء حكومة و6 وزراء حربية و5 وزراء داخلية.. و60 وزيرًا

 

«أن تكون منوفيا فذلك أول طريق الشهرة»، هكذا يردد أغلب «المنايفة»، فخرا وتفاخرا بانتمائهم لمحافظة المنوفية.. وعلى النغمة نفسها سار الكثيرون، فرددوا مقولة «إذا كنت منوفيا فنسبة احتمال أن تكون وزيرا تصل إلى 40%، فإذا كنت منوفيا وعسكريا فالنسبة ترتفع إلى 99%».. والمقولتان لهما أصل فى تاريخ مصر الحديث.

وأصل الحكاية أن المنوفية حققت رقما قياسيا عالميا، وهى انفرادها بحكم مصر على مدى 46 عاما متصلة، والعجيب أنها حافظت على هذا الانفراد، رغم وقوع ثورتين فى يناير 2011 ويونيه 2013، ومع ذلك لا تزال المنوفية تحكم مصر بدليل أن رئيس الجمهورية الحالى ووزيرا أقوى الوزارات، وهما الدفاع والداخلية.. جميعهم من المنوفية!

وما يثير الدهشة أكثر وأكثر أن المنوفية احتفظت لنفسها برقم قياسى فى عدد المسئولين الذين خرجوا منها، فمنها خرج 4 رؤساء جمهورية و7 رؤساء حكومة و6 وزراء حربية، و5 وزراء داخلية و60 وزيرا!

وهذا الواقع دفع الكاتبة الكويتية فجر السعيد، لكى تكتب على حسابها فى «تويتر» قائلة «السادات منوفى.. مبارك منوفى.. عدلى منصور منوفى.. السيسى منوفى.. حتى اللى فاز بستار اكاديمى محمد شاهين منوفى.. (المجد - للمنايفة المجد - للمنوفية»

وبالفعل كل هؤلاء الرؤساء منايفة.. السادات مواليد قرية ميت أبوالكوم (مركز تلا) وحسنى مبارك مواليد قرية كفر مصيلحة (مركز شبين الكوم) وعدلى منصور مواليد قرية سرو هيت (مركز منوف)، والسيسى مواليد قرية كمشيش (مركز منوف).

وتحتفظ المنوفية لنفسها أيضاً برقم قياسى فى منصب الرجل الثانى فى مصر، وهو رئيس الوزراء. فمنها خرج حسن صبرى باشا الذى تولى وزارات المالية والحربية والداخلية فى ثلاثينات القرن الماضى، وفى مطلع الأربعينات تولى رئاسة الوزراء وظل فى منصبه حتى توفى فى العام نفسه.

 وجاء د. محمود فوزى (مواليد قرية شبرا باخوم مركز قويسنا) ثانى منوفى يتولى رئاسة الوزراء فى عهد الرئيس السادات، وكما تولى أيضاً منصب مساعد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية.

وتولى حسنى مبارك، رئاسة الحكومة خلال الفترة من أكتوبر 1981 حتى يناير 1982. ويأتى الدكتور كمال الجنزورى (مواليد قرية جروا مركز الباجور) كثالث منوفى يتولى رئاسة الحكومة من يناير 1996 حتى أكتوبر 1999م، ومن بعده جاء من المنوفية أيضاً الدكتور عصام شرف (مواليد قرية مشيرف مركز الباجور) ليتولى رئاسة مجلس الوزراء فى مارس 2011، وعندما أبدل المجلس العسكرى حكومة شرف اختار منوفيا آخر ليتولى رئاسة الحكومة وهو كمال الجنزورى!

 والغريب أن محافظة المنوفية احتفظت لنفسها بمنصب الرجل الثانى فى عهد الإخوان، فتولى هشام قنديل رئاسة الحكومة عام 2012 فى زمن الإخوان، والمثير أنه بعدما خرج المصريون فى ثورة يونيه 2013 أسقطوا الإخوان وأسقطوا معهم حكومة هشام قنديل ولكن منوفيا آخر تولى رئاسة الوزراء بعد ثورة يونيه وهو إبراهيم محلب!

