أخبار عاجلة
اصطدام قطار بسيارة نقل في مزلقان طوخ -
خروج مصابي حادث حريق برج سكني في بني سويف -
"بارتي" الأفضل في مباراة غانا ومالي -
المقاولون يفوز بهدفين على أسوان وديًا -

مفاجأة: أقدم مركز «تكافؤ حيوى» لقياس دراسات الدواء دون اعتماد دولى

مفاجأة: أقدم مركز «تكافؤ حيوى» لقياس دراسات الدواء دون اعتماد دولى
مفاجأة: أقدم مركز «تكافؤ حيوى» لقياس دراسات الدواء دون اعتماد دولى

داخل كلية الصيدلة جامعة القاهرة يوجد مركز البحوث التطبيقية والدراسات المتقدمة، وهو أقدم مراكز التكافؤ الحيوى فى مصر، حيث تم إنشاؤه فى السابع من ديسمبر عام 1989 بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات كوحدة ذات طابع خاص، ويعمل تحت إشراف تام ومباشر من الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية بوزارة الصحة.

المركز يقوم بثلاثة أنواع من الدراسات على جميع الأدوية الجديدة قبل طرحها بالسوق الدوائية، أولى هذه الدراسات دراسة الثبات: الهدف من هذه الدراسة محاولة التنبؤ بالعمر الافتراضى للمستحضر بعد تعرضه لظروف معينة، بحيث يتم تحليل ودراسات لمعرفة درجة ثبات الدواء على الرف لفترة زمنية محددة عند تعرضه لدرجة حرارة تعادل 25 درجة مئوية.

الدراسة الثانية هى دراسة «معدل الذوبان» والهدف منها تحديد الوقت الذى ستذاب فيه الأقراص داخل الجسم، بحيث يتم إذابة الأقراص فى أوساط شبيهة بالأوساط الموجودة بجسم الإنسان سواء بالمعدة أو الأمعاء، ويتم إجراء ذلك فى معمل مُجهز، ويُحدد بناء على تلك الدراسة ما إذا كان المستحضر سيذوب ويُمتص بشكل كامل داخل الجسم أم لا.

بعد تجاوز المستحضر لدراسات الذوبان والثبات، يتم الانتقال لمرحلة أخرى من الدراسات وهى تجربة الدواء على متطوعين من البشر، وهؤلاء المتطوعون يتم إعطاؤهم الدواء والحصول على عينات من الدم، وذلك فى المعمل الموجود بالمركز والذى يوجد به جميع التجهيزات التى تسمح باستضافة المتطوعين خلال فترة سحب العينة، ويتم ذلك كله تحت إشراف وموافقة وزارة الصحة ممثلة فى إدارة الشؤون الصيدلية، بحيث يتواجد مفتش تابع للإدارة يوم بسحب العينة من المتطوعين للتأكد من اتباع جميع اللوائح والضوابط المنصوص عليها.

داخل المركز يوجد عدد كبير من الأجهزة بينها جهاز حديث لتحليل الدواء فى بلازما الدم، وهذا الجهاز (إتش ال بى سى) يمكنه القياس بمستويات دقيقة تقدر بـ«النانوجرام»، كما يوجد نوع آخر من الأجهزة (إل سى ماس) لتحليل الدواء فى البلازما بدقه أعلى ونظم أحدث، والجهاز الواحد يتجاوز ثمنه الـ 2 مليون جنيه.

ويقول الدكتور محمود طعيمة نائب مدير المركز: دراسات التكافؤ الحيوى تُجرى على مادة فعالة متداولة عالميا وموجودة، ولكن لدواء من إنتاج شركة أخرى يحمل نفس المادة الفعالة المعترف بها، وبالتالى المركز لا يجرى تجارب سريرية أو اختبارات لدواء جديد أو مادة فعالة جديدة لم تُعرف بعد، بمعنى أن الدراسات تقتصر على عقار موجود ويتداول تحت اسم تجارى، ولكن لشركة أخرى تريد تداول المادة الفعالة تحت اسم تجارى جديد.

