أخبار عاجلة
انطلاق أول امتحانات دفعة طب حلوان التجريبية -

مزارعو القصب والبنجر: المصانع بتمص دمنا

فتحت أزمة السكر الأخيرة، وارتفاع أسعاره بصورة غير مسبوقة، سواء على المستوى الرسمى أو فى السوق السوداء، ملف زراعة قصب السكر والبنجر، وسط مطالب بالتوسع فيها لزيادة إنتاج السكر والقضاء على الأزمة، إلا أن الواقع كشف تضاؤل المساحات المزروعة بالمحصولين الاستراتيجيين، بسبب المشاكل التى تواجه المزارعين، وأهمها انخفاض سعر توريد الطن للمصانع وعدم تغطيته تكاليف الإنتاج، ما يكبد المزارعين خسائر فادحة، على حد تعبير عدد منهم.

زراعة قصب السكر في المحافظات

وأكد عدد من المزارعين أن الزيادة الأخيرة التى أقرتها وزارة التموين على سعر توريد الطن بواقع 100 جنيه ليصبح 500 بدلًا من 400 جنيه غير منصفة، مطالبين بزيادتها لتصبح 800 جنيه. ووصف المزارعون مصانع القصب بأنها «تمص» دمهم وتبرم تعاقدات مجحفة معهم، خاصة أنهم لا يعرفون شيئًا عن بنودها ولا يتم منحهم صورًا منها، كما أن وزن وتقييم جودة المحصول ونسبة السكر به تخضع للأهواء الشخصية للقائم على الاستلام، وهو ما يهدر حقوقهم.

زراعة قصب السكر في المحافظات

«المصرى اليوم» ترصد مشاكل مزارعى القصب والبنجر فى المحافظات، ورد فعل المزارعين حول زيادة سعر توريد طن القصب إلى 500 جنيه، وتنقل مطالبهم إلى المسؤولين.

كشفت إحصائيات صادرة عن مديريتى «الزراعة» و«التموين» بالمنيا ومصانع السكر بـ«أبوقرقاص» عن زراعة 62 ألف فدان قصب وبنجر السكر، مقسمة لـ37 ألف فدان قصب، و25 ألفا أخرى بنجر السكر، لإنتاج 100 ألف طن سكر سنويا، بالإضافة إلى إنتاج العسل الأسود وعصائر القصب، التى تكفى احتياجات المحافظة وعدد من المحافظات الأخرى.

وأشارت الإحصائيات إلى انخفاض زراعات محصول قصب السكر منذ التسعينيات بسبب الدواعى الأمنية، وما تعرضت له المحافظة من أحداث إرهابية وقتها، وما تلاها عقب فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة عام 2013، ما أدى إلى انخفاض الكميات المنتجة من السكر والعسل الأسود بالمحافظة، واللجوء إلى زراعة البنجر لسد الاحتياجات.المزيد

شكا مزارعو قصب السكر فى قنا من ارتفاع تكاليف زراعة المحصول وقلة العائد المادى من زراعته، خاصة فى الفترة الأخيرة بعد ارتفاع أسعار النقل والخامات الخاصة بالزراعة، مطالبين برفع سعر الطن إلى 800 جنيه بدلا من 500 ليواكب الارتفاع فى تكاليف الزراعة إضافة إلى زيادة فوائد القروض لدى بنك التنمية والائتمان الزراعى بسبب تأخر مصانع السكر فى تسديد المبالغ المالية المستحقة للمزارعين.

قال حمام عمر، من مزارعى قرية المراشدة بمركز الوقف، إن هناك العديد من المشاكل التى تواجه مزارعى قصب السكر أهمها تهالك أكثر من 70% من خطوط «الديكوفيل» المخصص لنقل محصول القصب وعدم صلاحيتها للنقل إضافة إلى عدم صلاحية سيارات النقل التابعة للمصنع وتعرضها للانقلاب فى الترع، وأضاف أن شركات ومصانع السكر تقوم بتحميل تكلفة النقل على المزارع رغم أن العقد يتضمن تحمل النقل على المصنع وقيام مسؤولى الوحدة المحلية بتغريم السيارات غرامات أثناء عملية تحميل القصب مطالبا بضرورة تدخل الحكومة لإنقاذ محصول القصب من الضياع، خاصة بعد أن قرر عدد كبير من المزارعين الإحجام عن زراعته حال توقف سعر الطن عند 500 جنيه.المزيد

أعرب عدد من مزارعى بنجر السكر بمحافظة الشرقية عن استيائهم بسبب انخفاض سعر الطن، مقارنة بالمصروفات التى يتم إنفاقها على المحصول من أسمدة زراعية وأدوية وعمالة، مطالبين بزيادة سعر التوريد رأفة بهم.

