أخبار عاجلة
تحسن مبيعات التجزئة في اليابان خلال شهر ابريل -
استهداف دورية أمن سعودية في العوامية -
داعش يتبنى تفجير سيارة مفخخة وسط بغداد   -
لجنة حقوقية ليبية ترحب باتفاق المصالحة -
ارتفاع عدد المصابين في هجوم بغداد إلى 26 جريحًا -
تونس.. لا اعتكاف ولا تهجد بالمساجد دون ترخيص -
فتح نفق «جرول» أمام المعتمرين -

أستاذ إدارة التكنولوجيا: شعار الكبار كيف تسرق معلومات غيرك دون أن تترك أثرًا

أستاذ إدارة التكنولوجيا: شعار الكبار كيف تسرق معلومات غيرك دون أن تترك أثرًا
أستاذ إدارة التكنولوجيا: شعار الكبار كيف تسرق معلومات غيرك دون أن تترك أثرًا

نبه الدكتور طارق خليل، أستاذ إدارة التكنولوجيا، أحد مؤسسي الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا بالولايات المتحدة وأول رئيس لها، رئيس جامعة النيل البحثية (الأهلية)، إلى زوايا جديدة في ملف التجسس الإلكترونى وتداعياته الاقتصادية، حيث يقول: نحن لا نحافظ على شيء من معلوماتنا الاقتصادية ولا حتى غير الاقتصادية وفي الوقت نفسه نفرّط في الحديث عن حماية وأمن المعلومات دون انخاذ ما يلزم من إجراءات على صعيد الدولة أو الشركات أو المجتمع.

«خليل» قال إن الكل اليوم يطوّر مهارات في كيف يسرق الآخرين دون أن يترك بصمات!!! وكشف محاولات مستمرة لإجهاض تجارب مصرية مهمة في اللاسلكي والمستشعرات.. وإلى نص الحوار:

- ما تفسيرك لتساهلنا مع المعلومات؟

المعلومات أخطر سلاح في العالم ونحن لا نعرف خطورة تسرّب الأفكار ونستهين بحمايتها ربما لقلة الإبداعات التي لدينا وربما أيضًا لشيوع ثقافة التلصص الاجتماعي، ومن أمثلتها السيديهات التي يلوح بها هذا أو ذاك، وبالتالي يمتد هذا التساهل مع المعلومات الشخصية إلى المعلومات العلمية والاقتصادية.

لقد ثار الرأى العام في أمريكا مؤخرًا، لأن ترامب حين تلقى خبر قيام كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ «باليستي»- وكان في عشاء مع رئيس وزراء اليابان- لم يقم إلى الغرفة المؤمّنة التى يفترض أن يدير فيها الرئيس مثل هذا النوع من الاتصالات وتم اعتبار تصرفه استخفافًا.

- وما أبرز تجليات ذلك التساهل بمصر؟

- إنه ليس لدينًا مثلًا عدد كاف من البرامج التعليمية أو الخبراء الذين يمكن أن يتعاملوا مع ملف التأمين الإلكتروني ويرسخون أساسيات أمن المعلومات والدراسات الرياضية المرتبطة به ودراسات فك الشفرات ومنع اختراقات الإنترنت أو الاتصالات وتحجيم مخاطر السوشيال ميديا.

- وما مدى الوعي بحماية الابتكارات عندنا؟

معظم المخترعين في مصر لا يعرفون هم أنفسهم كيف يحمون اختراعاتهم، وكذا معظم الشركات، وفي الجانب الآخر فإن المؤسسات الكبيرة في العالم كله أصبح في صلب الهيكل التنظيمي لكل منها وحدة للاستخبارات لترصد درجة المنافسة عند الآخرين والجديد عندهم وأساليبهم في رفع الإنتاجية وزيادة الكفاءة... إلخ، واقتباس كل ذلك أو القيام بما يعطل الآخرين، ودون ذلك تعلم الشركة الكبيرة أنها ستجد نفسها «out»، وبالتالي فإن باحثينا ومخترعينا معرّضون أكثر من غيرهم للسطو على أعمالهم.

