أخبار عاجلة
أوبر تتطلع لتشغيل «التاكسي الطائر» بحلول 2020 -
بوتين: أتفهم مخاوف المصدرين بشأن قوة الروبل -
ضبط 12 عربياً يديرون مقهى شيشة للفتيات بالخرطوم -
«دربك خضر» ترشدك إلى الإطار الأكثر كفاءة -
الاتفاق يغلق التدريبات قبل ديربي الشرقية -

3 كوارث بعد فضيحة «رمسيس المطرية»

3 كوارث بعد فضيحة «رمسيس المطرية»
3 كوارث بعد فضيحة «رمسيس المطرية»

116 منطقة أثرية خارج السيطرة

120 بعثة أجنبية تدفع أموالاً لجهات حكومية وتعمل لصالح إسرائيل

آثار تونة الجبل تحولت إلى خرابات ومقرات حكومية

الإهمال يغتال 10 مواقع تاريخية بالجيزة و4 بالقاهرة

قصور الكبار قضت على 90٪ من آثار أسرة محمد علي

 اختفاء تدريجى لألوان معبد أبوسمبل

 نهب آثار 300 فدان فى أبوصوير بالإسماعيلية

 

الذين سخروا، وتبادلوا النكات، والضحكات والقفشات، على استخدام بلدوزر فى انتشال، اثنين من التماثيل الضخمة فى المطرية، قبل أيام، حولوا المأساة إلى ملهاة ومادة للتندر والضحك..

 ضحكوا بملء أفواههم من غسل وجه التمثال بقماش بال ومياه المجارى .. ومن صورة الطفل «اللى بيشد ودن» التمثال.. ومن قميص «سبايدرمان» الذى وضعه البعض على رأس التمثال..

 وانتهى بهم الحال عند الضحك والسخرية، رغم أن ما جرى، هو فى الحقيقة مأساة تستحق أن نبكى من أجلها على أنفسنا، وعلى جريمتنا فى حق تاريخنا وآثارنا وما تركه لنا الأجداد من تراث إنسانى لا نظير له.

تفاصيل صغيرة، فى أحداث المطرية الأخيرة، لم يتوقف عندها الكثيرون، إلا أنها كالسراديب الضيقة، تقودنا فى النهاية إلى اكتشاف 3 كوارث أثرية!.. ولا ندرى كيف يكون شعوركم عندما تعلمون أن فى مصر 116 منطقة أثرية خارج السيطرة، وأن 120 بعثة أجنبية تدفع أموالاً لجهات حكومية وتعمل لصالح إسرائيل، وأن كهربائياً يحكم أشهر معابد العالم..

الخطير فى قضيتنا أن الآثار المكتشفة حديثاً فى المطرية كانت فى منطقة سوق الخميس، وهى أراض كانت تتبع وزارة الآثار ولكنها تنازلت عنها لوزارة الأوقاف التى تنازلت عنها، بدورها، إلى المحليات لإقامة سوق الخميس فوقها!.. وتحت هذا السوق كانت ترقد تماثيل وآثار لا تقدر بثمن..

والسؤال الذى لم يسأله أحد هو: هل أرض سوق الخميس بالمطرية هى وحدها التى تحتضن فى باطنها آثار وتم البناء فوقها، وتركها نهباً للإهمال والاعتداءات؟.. الإجابة القاطعة هى: لا.. فهناك 116 منطقة أثرية فى مصر، منسية ومهملة ومتروكة للنهب والسلب.

والاكتشافات تقودنا أيضاً إلى من يمول هذه الاكتشافات ويراقب البعثات الأثرية، الحقائق تؤكد أن البعثة الألمانية التى اكتشفت التمثالين تعمل فى مصر منذ سنوات طويلة، وأنها فى عام 2005، توصلت لأساسات معبد أثرى فى ذات المنطقة  التى تم اكتشاف الآثار بها قبل أيام، ولكن وزير الآثار وقتها رفض استكمال عملها فى المطرية -آنذاك- إلا بمشاركة بعثة مصرية، وهو ما لم يحدث مما أدى فى النهاية إلى تأخر هذه الاكتشافات الأثرية لمدة 12 سنة كاملة!..

