أخبار عاجلة
مصرع شخصين وإصابة 5 في حادث تصادم بدمياط -
رسميا.. اتهام الرئيس البرازيلى بـ«الفساد» -
انتخاب فرانسوا دوروجي رئيسا للبرلمان الفرنسي -

كل الأمهات المصريات.. «مثاليات»

كل الأمهات المصريات.. «مثاليات»
كل الأمهات المصريات.. «مثاليات»

لمن نمنح اللقب هذا العام؟؟ الام المثالية في هذه الايام تراها في الاسواق، بعد أن خلق الغلاء من كل حكاية تدبير «وجبة» قصة تراجيدية مبكية  بطلتها كل ست مصرية تنزل السوق لتشتري احتياجات بيتها بجنيهات  تساوت في قيمتها مع «التراب».

لم يعد من الضروري أن تصبح المرأة أرملة وتعول حفنة أبناء لكي تصبح أماً مثالية، ولم يعد لازماً بكاء النساء من شقاء العمل من أجل توفير لقمة العيش لنحتفي بهن في عيد الام، وليس من المعقول أن ننتظر موت الامهات بعد أن تفتك أمراض الدنيا بهن بسبب الكفاح الدائم والصراع من أجل أن يحيا فلذات الاكباد، ثم نحي الذكري ونضع الورود علي القبور ونذرف الدمع في مارس من كل عام... يكفي أمهات اليوم أن يعشن صراع البقاء مع غلاء فاحش «يكسر الضهر» ويحني الهامات ويفطر القلوب، يكفيهن الصبر علي ظرف اقتصادي قاسي لا يرحم  الفقراء، يكفيهن حيرة البال والحسرة كلما نزلت السوق لتدبر مجرد «طبخة لابنائها» يكفيها الجدال مع باعة جشعين، ولملمة أسوأ الطعام واردأه  لتسوي وليمة للصغار  وللزوج العاجز عن تدبير احتياجات بيته بسبب  "الاسعار" دون ان تدفعه الي الانتحار.

كل أمهات هذا الزمان  مثاليات  لانهن يحافظن علي بيوتهن  في زمن أكلة «سمينة»  تكفي أب وأم وخمسة أولاد  وقبلهم «حماتي» «الخير والبركة» تكسر حالة جفاف البطون بفعل ادمان الطعمية والباذنجان وشوية الفول المدمس بدون زيت شرط تكون «علي قد الايد».

بحسبة تعجز عنها أكثر العقول الاقتصادية حكمة وببعض من التحايل يمكن لـ«فاطمة» أن تحقق حلم يداعب خيال كل أفراد أسرتها طيلة الثلاثة أشهر الماضية «وجبة ساخنة» أو «طبيخ» يعني فراخ أو لحمة وشوية أرز وخضار.

نعم يمكن أن توفر أكلة متينة بـ70 جنيها «تحويشة كام شهر وتفرح العيال لكن كيف»؟؟؟

كنا معها نحسب الحسابات ونتدبر أمر الست فاطمة وكيف تدير معركة هي الطرف المهزوم فيها دائماً، هنا في سوق التلات الفقراء يستطيعون العيش ولو لمرة واحدة كل شهرين أو ثلاثة وكل ست وشطارتها، أخرجت كيس نقودها وأعدت ترتيب أولويات الانفاق يلزم شراء 2 كيلو أرز بـ16 جنيها صحيح مكسر لكن هيتوه في المحشي، والولد «مصطفي» كان نفسه فيه، لكن الفراخ بـ28 جنيها الكيلو وبيضاً ولا رخصت ولا حاجة والبائع لا يرضي بالفصال مهما طال إلحاحها ومهما حاولت أن تقنعه ان الفراخ «وزن علي الفاضي وكلها ريش وما بترميش لحم»، طيب نخلينا في «الممبار الكيلو بـ26 والكرشة» الكيلو بـ25  وطبعاً مش هينفع كوارع لانها بـ50 جنيها ومش هتكفي!!

نظرت «فاطمة» الي كومة طماطم وشوية بصل احتجزهم «إبراهيم» بائع الخضراوات «علي جنب» لبعض زبائنه، صحيح الطماطم» مستوية حبتين وشكلها مش ولابد لكن مش مهم «طالما ريحتها حلوة وما فيش حاجة بتحمض في الشتاء»، استطاعت بالكلمة الحلوة وشطارتها التي اكتسبتها مع طول ضيق الحال أن تحصل علي «شروة الطماطم والبصل» علي أن تشتري بـ5 جنيهات سمن سايب وحزمتين خضرة بجنيه وتتقضي، لكن «نبيلة» قررت ان تطبخ بدون «مرقة» يعني «أورديحي» المهم النفس ومكعب مرقة دجاج يحل المشكلة.. قالت أم العيال في نفسها، إيه يعني مش ضروري لحوم أنا لسه طبخا لهم جوانح الشهر اللي فات والله الكيلو كان بـ17 جنيها اشتريت 2 كيلو وعملتلهم فتة وكلوا وهيصوا.

نظرت «نبيلة» الي الفاصوليا فوجدتها بـ6 جنيهات والسبانخ مثلها والقرنبيط الواحدة «صغيرة وبخمسة جنيهات فقررت أن تشتري 2 كيلو مكرونة» سايبة من العلاف بـ7 جنيهات مع كيلو بصل وشوية طماطم وتبقي غدوة حلوة والحمد لله.

أم جمال كانت «فرحانة» بالفرختين البلدي وهي تحملهم باهتمام وحرص فيما تصيح الدجاجات تود أن ينقذها السائرون من يد صاحبتهما  التي تسرع بهما الي مصير محتوم ستقدمهما اليوم بالهناء والشفاء لصاحب الحظ السعيد!! لكن المفاجئة ان أم جمال لن تتذوق طعم الدجاج لا هي ولا أبناءها لانها ببساطة تشتريهم لزبائن وتقوم بتنظيفهم وتحصل علي  ثلاثة جنيهات للدجاجة الواحدة لكن الاهم من ذلك انها تحصل علي ما يصلح للطبخ من بقايا التنظيف وتقدمه لاسرتها!! بجانب حلة ملوخية ناشفة صعيدي وبثلاثة جنيهات عيش كسر من الفرن الذي اتفقت معه علي ذلك وبـ15 قرشا الرغيف.

أما المعارك التي تدور يومياً في كل سوق فضحاياها من النساء الفقيرات اللائي يدخلن في نقاش حاد مع التجار الجشعين ومنهن «سامية» التي ظلت تتعارك مع بائع البصل لمدة نصف ساعة بكت وصرخت لانه لا يريد أن يعطيها ربع كيلو قد فلوسها وطبخة العدس، والبائع قاسي القلب يردد بدم بارد: مافيش ربع ياست خدي كيلو علي بعضه، وهيتردد مافيش أجيب منين، أنا لا أتسول أنا أشتري في حدود امكانياتي وتوسلت للبائع أن يرحمها ويرحم اطفالها فهم أحوج ما يكون للطعام وفيهن طفل مريض إلا أن البائع رفض حتي فقدت المرأة الوعي بعد أن ارتفع ضغط دمها، ومثل هذه الام كثيرات تحملن ما لا يطيقه بشر، ويتساءلن «اذا كان منطق هذا الزمان» اللي معهوش ما يلزموش فهل ستترك الدولة الامهات والاطفال فريسة لجشع التجار الذين يرفعون أسعار كل المواد الغذائية بحجة «لعبة الدولار»؟؟

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قرص الشمس يعود من جديد خاليًا من البقع الشمسية بخامس أيام رمضان المبارك