ويضم سجل وزراء مصر، أسماء 60 وزيراً من أصل منوفى، منهم وزراء فى العهد الملكى، وفى مقدمتهم عبدالعزيز باشا فهمى (مواليد كفر المصيلحة) الذى تولى وزارة العدل عقب ثورة 1919 ود. إبراهيم فهمى كريم باشا وزير النقل والمواصلات (مواليد ميت بره مركز قويسنا).

وفى وزارة الدفاع كان للمنايفة وجود كبير، فتعاقب على منصب وزير الحربية ووزير الدفاع 6 من ابناء المنوفية وهم شمس بدران (مواليد قرية ساحل الجواير مركز الشهداء) الذى تولى وزارة الحربية فى العهد الناصرى، وفى ذات العهد تولى المنوفى الفريق أول أمين هويدى وزارة الحربية (مواليد بجيرم مركز قويسنا) تلاه الفريق محمد فوزى (مواليد العامرة مركز منوف).

فيما تولى المشير محمد عبدالغنى الجمسى (مواليد قرية البتانون مركز شبين الكوم) منصب وزير الدفاع عام 1974، وبعد 28 عاما جاء منوفى آخر ليتولى ذات المنصب وهو الفريق عبدالفتاح السيسى، الذى خلفه فى ذات المنصب ومن أبناء مدينة منوف بمحافظة المنوفية أيضاً، وزير الدفاع الحالى الفريق أول صدقى صبحى، (مواليد مدينة منوف) الذى تولى منصب وزير الدفاع عام 2014.

وتكرر ذات السيناريو فى وزارة الداخلية التى تعاقب عليها خلال النصف قرن الأخير 5 وزراء من أبناء المنوفية حقيبة وهم اللواء السيد فهمى (مواليد قرية العامرة مركز منوف) وتولى وزارة الداخلية عام 1975 واللواء أحمد رشدى (مواليد بركة السبع) الذى تولى الوزارة عام 1984، وخلفه اللواء زكى بدر (مواليد قرية منشأة عصام مركز شبين الكوم) الذى تولى الوزارة عام 1986، وظلت المنوفية مسيطرة على وزارة الداخلية، حتى بعد رحيل اللواء زكى بدر حيث خلفه عام 1990اللواء محمد عبدالحليم موسى (مواليد قرية أم خنان مركز قويسنا).. وأخيرا جاء اللواء مجدى محمد عبدالغفار (مواليد مدينة تلا) ليتولى وزير الداخلية عام 2015 حتى الآن.

وكانت وزارة الأشغال والموارد المائية هى ثالث الوزارات التى يسيطر عليها المنايفة لسنوات طويلة، فتعاقب عليها خمسة وزراء بدءا من العهد الملكى، عندما تولى الوزارة عبدالقوى باشا أحمد (قرية كفر سبك مركز الباجور)، وتلاه بعد ثورة يوليو 1952 ابن قرية كفر مصيلحة «عبدالخالق الشناوى» وابن الباجور «عبدالعظيم أبوالعطا» وابن الشهداء محمد عبدالهادى راضى، وأخيرا تولى وزارة الأشغال هشام قنديل الذى ترك الوزارة ليتولى رئاسة الحكومة عام 2012.

كما سيطر أبناء المنوفية على وزارة الزراعة لسنوات طويلة، حيث تولاها

محمد السيد أبوعلى باشا (مواليد الباجور) وأحمد عبدالغفار باشا(مواليد تلا) وعبداللطيف محمود باشا (شبين الكوم) عباس أبوحسين (قرية كفر ربيع مركز تلا) وعبدالمحسن أبوالنور (مواليد قرية ميت أبوشيخة - قويسنا).

 وتكرر الأمر ذاته فى وزارة الصحة التى تولاها محمد محمود نصار(مواليد قرية سروهيت مركز منوف) ومحمد درويش (مواليد مركز الباجور) ومحمد صبرى زكى (مواليد ميت بره مركز قويسنا) وإسماعيل سلام (مواليد قرية زاوية رزين مركز منوف).