ويؤكد نائب مدير المركز، أن المتطوعين يتم تجهيزهم بعد إجراء التحاليل المطلوبة للتأكد من الحالة الصحية لهم وفقا للضوابط الواردة من وزارة الصحة، والتى تحدد بعض الاشتراطات مثل نسب الهيموجلوبين، بعدها يحصلون على الدواء، ثم تحليل الدواء فى الدم، وإجراء تحليل إحصائى للنتائج، وإذا كانت النتائج مرضية يتم إعداد تقرير بصلاحية العقار ويُرسل مباشرة لوزارة الصحة لتقييمه واتخاذ الخطوات المقبلة.

وتابع: إذا كانت النتائج الخاصة بالمتطوعين غير مرضية، يتم مخاطبة الشركة المنتجة لمعرفة السبب وتعديل التركيبة الخاصة بالدواء، وهذا حدث مرات كثيرة وتم رفض أدوية بتركيبات معينة لكثير من الشركات لحدوث بعض الأعراض الجانبية للمتطوعين، وخاطبنا الشركات لتعديل التركيبة.

وبرر نائب مدير مركز الدراسات المتقدمة بجامعة القاهرة، إجراء دراسات التكافؤ للمستحضر على مرحلتين، لأن المرحلة الأولى وهى مرحلة الذوبان، إذا كانت هناك مشاكل كبيرة فى المستحضر ستظهر على الفور وتًعرف مسبقاً وتحول دون مروره لمرحلة المتطوعين وبالتالى تعرضهم لمضاعفات.

«المتطوعون هم بشر أصحاء، ونحن لا نجرب عليهم أدوية جديدة بل هى أدوية لمادة فعالة حصلت على موافقة وزارة الصحة ومن قبلها منظمة الأدوية الأمريكية، ولكن هذه المادة يتم استخدامها بشكل واسع جديد تابع لشركة جديدة»، بهذه العبارات أكد نائب مدير المركز عدم وجود مخاطر صحية على حياة المتطوعين، مشيراً إلى أنهم لا يقومون بعمل تجارب سريرية على المتطوعين، كما أن المتطوع تكون حالته صحية جيدة وقراءات وظائف كلى وكبد وصورة دم سليمة.

أيضا المتطوع يوقع على إقرار بمعرفته الدواء الذى سيحصل عليه وذلك وفقا للقواعد العالمية المتبعة فى هذا الشأن، وقبل الاشتراك فى أى دراسة لازم يجلس مع المسؤولين بالمركز ويقومون بشرح طبيعة الدواء الذى سيحصل عليه وطبيعة وأسلوب الدراسة، وأيضا مدة الاستضافة، وعدد عينات الدم المسحوبة، والفاصل الزمنى بين كل سحبة وأخرى.

وتابع: المتطوع يأتى المركز مرتين خلال فترة الدراسة، الأولى يحصل على الدواء أو المستحضر المرجعى المتداول فى الأسواق العالمية، ثم يأتى بعد فترة محددة وهى أسبوع أو اثنين بحد أقصى شهر، للحصول على المستحضر الجديد الذى تُصنعه الشركة المصرية للتداول داخل السوق الدوائية، والمتطوعون مواطنون عاديون، وآلية الاختيار أن يكون الفرد فى المرحلة العمرية من 18- 55 عاماً، والتحاليل تؤكد أن حالته الصحية جيدة، ويشترط أن يجيد القراءة والكتابة لإطلاعه على الإقرار الذى يُوقع عليه، بحيث يكون على علم بأنه قد يتعرض لآثار جانبية بسيطة خلال فترة الدراسة، ويحصل على مقابل انتقالاته خلال تلك الفترة.

وخلال الحديث عن المتطوعين، واجهنا مدير المركز بسؤال عما إذا كانت الشركات هى من تستقدم المتطوعين، نفى ذلك مشيرا إلى أن بعض المواطنين يأتون للمركز لعرض خدماتهم وطلب الاشتراك فى الدراسات، وهؤلاء بعد التأكد من حالتهم الصحية لا نمانع فى اختيارهم ونرسل أسماءهم إلى إدارة الصيادلة، مشيرا فى ذات السياق إلى أن الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية بوزارة الصحة، لديها قاعدة بيانات للمتطوعين.

