أخبار عاجلة
مصرع طفلة غرقا فى ترعة أبنوب بمحافظة أسيوط -

5 فرص لم يغتنمها الإخوان

5 فرص لم يغتنمها الإخوان
5 فرص لم يغتنمها الإخوان

يرى الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين سابقا أن قيادات الجماعة أضاعت فرصًا عدة من يدها، لو تم اغتنامها لصبة في مصلحتها والوطن معًا وذلك قبل فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة.

وقال حبيب في مقال له على صحيفة "المصري اليوم" بعنوان "فتنة السلطة (٤) "إن أولى هذه الفرص الخروج الآمن لجميع المعتصمين، نجاة المئات من الضحايا والجرحى والمصابين، بالإضافة إلى فتح صفحة جديدة مع الدولة ومؤسساتها.

والى نص المقال:

(١) استمر اعتصام «رابعة» المسلح ٤٨ يوما، وكان أمام قيادات الإخوان وأنصارهم فرص عدة، لو تم اغتنامها لوقى الله تعالى البلاد والعباد أضرارا وشرورا كثيرة.. كان على رأس هذه الفرص؛ أ) الخروج الآمن لجميع المعتصمين، رجالا ونساء وأطفالا، ووصولهم إلى بلادهم وأماكن سكنهم سالمين، ب) نجاة المئات من الضحايا والجرحى والمصابين، سواء من قوات الأمن أو من المعتصمين، ج) فتح صفحة جديدة لمراجعة المواقف واستدراك ما فات، ج) إثبات أنهم أهل منهج سلمى، حقيقة لا ادعاء، واستراتيجية لا تكتيكا، د) اتخاذ خطوات جادة نحو بناء مصر على أسس وقواعد صحيحة وسليمة، تتلافى كل الأخطاء والسلبيات التى وقعت من كل الأطراف، وأخيرا هـ) زرع بذور الثقة بين الإخوان وأنصارهم من ناحية، ومؤسسات الدولة والجماعة الوطنية من ناحية أخرى.. لكن للأسف، لم تكن هذه القيادات حريصة على أى من ذلك، إذ لم يكن لديها وعى أو فقه أو إدراك لبشاعة وفداحة ما يمكن أن يحدث.. لم تنظر لأبعد من مواطئ أقدامها.. زجت بعشرات الألوف من الشباب فى صدام دموى مع قوات الأمن من أجل استعادة سلطة فشلت فى إدارتها فشلا ذريعا.. حقاً «يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا» (البقرة: ٢٦٩).

(٢) هل تصور الإخوان وأنصارهم أن السلطة لن تتركهم يعودون إلى بلادهم، وأنها سوف تقوم باعتقالهم، أو اعتقال عدد منهم، ومن ثم آثروا ألا يستجيبوا لندائها، وأن يمضوا فى اعتصامهم حتى النهاية؟ هل كان لديهم وعود أو تعهدات من دول أو قوى بعينها بالتدخل فى الوقت المناسب، لعزل قيادات «الانقلاب» وإعادة الرئيس المعزول إلى السلطة مرة أخرى؟ لقد رأينا وسمعنا هتافات التهليل والتكبير تشق عنان السماء عندما شاع بين المعتصمين بأن ثمة بوارج حربية أمريكية أصبحت على مقربة من شواطئ الإسكندرية.. فهل كان هذا الأمر حقيقة؟ وعلى ماذا يدل؟ الأقرب إلى الواقع أنه كان فرية أراد أصحابها والذين روجوا لها أن يعطوا انطباعا للمعتصمين «المغيبين» بأن ثمة قوة كبيرة وراءهم، ومن ثم عليهم أن يظلوا على حالهم فى الاعتصام، لا يغادرونه إلى أن يتحقق لهم ما يريدون(!). لقد قام خطباء المنصة بإلقاء كلمات نارية من شأنها أن تؤجج المشاعر وتستثير العواطف وتشحذ الهمم بأن مرسى عائد لا محالة، بل تم تحديد موعد لهذه العودة.. لأجل ذلك، تشكلت حملات مسلحة، بعضها توجه إلى دار الحرس الجمهورى، وبعضها الآخر إلى المنصة، والبعض الثالث إلى مسجد الفتح بميدان رمسيس.. المهم أنه أثناء فض الاعتصام وبعده - وربما قبله - هربت القيادات العنترية، صاحبة البطولات الزائفة.. اختفت عن الأنظار.. كأنها لم تكن موجودة، ولا علاقة لها بالاعتصام من قريب أو من بعيد.. هرب البعض إلى قطر، والآخر إلى السودان ومنها إلى دول أوروبا، حيث تلقفتها الأيدى الداعمة والراعية، التى تخطط لكسر إرادة مصر..