- ماذا عن موقف جامعة بحثية مثل (النيل) ذاتها؟

تأخرت الجامعات المصرية جدًا في عمل برامج ماجستير ودكتوراه في الأمن السيبراني (أمن الفضاء المعلوماتى)، وقد فكرنا في جامعة النيل في هذا الأمر منذ سنوات، وحاليًا لدينا برنامج ماجستير به نحو 17 طالبًا، علمًا بأن عدد المدربين/ الأساتذة المتخصصين في هذا المجال لا يتعدى في مصر كلها أصابع اليدين، وبلادنا في حاجة إلى المئات. وهنا أعترف بأنه تحدث اختراقات أحيانًا للبريد الإلكتروني للجامعة ونحاول دومًا التصدي لها وإفسادها، وآخرها جاءنا من إنجلترا وجنوب أفريقيا.

- سمعتك تستخدم تعبير «داتا مايننج» ماذا تعني به؟

قواعد البيانات الضخمة مشكلة العصر، والفكرة كيف تستخرج المعلومة السليمة وذات الدلالة منها عبر «البيج داتا انالتكس»، وهذا هو ما نسميه التعدين في المعلومات، فهو عمل أشبه بالتنقيب في المناجم بحثًا عن الموارد الثمينة. ونحن من أوائل الجامعات في مصر التي قامت بذلك، وكانت البداية من «حوارات على النيل» التي أشرف عليها الراحل العظيم الدكتور مصطفى غانم، فقد أخذ 50 ألف تعليق من على «تويتر» بعد ثورة يناير، وقام بتصنيفها وتحليلها للتعرف على ما يفكر فيه الناس ومقترحاتهم لإصلاح مصر، وفى وقت لاحق دربنا كثيرين من الحكومة والقطاع الخاص على هذا العمل.

- في الخارج يقولون إننا في زمن المستشعرات.. ما موقفنا؟

المستشعرات التكنولوجية «السينسورز» تنتشر حاليًا وبقوة في كل مجالات الحياة بلا استثناء لتحقيق وفر في الطاقة أو المياه أو الغاز أو لاكتشاف أخطار الحريق أو الرياح أو تسرب الغازات.. إلخ. وهى قد تستخدم أيضًا في التلصص من بعض الجهات أو الدول على دول أخرى. وقد ابتكرنا منها ما يصلح في مجالات صناعية مهمة وما يقضي على هدر المياه في الري وهي تعطي تحذيرًا عن الجفاف، ولدينا مستشعرات في مجال المرور ونستورد المكونات من الخارج، لكن الجزء الإلكتروني نقوم به نحن وقد تعرضنا كجامعة بحثية لهجمات من الخارج في هذا الحقل، لا أريد الإفصاح عن مصدرها الآن، أضاعت علينا الكثير، ولا أنكر أن من بين الأسباب إهمال بعض من كانوا في المعامل.

- ماذا عن درجات التأمين في الشركات العالمية؟

هناك مستويات من التأمين في مقار الشركات القوية، وغالبًا ما يتم الفصل بين المبنى الإداري ومباني البحوث والمعامل، ولكل منهما طريقة تأمين وأدوات بشرية وتكنولوجية وأكواد، فالمعامل التي يدور فيها التفكير في الاختراعات الجديدة أو اختبارها لا يمكن العبور من باب لباب أو مكتب لمكتب إلا بالكروت أو الأكواد، كما أنه لا يُسمح من الأصل بدخول أي زائر خارجي، وإن حدث يكون بإجراءات شديدة التعقيد بحيث لا يعلم الجمهور والمنافسون بالمنتج الجديد إلا لحظة إطلاقه رسميًا.

نحن نعلم أن الصينيين يقومون بمساع ضخمة لسرقة الأسرار التكنولوجية وقد تفشّى المرض في دول أخرى، بل أصبح هناك أيضًا ما يمكن أن نسميهم أصحاب «الصياعة الإلكترونية»، أي الذين يقضون أوقاتهم في محاولة اختراق الشركات أو المواقع الرسمية (وصل الأمر إلى موقع للجيش الأمريكي)، ولهذا فلدى كل شركة عابرة للقارات اليوم فرق استخباراتية للتصدي لذلك. عندنا نمشي بالبركة إلى أبعد حد.

