أخبار عاجلة
«البلتاجي»: معاقبة إبراهيم نورالدين يضر بسمعة مصر -
أصالة عن "أنا بحن" للرباعى : شكرا على دقائق السعادة -
محمود فارس ينضم لـ"الخلية".. ويقف أمام "أحمد عز" -

الوجبة المدرسية في سلة المهملات

الوجبة المدرسية في سلة المهملات
الوجبة المدرسية في سلة المهملات

مليار جنيه تصرف سنويًا على الجبن.. الحلاوة الطحينية.. فطيرة بالعجوة..البسكويت، وجبة طلاب المدارس فى مُقتبل العمر من مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، وعلى رغم أن مصر حصلت فى الأعوام الماضية على منح من الاتحاد الأوروبى تقدر بـ60 مليون يورو فى العام الواحد من أجل تحسين تغذية الأطفال بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمى، إضافة إلى الميزانية المخصصة من وزارة التربية والتعليم المقدرة بنحو 800 مليون جنيه.. فالوجبة المدرسية حتى الآن مصيرها سلة المهملات، يرفضها الأطفال، فهى بلا طعم ولا رائحة، ملايين الجنيهات تصرف على وجبات ينفر منها الطلاب، والمسئولون بالوزارة يقولون «عملنا اللى علينا»، وبلغة الأرقام فإن وزارة التربية والتعليم أنفقت العام الماضى 957 مليونًا و821 ألف جنيه لتغذية 13 مليونًا و518 ألف طالب، وبحسب تلك الميزانية فإن الدولة تنفق على التلميذ 71 جنيهًا فى العام الدراسى والمحدد بـ196 يومًا بما يعادل 36 قرشًا فى الوجبة الواحدة.

وتتنوع وجبات وزارة التربية والتعليم، ففى محافظات الوجه القبلى تتكون الوجبة من 2 قطعة جبن مطبوخ وقطعة حلاوة طحينية 50 جراماً و2 رغيف فينو وذلك لمدة يومين، فطيرة محشوة بالعجوة لمدة يوم واحد زنة 80 جراماً من إنتاج وزارة الزراعة، بسكويت سادة لمدة يومين، أما محافظات الوجه البحرى فتتكون الوجبة من فطيرة بالعجوة لمدة يومين، وبسكويت سادة لمدة 3 أيام.

السؤال هنا هل تختلف الوجبات المدرسية بعد إعلان وزارة التربية والتعليم عن توزيع الوجبة على رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية فقط وإعفاء باقى المراحل الإعدادية والثانوية، أم ستظل كما هى يرفضها الأطفال؟

 

وجبات مرفوضة

 

التلاميذ فى مصر درجات، حيث تختلف الوجبات حسب نوع التعليم، فالأزهرى يختلف عن الحكومى وعن المدارس الداخلية، فوجبات التعليم الأزهرى الجافة تتكون من بيضة مسلوقة تزن 50 جراماً وقطعة حلوى طحينية تزن 50 جراماً وعدد 2 رغيف فينو وزن الواحد 50 جراماً وبرتقالة لا يقل وزنها عن 150 جراماً، وقد تستبدل بعدد موزتين وزنهما 150 جراماً، بالإضافة إلى تغليفها فى كيس بلاستيك، أما وجبة البسكويت فكانت طبقاً للمواصفات التى وضعها المعهد القومى للتغذية التابع لوزارة الصحة واستبدلت العجوة بجوز الهند بسبب تدنى جودة التمر المستخدم فى البسكويت ويختلف وزن العبوة الخاصة بالأزهر عن وزارة التربية والتعليم حيث يصل وزنها 100 جراماً والأخرى بالوزارة 80 جراماً وتشترط المسلى الطبيعى وليس الزيوت النباتية مثل وزارة التربية والتعليم.

ورغم أن منظومة التغذية بوزارة التربية والتعليم تتسم بزيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال برنامج الأغذية العالمى على عكس المنظومة الأزهرية التى لا تحصل على أى منح أجنبية، إلا أنها حتى الآن أقل جودة من الوجبة فى المدارس الأزهرية.

يرى على عبدالواحد، موجه مادة لغة عربية بشبرا الخيمة، أن التلاميذ يرفضون الوجبة ليس فقط فى الأحياء الراقية، ولكن فى جميع المستويات المتوسطة والفقيرة، فالجميع يرفض الوجبة الجافة التى لا طعم لها ولا رائحة فكيف يقبل التلميذ على أكل البسكويت الذى لا يجد فيه أى نكهة مميزة، ولا ندرى السبب وراء إصرار الوزارة على تقديم هذا المنتج المرفوض رغم مناداة الجميع بأنها وجبة غير مرغوبة، ولتكن وجبة وزارة التربية والتعليم مثل الوجبة التى تقدمها المعاهد الأزهرية لتلاميذها فهى تقدم لهم مكونات غذائية من قطعة جبن أو قطعة حلوى طحينية ومعها بيضة وبرتقالة أو موز، كل ذلك يُقدم لتلميذ المعاهد الأزهرية فى كيس مغلف.. لماذا لا تفعل ذلك وزارة التربية؟