هذه التفاصيل التى عثرت عليها «الوفد» تفتح ملف البعثات الأجنبية العاملة فى مصر خلال السنوات الأخيرة، وتثير عدة تساؤلات، فى مقدمتها: لماذا يتوافد الأجانب على اكتشاف آثارنا، بينما لا توجد بعثات مصرية تقوم بذات العمل ؟.. ثم ما القواعد التى تحكم تلك البعثات؟.. وهل يمكن لمسئول ما أن يعرقل أعمالها مثلما حدث فى المطرية قبل 12 عاماً؟.. ثم ومن يضمن ألا تسقط تلك البعثات فى فخ تهريب الآثار المصرية؟

وفوق هذا وذاك.. «الوفد» تسأل أيضاً وتحذر المسئولين.. هل تعلمون ما يتعرض له تمثال آخر لرمسيس رابض فى معبد أبوسمبل جنوب مصر، فالمعبد بما فيه من آثار نادرة يواجه كارثة تهدده بالكامل.

الحكاية من البداية

الآثار المنسية والمهملة فى مصر، قضية شغلت لسنوات طويلة للعالم الأثرى الكبير الذى رحل عنا قبل أسابيع قليلة، وهو الدكتور عبدالحليم نور الدين، رئيس اتحاد الأثريين العرب السابق، ومقرر لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة..  وبعد سنوات من البحث، وضع الدكتور نور الدين دراسة خطيرة قال فيها إن 96% من آثار مصر منسية وخارج دائرة الضوء ومهملة ومتروكة بلا تنمية ولا تأمين، ومعرضة للسرقة بين الحين والآخر.

ورصدت الدراسة وجود 116 منطقة أثرية فى مصر مهملة ومتروكة نهباً للصوص، والاعتداء عليها بالبناء والتحطيم بفعل البشر والحيوانات !

قالت الدراسة إن حوالى 90% من آثار أسرة محمد على تهدمت لإقامة قصور على أنقاضها .. كما أن كل المبانى المقامة فى منطقة هضبة الأهرام، وفى المنطقة الممتدة من ميدان الرماية حتى أول طريق الفيوم تمثل اعتداء على حرم الآثار، تماماً مثلما هو الحال فى المطرية.

وأضافت الدراسة أن سرقات عديدة وقعت فى 300 فدان من المنطقة الأثرية بـ«أبوصوير» بالإسماعيلية تم نبشها ولكن لا أعرف على وجه الدقة ما تم سرقته من هذه المساحة الأثرية الكبيرة.

وبالأسماء استعرضت الدراسة جميع المناطق الأثرية المنسية فى مصر، فقالت: « كل محافظات مصر تضم آثاراً منسية، من بينها كنوز أثرية نادرة، لا مثيل لها والغريب أن هناك آثاراً منسية فى قلب العاصمة، فهناك مناطق أثرية منسية ومهملة فى «المعادى» وعزبة الوالدة بحلوان، والمطرية وعين شمس بالقاهرة وهناك أيضاً مرمدة بنى سلامة وطرانه بمركز إمبابة وزاوية العريان بمركز الجيزة، فضلاً عن مناطق مزغونة وميت رهينة التى تضم مدينة المدائن فى مصر القديمة أول عاصمة لمصر الموحدة، والتى تحوى الكثير من المناطق والتلال الأثرية، إضافة إلى منطقة «منف»، واللشت وكفر طرخان وجرزة وقرية السعودية بمركز العياط بالجيزة

 وواصلت دراسة الدكتور نور الدين فى رصد المناطق الأثرية المهملة، فقالت: فى محافظة الشرقية يوجد العديد من التلال الأثرية المنسية منها تل «بنى عامر» و«تل إبراهيم عوض» وتل «كفـور نجـم» و«منشأة أبوعمر»، أما فى القليوبية فتضم قائمة الآثار المنسية تل أتريب وتل اليهودية وتل العمارنة وغيرها ..وفى محافظة الدقهلية «تل البويب» و«تل الفرخة» و«تل تِبِلَّة» وفى محافظة المنوفية تل منطقة محاجر قويسنا، و«الكوم الأحمر» بقويسنا وقرية «الفرعونية»، مركز أشمون، وفى محافظة كفر الشيخ تل الفراعين «بوتو» و«كوم الدهب» وتل مطوبس وتل قبريط وتل العامية و«تل المطيور»، و«كوم أبوإسماعيل» و«تل المسك» و«تل علوى». و«تل الشيخ إبراهيم» و«تل الفقعة».