- نُظُم الحماية ذاتها يمكن اختراقها، فما العمل؟

حتى تكنولوجيا الحماية والتأمين نفسها ومهما كانت براءات الاختراع الخاصة بها، فإنه سيوجد دائمًا من يستطيع كسرها، وقد أصبحت هناك شركات متخصصة في هذه الصناعة العالمية، أي في صناعة كسر النظم واختراقها واستدراج ما بها من معلومات، ولذلك فإن الشائع عالميًا هو كيف تسرق الآخرين دون أن يروك أو يشعروا بك ودون أن تترك أي بصمات، ولكن كن حذرًا طوال الوقت لأن الآخرين أيضًا سيحاولون سرقتك بنفس المهارات.

- كيف يجب أن تكون العلاقات البحثية بين المدني والعسكري برأيك؟

حينما أطلق الروس مركبة الفضاء اسبوتنيك، طلب الرئيس الأمريكي، جون كيندي، الاجتماع بكل المعنيين بالتعليم في أمريكا وسألهم كيف يسبقوننا وقد سمحنا لكل الطلبة العائدين من الحرب العالمية الثانية بدخول الجامعات مجانًا وتوسعنا في الجامعات الجديدة ذات المستوى الجيد؟ أجابوه: إن السبب هو قلة التركيز على البحوث في الجامعات الأمريكية، ومن هنا نشأت الجامعات البحثية في أمريكا، مثل M.I.T وكارنيجى ميلون وغيرهما، وبدأت جوائز نوبل في الرياضة والفيزياء والطب تتدفق على العلماء الأمريكان، وفي منتصف الثمانينيات، وحين ظهر مرة أخرى أن اليابان وألمانيا وبعض النمور بدأت تسبق الولايات المتحدة في جوانب تكنولوجية، قال خبراء الأكاديمية القومية للعلوم في أمريكا إن السبب هو ضعف تنافسية المنتجات الأمريكية ولم يتم حل هذه المشكلة بشكل جذري إلا مع مجيء كلينتون الذي فهم أنه لا يكفي أن تكون لدى الولايات المتحدة تكنولوجيات متقدمة ولكن يجب توصيلها للأسواق، وفي هذه الفترة ظهرت الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا، وأحدث كلينتون نقلة هائلة في السماح المقنن لتدفق البحوث من المؤسسة العسكرية ومن وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إلى الشركات والمؤسسات الأخرى، مما عاد بالنفع على الإثنين وضمن أيضًا قدرًا من الحماية الجدية للأفكار لأن المنبع – وهو الجيش – درجات التأمين فيه أعلى.

- وماذا كانت نتيجة ما تقدم؟

أوضح تعبير عن نجاح ما قام به كلينتون أن الناتج القومي الأمريكي كان نحو 9.5 تريليون دولار في نهاية التسعينيات، وكان الناتج الياباني نحو 4.2 تريليون دولار، الآن وصلت اليابان إلى أكثر من 5 تريليونات بالكاد، بينما تخطى الناتج الأمريكي 18 تريليون دولار، وهذا يوضح الأثر الجوهري الذي يمكن أن تحدثه التكنولوجيا والبحوث وريادة الأعمال ويفسر أيضًا جنون التجسس الاقتصادي لمعرفة كل ما تقوم به الشركات والمؤسسات المتقدمة في تلك المجالات.