وقال مزارعون إن الخسائر تلاحقهم بسبب زراعة البنجر، وأن أهم المشكلات التى تواجههم تتمثل فى توريد المحصول لدى المصانع وتركه على الطرقات مما يؤدى إلى فقد نسبة كبيرة من السكر وضمور المحصول، مؤكدين أن بنجر السكر من الزراعات الإستراتيجية التى يجب أن تولى الدولة اهتماما كبيراً بها، خاصة أنه أقل فى التكلفة من قصب السكر، علاوة على أن دورة إنتاجه سريعة ولا تستغرق 130 يومًا، ويتم زراعة عروتين سنوياً، ما يؤدى إلى وفرة المعروض والاستغناء نهائياً عن الاستيراد فى حال توافر المصانع ورغبتها فى الإنتاج.المزيد

أحجم الآلاف من الفلاحين بالفيوم عن زراعة البنجر هذا الموسم، ولم يتحقق المستهدف المقرر زراعته فى مساحة 36 ألف فدان وانخفض حوالى 6 آلاف فدان عن العام الماضى، نتيجة قلة سعر توريده مع ارتفاع تكلفة زراعته، وتحكم المصنع فى الأوزان واحتساب نسب السكر ما يؤدى إلى الهبوط بالسعر لأدنى قيمة.

وقال عدد من المزارعين إنهم اتجهوا لزراعة محاصيل بديلة خلال موسم زراعة القصب، لتعوضهم عن ارتفاع تكلفة زراعة البنجر وتجنبهم سياسة يعتبرها البعض احتكارية، لتحكم مصنع السكر فى تحديد الأسعار وفق نسب السكر والأوزان التى لا دخل للفلاح فيها، ما أدى إلى إحجامهم عن زراعة المحصول.المزيد

أعرب عدد كبير من مزارعى قصب السكر بالأقصر، عن رفضهم زيادة 100 جنيه لتوريد طن القصب، لتصبح القيمة الإجمالية 500 جنيه، مطالبين بزيادة سعر الطن إلى 800 جنيه حتى يتناسب مع التكلفة المرتفعة للإنتاج.

وقال مزارعون إنهم يفكرون فى عدم توريد المحصول للمصنع، وتوجيه الإنتاج نحو عصارات العسل للاستفادة من سعر العسل المرتفع الذى بلغ فى الوقت الراهن 200 جنيه للقنطار، حسب بورصة العسل المعلنة حالياً، والتى يُحقق فيها الفدان مبلغ 26 ألف جنيه، لإنتاجه ما يقارب من 130 قنطارا للفدان الواحد، فيما يحقق مبلغ 20 ألف جنيه عند توريده للمصانع، التى يكون فيها متوسط إنتاج الفدان 40 طنًا.

وأكد صابر على، مزارع، أن الحكومة لا تراعى حقوق المزارعين، وأن جميع القرارات التى تتخذها لا تفيد مزارعى القصب، وأن أسعار السكر ارتفعت بشكل جنونى بالأسواق والمصانع مما أدى إلى حدوث ارتفاعات كبيرة فى أسعار العمالة، والتى بلغت 75 جنيها لعامل اليومية، بالإضافة إلى مصروفاته النثرية، لافتاً إلى أن سعر الطن بعد أن وصل إلى 500 جنيه لا يغطى التكلفة بسبب الأسعار المتزايدة التى تزداد يوميًا، مطالباً بضرورة النظر فى سعر طن القصب وزيادته لتفادى إلحاق الخسائر المادية بالمزارعين.المزيد

قال ممدوح حمادة، رئيس الاتحاد التعاونى الزراعى المركزى، إنه تقدم بمذكرة رسمية للمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، لتحديد «أسعار ضمان» لمحصول قصب السكر تصل إلى 720 جنيها للطن و550 جنيها لطن بنجر السكر باعتبار أن هذا هو السعر العادل للمحصولين.