وأضاف قائلا: «ماينفعش حد من الشارع يقول عايز أشترك فى قاعدة بيانات بالإدارة»، مشيراً إلى أن إدارة الصيادلة تشترط عدم اشتراك المتطوع فى دراسة جديدة إلا بعد مرور شهرين على آخر دراسة وهو أشبه بالتبرع بالدم، ونوه إلى أن التكلفة المالية للدراسة ليست ثابتة وتتحدد باختلاف الدواء، وعدد المتطوعين، والمدة الزمنية، ونوع التحليل، مشيراً إلى أن أقل عدد متطوعين مسموح به من إدارة الصيدلة هو 24 متطوعا.

وحول عدم وجود أى مراكز تكافؤ حيوى فى مصر معتمد من الجهات الدولية، قال نائب مدير مركز البحوث التطبيقية والدراسات المتقدمة بكلية الصيدلة جامعة القاهرة: «مفيش حاجة اسمها اعتماد دولى دائم»، وإنما يتم التعامل مع كل حالة بشكل منفصل، بمعنى هل يمكن أن تذهب للقاضى وتقدم له شهادة بأنك لست قاتلا، أم يتم التعامل مع كل حالة بمفردها؟

وتابع: إذا رغبت شركة فى تصدير دواء خارج مصر، يتم طلب شهادة بالتكافؤ الحيوى والمكان الذى أجريت فيه، وهذه الجهة الحاصلة على الشهادة تشكل لجنة فيما بعد للتفتيش عن ضبط الممارسة الجيدة للتجارب السريرية (جى سى بى)، وضبط الممارسة الجيدة للتحليل المعملى (جى إل بى)، وتأتى اللجنة للتفتيش والرقابة وتحدد ما إذا كان مركز التكافؤ الحيوى يتبع القواعد المتعارف عليها أم لا، وفى حالة التأكد تتم الموافقة واعتماد الدراسة.

وهذه اللجان تكون قادمة من الجهات التى تتبع لها الدول المصدر إليها الدواء، بمعنى لو هصدر دواء لأمريكا تأتى لجنة من هيئة الأدوية والأغذية الأمريكية، ولو دولة تتبع الاتحاد الأوربى، تأتى لجنة من منظمة الصحة العالمية.

وخلال حديث مدير مركز البحوث التطبيقية والدراسات المتقدمة، قاطعناه بسؤال حول أسباب لجوء الشركات المصرية إلى الأردن للحصول على شهادات التكافؤ الحيوى بمقابل مالى كبير جداً؟.. وبرر ذلك بأنه سبق لبعض المراكز الموجودة فى الأردن قدوم تفتيش من الجهات العالمية ووافقوا على تجارب ودراسات ناتجة من مركز التكافؤ الحيوى، وبالتالى احتمالية الموافقة كبيرة من هذه الجهات.

قاطعناه مرة أخرى: هل معنى ذلك أنهم لم يوافقوا لمصر؟ أجاب بأنه لم يأت للمركز لديه تفتيش ولا مرة من أى جهة دولية.

وبسؤاله لماذا لا يسعون للحصول على اعتماد دولى؟.. أجاب بشكل قاطع: نحن حاليا فى التجهيز للاعتماد الدولى، ولكن دعنى أؤكد لك مرة أخرى أن الحصول على الاعتماد الدولى ليس شهادة ولكنه ممارسة.

وشدد طعيمة على أن مركز كلية الصيدلة جامعة القاهرة، يحظى بثقة كبيرة وسمعة طيبة، لكونه أقدم مركز تكافؤ حيوى فى مصر بل الشرق الأوسط، ومن أدخل فكرة دراسات التكافؤ الحيوى فى مصر هم القامات العظيمة التى أنشأت هذا المركز، وهذا يعطينا ثقة كبيرة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المركز ليس جهة تقول إن الدواء المزمع إنتاجه جيد أو سيئ، بل دوره تقييم أداء ومقارنة الدواء الجديد بالمستحضر الأصلى المرجعى، ويصدر تقريرا بذلك تأخذه الشركة المنتجة لإدارة الصيدلة التى تقيمه بواسطة اللجان المتخصصة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صدام دستورى في البرلمان بسبب "تيران وصنافير"