ويقول محمود عزوز، مدرس جغرافيا بمدرسة مصر القديمة الابتدائية، إن الفساد يحيط بكافة مراحل إعداد الوجبات وصرفها، والدليل على ذلك أن عملية توزيعها نفسها لا تتم وفق مبدأ تكافؤ الفرص، وإنما يأخذها التلميذ مجبراً ليلقى بها فى النهاية بسلة المهملات، حتى إن عمال النظافة فى المدرسة يجمعون الوجبة من المخلفات ليلقوا بها إلى الدواجن التى يقومون بتربيتها فى منازلهم، مقترحاً أن يتم استغلال المبالغ التى تنفق على الوجبة التى لا تسمن ولا تغنى من جوع على الأنشطة المدرسية، أو لدفع المصروفات للتلاميذ غير القادرين وبذلك نكون قد قمنا باستغلال الأموال وإنفاقها فى مكانها الصحيح.

ويرى عبدالناصر سليمان، مدرس لغة إنجليزية، أن الوجبة المدرسية كان هدفها الأساسى هو جذب طلاب المرحلة الابتدائية للمدرسة، وخصوصاً فى الأماكن والقرى الفقيرة، لكن للأسف لم تؤت ثمارها، حيث إن نسبة الغياب لم تتأثر بالوجبة، بل ظلت كما هى نفس معدلات الغياب دون تغيير والسبب الثانى الذى من أجله يزوّد الطلاب بالوجبة هو تقديم وجبة غذائية صحية لهم تغنيهم عن الوجبات غير الصحية، لكن هذه الوجبة المقدمة بشكلها الحالى صحية وعليها رقابة من وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

 

دراسة

وأكدت دراسة أصدرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء فى مايو 2014، من خلال استطلاع للرأى أجرته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، من خلال 750 تلميذاً من تلاميذ المرحلة الابتدائية بالصفوف الدراسية المختلفة فى ثلاث مناطق بالقاهرة وهى المرج، والسيدة زينب، ومصر القديمة، أن 80% من التلاميذ يتناولون الإفطار بشكل غير مُنتظم، وأن ما يفوق ثلثى التلاميذ أى 69.6% يتناولون الوجبة المدرسية بانتظام، و14.7% من التلاميذ يتناولونها أحياناً.

فى عام 2013 قامت منظمة الأغذية والزراعة بإجراء دراسة فى ثمانية بلدان وإجراء مسح ميدانى شمل 18 مليون طالب من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية. وكانت النتائج واعدة. وأظهر الباحثون أن برامج التغذية تحد من مخاطر تسرب الأطفال من المدرسة، كما أنها تعمل على زيادة التعليم ومعالجة مسألة سوء الأداء المدرسى بسبب سوء التغذية والجوع، وأنها تمنع من تفاقم مشكلة نقص التغذية.

وأكد كمال مغيث، الخبير التربوى، أن 36 قرشاً للطالب نظير التغذية تُعد ضئيلة للغاية، فساندوتش الطعمية فى أفقر المناطق يساوى 1 جنيه، فكيف نضع هذا المبلغ الهزيل ونقول إن تغذية الطفل صحيحة، بالإضافة إلى أن هناك بعض أولياء الأمور يحذرون أطفالهم من تناول تلك الوجبات.

ويضيف الخبير التربوى قائلاً: «أذكر أننى كنت فى إحدى المدارس الابتدائية وكان الأطفال يذهبون إلى المدرسة من أجل تناول الوجبة نظراً لفقرهم الشديد، والخلاف الذى حدث بين عبدالناصر وطه حسين كان سببه الرئيسى هو مطالبة عميد الأدب العربى بتوزيع وجبات على المدارس ولكن وقتها رفض عبدالناصر وكان رده: مش كفاية مجانية التعليم».

وعلق «مغيث» على التغذية فى الخارج، قائلاً إن التغذية فى أوروبا مختلفة تماماً عن مصر حيث يحمل الطفل صينية ويختار ما بين الأرز والمكرونة، والفاكهة ما بين التفاح والموز.

صرح مصدر لـ«الوفد» رفض ذكر اسمه بأن «الأطفال مهما بلغت بهم درجه الفقر حتى فى النجوع يرفضون الوجبة لأنها سيئة جداً، فهى تمد الطفل من 10٪ لـ15% فقط من احتياجاته، وحديث الوزارة أن الأبحاث أثبتت أن الوجبة كافية للطفل فهى وللأسف الشديد أبحاث مسيسة، فالوجبة المدرسية يجب أن تكون شهية للأطفال أو حتى ذات قيمة غذائية عالية، فالطفل الفقير رغم أنه يعلم أنه سيذهب إلى منزله ولن يجد طعاماً فهو يرفض هذه الوجبات».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى البرادعي: 6 حقوق عصية لدينا منذ عقود