وأوضح حمادة أن هذا السعر يغطى تكلفة الإنتاج ويحقق هامش ربح مناسبا للفلاح، مشيرا إلى أن التكلفة الإجمالية للفدان تصل إلى 24 ألف جنيه، بينما تصل متوسط إنتاجية المحصول إلى 40 طنا فقط بالنسبة للقصب وتصل تكلفة إنتاج البنجر إلى حوالى 11 ألف جنيه وتصل إنتاجية فدان البنجر إلى حوالى 20 طنا للفدان خلال 6 شهور. وأضاف حمادة، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أنه للأسف قام رئيس الوزراء بتحويل المذكرة إلى الدكتور عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الذى حولها مرة أخرى إلى الاتحاد، موضحا أن مجلس الوزراء طلب من المجموعة الوزارية الاقتصادية تحديد سعر عادل أقصى للقصب وبنجر السكر.المزيد

رغم إقبال آلاف المزارعين بمحافظة الدقهلية على زراعة البنجر، ووصل حجم زراعته الموسم الماضى حسب إحصاءات مديرية الزراعة بالمحافظة إلى أكثر من 98 ألف طن، إلا أن معظم الفلاحين يشكون من المعاملة المجحفة من شركات السكر فى استلام البنجر، ما دفع بعضهم لترك المحصول بالأرض للضغط على الشركات لرفع الأسعار بما يناسب ما يتحملونه من نفقات ومجهود، مؤكدين على عدم وضع معايير واضحة لتسليم البنجر للشركات حيث يخضع التسليم إلى أهواء الشركة خاصة عند حساب نسبة السكر بالبنجر ونسبة الشوائب.

وقال أحمد الغيطانى، فلاح من قرية كفور العرب، إن العقد المبرم مع المصنع غير واضح، ويتسبب فى العديد من المشاكل التى تظلم الفلاحين، ومنها أن التوريد لا يذكر فيه أسعار مفصلة، كما يعانى الفلاح فى تسليم المحصول للشركة، وبعد تحميل المحصول نحصل على «كارتة»، وبالتالى لا نعرف الوزن والجودة ونسبة السكر والشوائب إلا عند المحاسبة، وهناك مجاملات للبعض وظلم وإجحاف لآخرين.

وأكد طارق الجميلى، فلاح من مركز بنى عبيد، أنه يحدث فى كثير من الأحيان تلاعب فى الأوزان، حيث يقوم الفلاح بوزن محصوله على السيارة المحمل عليها على ميزان «بيسكول»، ويحصل على وزن محدد، وعند تسليم المحصول بالمصنع يأخذ «كارتة» فيها وزن مختلف تماما، وإذا اعترض أحد لا يجد من يسمعه، ويقول له المسؤول: «الجهاز إلكترونى ولا يكذب، ولو مش عاجبك خد محصولك تانى»، وبالطبع يرضخ لأنه لا يعرف ماذا سيفعل بالمحصول، لأن الشركة تحتكر المحصول وفق التعاقد المبرم مع المزارع.المزيد

اشتهرت محافظة كفر الشيخ بزراعة محصول البنجر لملوحة أرضها الزراعية، وتم إنشاء أكبر مصنع لإنتاج سكر البنجر فى الشرق الأوسط بمركز الحامول، وفى بدايته عمت الفرحة بين المزارعين، وسارعوا إلى زراعة المحصول، إلا أنهم اكتشفوا أن تكلفة إنتاجيته مرتفعة، وأنهم لا يحصلون على حقوقهم، إضافة لعقود الإذعان التى يحررها المصنع معهم، ولا يحصلون على نسخه من العقود أو يحضرون وزن المحصول أو تحديد سعره.

قال عيد راغب، عضو مجلس إدارة جمعية الزعفران الزراعية غرب، التابعة للإصلاح الزراعى بالحامول، إنه رغم أن مصنع سكر الحامول أقيم بالمركز، إلا أن الكثيرين عزفوا عن زراعة البنجر بسبب سعره المتدنى وارتفاع تكلفة إنتاجيته.المزيد

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صدام دستورى في البرلمان بسبب "تيران وصنافير"