وزارة العدل كانت هى الأخرى هدفا لأبناء المنوفية، وتعاقب عليها 5 وزراء منايفة هم عبدالعزيز باشا فهمى (كفر مصيلحة مركز شبين الكوم) وصبرى أبوعلم (منوف) وأحمد حسنى (مواليد قرية بنى غريان مركز قويسنا) وفخرى عبدالنبى (مواليد قرية طاليا مركز أشمون) وأحمد سميح طلعت (مواليد قرية شنوان مركز شبين الكوم).

وفى وزارة الصناعة كان للمنايفة وجود واضح، فتولى الوزارة عيسى شاهين (مواليد قرية كفر نفرة مركز بركة السبع) ومحمد طه زكى (مواليد قرية ابخاص مركز الباجور) ود. ابراهيم فوزى (مواليد مدينة منوف).

 ومن الصناعة إلى التعليم التى تولاها 3 وزراء منايفة هم عبدالعزيز السيد (مواليد مدينة منوف) ولبيب شقير (مواليد مدينة منوف) وعبدالسلام عبدالغفار (مواليد مدينة تلا).

 وتولى وزارة الأوقاف وزيران من المنوفية هما الأوقاف أحمد عبدالله طعيمة (مواليد قرية كفر سنجلف الباجور) والأحمدى أبوالنور (مواليد مركز الشهداء).

السيناريو نفسه تكرر فى وزارة الكهرباء التى تولاها وزيران منوفيان هما د. عزت سلامة وأحمد سلطان وكلاهما من مواليد شبين الكوم.

وهناك 6 وزارات كان للمنايفة وزير واحد فقط فيها، وهى وزارة النقل والمواصلات التى تولاها لما يزيد على ربع قرن سليمان متولى (مواليد قرية ميت العبسى مركز قويسنا)، والبترول التى تولاها د. حمدى البمبى (مواليد شبين الكوم)، والمالية التى تولاها صلاح حامد (مواليد قرية الماى مركز شبين الكوم) ووزارة القوى العاملة التى تولاها عاصم عبدالحق (مواليد قرية تلوانة مركزالباجور)، والسياحة التى تولاها فؤاد سلطان (مواليد الباجور)، ووزارة مجلسى الشعب والشورى التى تولاها كمال الشاذلى (مواليد الباجور).

المنوفية التى فعلت كل ذلك، محافظة صغيرة تقبع جنوب دلتا مصر، وتعود أصولها إلى العصر الفرعونى، ووقتها كانت تحمل اسم «بير نوب» أى بيت الذهب، حيث كانت تحوى العديد من مناجم الذهب، ومع مرور الزمن تحور الاسم إلى «بير نوف»، وفى العصور القبطية أصبح اسمها «بانوفيس» وتعنى الأرض الطيبة، وبعد الفتح الإسلامى لمصر قلبت الباء ميمًا فأصبحت «مانوفيس»، ومع تعاقب الأجيال، اكتفى البعض بأن ينطق شطر اسمها الأول فقط «مانوف» ثم أصبحت تنطق بالعامية «منوف».

وظلت منوف عاصمة لإقليم المنوفية منذ الفتح الإسلامى حتى عام 1826ميلادية ثم نقل محمد على عاصمة المديرية من منوف إلى مدينة «شبين الكوم» لتوسط موقعها بين أنحاء المديرية.

وتحتفظ المنوفية لنفسها بخلطة سحرية، تميزها عن جميع محافظات مصر.. فهى محافظة زراعية بامتياز ففيها 372 ألف فدان زراعى، ومع ذلك مساحة المحاصيل فيها تبلغ 720 ألف و57 فدانًا.

وإلى جانب تلك الأراضى تمتلك 92 منجما ومحجرا.. وفى ذات الوقت يشتهر أهلها بالصيد، وما يستخرجونه من سمك هو أشهى سمك نيلى فى مصر.. وفوق ذلك يوجد بها 3 مناطق صناعية كبيرة فى السادات وقويسنا وشبين الكوم، والمثير للعجب أن الصناعات لم تقتصر على تلك المناطق فقط، بل هى تنتشر بطول مدن المحافظة وقراها، وتتنوع تلك الصناعات بين صناعات الغزل والنسيج والسجاد الحريرى والسيراميك والصناعات الهندسية.