- أنت أشرت إلى الصين، لكن البعض يرى أنها لم تعد بحاجة إلى السرقة، بل إن الآخرين هم من يحتاجون إلى سرقة أسرارها التكنولوجية؟

مفتاح تقدم الصين هو أنها أدركت أهمية التكنولوجيا وكيفية ترجمتها إلى منتجات متجددة في السوق كل لحظة، مما دفع الاقتصاد بقوة إلى الأمام، كما أدرك الصينيون أيضًا وبكل وضوح أنه لا يلزمك دائمًا أن تكون لديك التكنولوجيا، لأنه يمكن ببساطة أن تسرقها بس الشطارة إنك ما تتمسكش وتستخدمها لصالحك، وكما يقول المثل «علمناهم الشحاتة سبقونا على الأبواب» أو «ضربني وبكى وسبقني واشتكى»، حيث راكم الصينيون الخبرات المهمة في المجالات العلمية والاقتصادية والتكنولوجية من كثرة نقلهم أو سرقتهم لغيرهم، بحيث أصبحوا يمتلكون أسرارهم التكنولوجية في الكثير من المجالات.

- من هو الواعد عندنا الذي نخشى عليه؟

تكنولوجيا المعلومات ساحة يستطيع شباب المصريين بصفة خاصة أن يقدموا فيها إبداعات قوية، كما أن لدينا عددًا وفيرًا من المحترفين في مجال إعداد وصناعة البرامج الإلكترونية وكذلك مجال التشبيك بين الاتصالات والإلكترونيات لزيادة القيمة المضافة، وهناك التطبيقات على أجهزة المحمول وعلى الإنترنت، ولدينا رواد أعمال موهوبون والمفترض أن يكون هذا الحقل بالذات هو لعبتنا، فالتكنولوجيا هنا موجودة، لكن القيمة المضافة تأتي من أدمغتنا، وهناك مجال واعد للتفوق المصري، وهو «الوايرليس» أي اللاسلكيات، ولا أذيع سرًّا إذا قلت إن هناك من الخارج أيضًا من يقاوم ما تقوم به جامعة النيل في هذا المجال، بل يريد تحطيمه، وقد أجهدنا ذلك وأتمنى أن نستطيع أن ننهض من جديد.

- وما المطلوب من الدولة؟

بالأساس أن تقيم بنية تحتية عصرية جيدة تساعد الباحثين على الابتكار من ناحية، وعلى تأمين ابتكاراتهم من ناحية أخرى، ومن المفارقات أن مصر هي مركز أساسي لكل كابلات الإنترنت في العالم، ومع ذلك فإن الإنترنت عندنا ضعيف، وهذا يعني التقصير من المجتمع البحثي والحكومة في عمل ما يلزم. مطلوب أيضًا شركات تمويل تتبنى الأفكار الجديدة ومخاطر تمويلها وأخيرًا التدريب على حماية الأفكار منذ اللحظة الأولى والتدريب المستمر على تطوير المنتجات.

- كان لديكم معمل لهيثم دسوقي -عبقري «التتش»- فلماذا لم تظهر منتجاته للسوق؟ وهل قمتم بتوفير الفرصة لغيره من المبدعين الإلكترونيين؟

هيثم نفسه شديد الحرص حتى بأكثر مما يجب، لأنه يريد أن يفعل كل شيء بنفسه حتى لا تتم سرقة أفكاره، وبهذه الطريقة لن يستطيع تحويل الأفكار إلى منتجات تباع بكميات كبيرة، وهذا مثال يُبين أن الإنسان على قدر ما يجب أن يكون حريصًا يجب أيضًا أن يقبل شيئًا من المخاطرة.

وقد أقمنا معملًا جديدًا للإبداع والابتكار لاحتضان المواهب المتميزة ويمر عليه كل الطلبة، وهذا خارج نطاق دروسهم، ومن تظهر موهبته منهم يلقى دعمًا خاصًا، وبالمناسبة أشير إلى أنه توجد علامات استفهام حول دور مؤسسات جامعية في إعاقة المشاريع البحثية المتطورة في الجامعات المصرية بطرق ناعمة.. ويبقي أخيرًا أن على الجميع أيضًا أن يعرف أن من يتجسس علينا اقتصاديًّا لا يريد فقط أفكارنا واختراعاتنا، لكنه قد يهدف إلى الاغتيال المعنوي للفرد أو المؤسسة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فتاة عربة البرجر: وزير التنمية المحلية وعدنى بالأكل من عربتى