وفى محافظة البحيرة -بحسب الدراسة- تشمل المناطق الأثرية المنسية مناطق نقراطيس وأبوالمطامير وتل كوم الحاج وتل دفشو وتل كوم الحاج وتل المحار وكوم دفشو والطرفاية وكوم القاضى وتل الكنايس وكوم الحمام وكوم الضباع وتل سيدى يوسف و كوم الحصن وكوم خليش وكوم البوص وكوم الضباع وكوم الضباع البحرى وكوم عزبة الجلاد وكوم عزيزة وكوم جنادى وكوم عوض وكوم فرين و« تل الأبقعين» وكوم النوام، وفى محافظة الغربية مناطق صان الحجر وقرية «النحارية» وبهبيت الحجارة بسمنود..وفى محافظة الإسكندرية، مناطق مقبرة الشاطبى ومقابر الأنفوشى ومعبد أبوصير مريوط.. وفى محافظة مطروح منطقة زاوية «أم الرُّخم» ومخازن مقبية من قلعة «زاوية أم الرخم» ومارينا العلمين وجبل الموتى فى واحة «سيوة».. وفى محافظة الفيوم مناطق «مدينة ماضى» وقصر الصاغة وهرم «سيلا» ومدينة أم الأثل الأثرية ومدينة كرانيس الأثرية.. وفى سيناء مناطق الخروبة ورفح والشيخ زويد وتل مخزن.. وفى بورسعيد، منطقة الفارما.. وتل مسخوط وتل كوع، فى الإسماعيلية، وتل القلزم فى بورسعيد ..وميدوم والحيبة فى بنى سويف .. وفى المنيا مناطق شارونه وتونه الجبل وبها أقدم تراث إسلامى ومسيحى وبعضها تحول الى مقار لأحزاب ومقار لأجهزة حكومية والباقى تحول الى خرابات!.. والبدارى ودير مريعا فى أسيوط ..الحواويش وأخميم وأبيدوس والبلينا فى سوهاج .. وفى قنا دندرة .. وفى أسوان 20 منطقة أثرية مهملة تماماً.

البعثات الأثرية الأجنبية

 البعثات الأجنبية الأثرية فى مصر، هو الملف الثانى الذى أثاره اكتشاف آثار المطرية، وهو الاكتشاف الذى تم على يد بعثة أثرية ألمانية.

 وحسب عمرو الحضرى -أمين عام النقابة المستقلة للآثا- فإن مصر يتدفق عليها سنوياً حوالى 120 بعثة أثرية، أغلبها من الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا والتشيك واليابان وإيطاليا وفرنسا وألمانيا.. ويقول: هذه البعثات تدفع مبالغ مالية لوزارة الآثار للحصول على الموافقة للتنقيب عن الآثار فى مصر، وتتولى ذات البعثات تحمل كافة مصروفات العمال الذين يحتاجونهم فى عمليات الحفر والتنقيب وينفقون أموال بسخاء على العمال لدرجة أنهم يدفعون حوالى 5 آلاف جنيه يومياً لكل عامل يعمل معهم.

ويضيف: «لا توجد بعثات مصرية للتنقيب، لأن تكلفة التنقيب ضخمة ولهذا لا يقبل المصريون على مثل هذه العمليات».

ويواصل: فى الغالب تكون للبعثات الأجنبية أهداف خفية وراء بحثها عن الآثار فى مصر، فبعضها يكون هدفه البحث عن حفائر يستخدمها فى كتابة التاريخ بشكل يخدم إسرائيل، بالزعم مثلاً بمشاركتهم فى بناء الحضارة المصرية، أو تواجدهم فى أرض مصر لقرون طويلة، وهكذا، والبعض يكون هدفه تهريب الآثار، عبر الحقائب الدبلوماسية التى لا تخضع لأى تفتيش فى المطارات والموانئ».