وطبيعى أن المحافظة التى تشهد كل هذه الأنشطة الاقتصادية، تكون هى أقل محافظات مصر بطالة، وهذا بالفعل ما يحدث، فلم تتجاوز البطالة بين أهالى المنوفية نسبة 7%، بينما متوسط البطالة فى مصر كلها نحو 14%، فى حين أن بعض المحافظات تصل فيها تلك النسبة إلى 40%.

 ما الذى جعل المنوفية تشهد هذا النشاط كله؟.. خبراء الاجتماع قالوا إن السبب الأول فى ذلك هو طبيعة أبناء المنوفية الذين يميلون للعمل ولا يميلون للراحة ولا يعرفون الكسل، فيما برر الإعلامى أحمد المسلمانى - المستشار الإعلامى لرئيس الجمهورية السابق انتماء 4 رؤساء جمهورية وأكثر من 60 وزيرا لمحافظة المنوفية إلى اهتمام أهل المنوفية بالتعليم.. وقال «الاحتلال الإنجليزى حارب التعليم فى مصر، وكاد يقضى عليه تماما فى كل الأقاليم المصرية، فيما عدا المنوفية التى قاومت الاحتلال من خلال نشر التعليم»، ويضيف «الاحتلال الإنجليزى دمر القدرات التعليمية فى مصر، ولكن أهل المنوفية لم يستسلموا لهذا الواقع، وأسس عبدالعزيز باشا فهمى جمعية المساعى المشكورة ودعا أهالى المنوفية للتبرع لإقامة مدارس لتعليم أبناء الإقليم، وبالفعل استجاب لدعوته كل المنوفية وتبرعوا بمبالغ كبيرة لإقامة مدارس المساعى المشكورة، وكانت هذه المدارس تحوى 15% من طالبى العلم فى مصر كلها».

ويواصل «بسبب التعليم ترسخت لدى أهل المنوفية فكرة الدولة والمؤسسات، ولهذا أحبوا الوجود فى أروقة الحكومة ودوائر مؤسسات الحكم، ومن هنا تمكنوا من الوصول لمناصب وزارية».

 ويواصل «ولأن أراضى المنوفية ضيقة، نشأ أهلها على التنافس والسعى دوما للتميز، حتى يتمكنوا من أن يوفروا معايشهم من الأراضى الضيقة التى يملكونها، وبسبب ضيق الأراضى سعوا دائما إلى البحث عن وظيفة إلى جانب زراعتهم أراضيهم، وهكذا تولدت لدى أبناء المنوفية العلم والإرادة وهو ما فتح أمامهم أبواب النجاح فى كل الميادين».

ويؤكد المسلمانى أن كل النكات التى تلصق بأهل المنوفية صفات سلبية مثل البخل وعدم الكرم وعدم الوفاء كلها من تأليف الاستعمار البريطانى الذى كان يواجهه المنايفة بضراوة خاصة بعد حادثة دنشواى التى وقعت عام 1906، ولهذا لم يجد الإنجليز سبيلا للانتقام من المنايفة سوى إطلاق النكات عليهم!

ويحدد مواطن منوفى اسمه هشام حشاد المفاتيح العشرة للشخصية المنوفية فيقول «1- اعرف دائما أن المنوفى فى منتهى الذكاء 2- فكر دائما بشكل غير معتاد فهى طريقة تفكيرهم 3- اجتهد جدا فى عملك فهم مجتهدون 4- متطلبش منه يسلفك علشان متخسروش 5- زوره فى بيته ومتاخدش معاك هدية هتلاقى كرم متعرفوش قبل كده وتدوم المحبة بس لو اخدت هدية هيعرف انك نفعى 6- اوعى تقوله يا فلاح 7- اوعى تمضيله على ورقة 8- اوعى تقوله انك بتحب عبدالناصر 9- اوعى تشتم انور السادات ولا أحمد رشدى ولا سليمان متولى ولا المشير الجمسى اشتم الباقى يحبك 10- احفظ نشيد الجيش».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اليوم السابع: مفاجآت خطة "الفراعنة" لترويض "الخيول"