(٣) لقد صرح أحمد المغير - فتى الشاطر - بأنه كان هناك سلاح فى اعتصام «رابعة»، وأن هذا السلاح كان كفيلا بصد أى هجوم من الشرطة، إلا أنه وقعت خيانة - حسب قوله - من البعض الذين قاموا بتهريب الجزء الأكبر منه خارج الاعتصام.. لم يكن هناك شك فى أن الاعتصام كان مخترقا من قبل الأجهزة الأمنية.. وبغض النظر عن هذا التصريح، فإن هذه الأجهزة كانت تعلم يقينا بوجود سلاح، وأنه سوف يستخدم أثناء عملية الفض.. والسؤال الذى يطرح نفسه هو: هل يمكن اعتبار حمل السلاح وسيلة للوصول إلى السلطة، أو حتى استعادتها، بعد أن قامت ثورة شعبية لإزاحتها؟ وألا يعطى ذلك حقاً أو مشروعية لكل من يمتلك السلاح أن يثب على السلطة؟ لقد ظل العقلاء والحكماء يقدمون النصح والتحذير بترك الاعتصام والخروج الآمن، لكن للأسف، قد أسمعت إذ ناديت حيا.. فهل كان الهدف من وراء الصدام الدموى هو إحداث «كربلائية» للتغطية على فشل قيادات الإخوان فى حكم مصر وعدم مساءلتها عنه، وجذب انتباه القريب والبعيد نحو اتهام السلطة بفض الاعتصام بالقوة؟ إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق هذه القيادات، وسوف يبقى ذنب الضحايا، من قتلى وجرحى ومصابين، معلقا فى رقابها إلى يوم القيامة.

(٤) تبقى نقطة مهمة، وهى أن الحشود التى ملأت ميدان «رابعة» فى تلك الفترة لم تجتمع دفعة واحدة ولم تملأه بين يوم وليلة.. ومن الواضح أن حكومة الدكتور حازم الببلاوى تركت الحبل على غاربه ولم تتخذ من الوسائل والسبل التى تحول دون تجمع هذا العدد.. وكان واضحا أيضا تذبذبها حيال فض الاعتصام من عدمه.. وقد أدى هذا التذبذب إلى تضخم وزيادة الحشود إلى هذا الحد الذى وصل إليه.. وكانت عملية نقل أكياس الرمل وعمل الدشم والمتاريس تتم جهارا نهارا.. فلماذا ترك هؤلاء يفعلون ذلك؟ وهل كانت الأجهزة الأمنية غير قادرة على منعه، أم كانت لها فلسفة فى تركها تفعل ما تريد؟ لقد كان اعتصام رابعة يضم عشرات الآلاف.. مات منهم بضع مئات، وجرح وأصيب آلاف.. فأين ذهب الباقون؟ هل دخلوا نفقا، أم تسربوا إلى سيناء، أم اختفوا تحت السطح، أم هذه جميعا؟ وما هو نتاج عمليات شحن الصدور بالكراهية والعداوة والأحقاد التى تمت خلال الـ٤٨ يوما، والتى برزت فى مختلف الأعمال الإرهابية منذ فض الاعتصام وحتى الآن؟.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اليوم السابع: مفاجآت خطة "الفراعنة" لترويض "الخيول"