وهناك بعد خطير آخر يتعلق بالرقابة على الآثار المهربة، يكشفه الأثرى الكبير نور عبدالصمد، مدير عام التوثيق الأثرى بلاظوغلى، مؤكداً أن منافذ الدخول إلى مصر والخروج منها تخلو من أجهزة لكشف الآثار وهو ما يفتح الباب واسعاً لإتمام عمليات التهريب بعيداً عن أية رقابة.

كارثة فى أبوسمبل

وإذا كان الساخرون قد شبعوا سخرية من الطريقة التى تعامل بها مكتشفو آثار المطرية مع رأس تمثال رمسيس، وغسلها بمياه المجارى، وتركها فى الشارع ليلهو بها الأطفال، فإن جريمة أكبر يتعرض لها تمثال للملك رمسيس، وكل آثار معبد أبوسمبل، وجميعهم مهددون بسبب الاحتباس الحرارى داخل قبة المعبد.. والحكاية كما يرويها المعمارى الاستشارى حمدى السطوحى، صاحب فكرة متحف أبو سمبل، أن معبد أبوسمبل عندما تم نقله فى ستينات القرن الماضى من مكانه الأصلى إلى مكانه الحالى لإنقاذه من الغرق بمياه بحيرة السد العالى، تم تقطيع كل آثار معبدى رمسيس ونفرتارى، ونقل الأجزاء المقطعة لمسافة 200 متر بعيداً عن مياه بحيرة السد، ثم أعيد تجميعها من جديد وتركيب التماثيل بطريقة لا تعتمد على استخدام أى لواصق، فجميع أجزاء التماثيل تم رصها بنفس ترتيبها القديم ليكتمل بناء المعبد تماماً كهيكل يتطابق تماماً مع ما كان عليه قبل النقل وبقى فقط أن يتم احتواؤه بالجبل كما كان، حيث كان المعبد القديم محفوراً داخل الجبل ومن هنا ظهرت فكرة شديدة العبقرية تعتمد على بناء قبة خرسانية تغطى المعبد كاملاً ليتم وضع أحجار الجبل فوقها وذلك لإعطاء الشكل السابق مع ضمان حماية المعبد من أى أحمال خارجية، هذه القبة يبلغ عرضها حوالى 65 متراً وتمتد لضعف هذا العمق للداخل، وعند إنشاء تلك القبة الخرسانية تم عمل فتحات غير مرئية تسمح بمرور الحرارة من المعبد إلى فراغ القبة، لتهوية القبة من الداخل ، وأيضا تم وضع خراطيم مملوءة بالزيت ممتدة بين الحلقات الخرسانية التى تشكل القبة، هذه الخراطيم متصلة بعدادات خاصة، وكان الهدف من تلك الخراطيم هو رصد أى خلل أو تمدد أو اهتزاز فى الحلقات الخرسانية للقبة، واعتمد التصميم على أنه عند حدوث تغير فى القبة الخرسانية، فإنه وعلى الفور ستغطى الخرسانة على خراطيم الزيت فيتحرك الزيت فى الخراطيم وترصد هذه الحركة العدادات الخاصة بقياس الزيت، والكارثة أن القبة لم يعد يتم تهويتها بعدما تم إغلاقها تماماً منذ عام 2009، فحدث احتباس حرارى داخل فراغ المعبد، مما أثر سلباً على الألوان الأثرية لنقوش المعبد وهو ما أدى لاختفاء تدريجى لألوان الرسوم الموجودة على الجدران».

وأضاف المعمارى السطوحى: «الكارثة الأخرى هى أن أحداً لم يعد يهتم بمتابعة عدادات خراطيم الزيت ليعرف ما إذا كانت هناك تغيرات طرأت على القبة الخرسانية للمعبد، ووصل الحال لدرجة أن معبد أبوسمبل أحد أعظم المعابد الأثرية فى العالم لا يعمل به سوى فنى كهرباء، رغم أنه موظف فى هيئة الآثار، فإنه التحق بالعمل فى شركة خاصة ليحسن دخله، ولا يذهب للمعبد إلا باستدعائه تليفونياً، وعندما يحضر فإن أقصى ما يفعله هو إضاءة كشاف القبة الخرسانية»!.. هكذا صار الحال فى أشهر معبد أثرى فى العالم!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أهالى يرفضون التعاون خوفاً من الضرائب وآخرون يرحبون أملاً فى زيادة المعاش