أخبار عاجلة
هشام الجخ: عهد مبارك كان أكثر رغداً من الوقت -
الثلاثاء.. MBC مصر تعرض "ابن حلال" لمحمد رمضان -
توقف تصوير "هروب اضطراري" لأحمد السقا -
كاين يريد انهاء مسيرته في توتنهام -
اليوم ثان لقاءات الدور التمهيدي لدوري الطائرة -
الهواري يشهد قرعة دوري الصالات بالجبلاية -

قمع النساء بـ«أحمر شفاه تحت البرقع»

قمع النساء بـ«أحمر شفاه تحت البرقع»
قمع النساء بـ«أحمر شفاه تحت البرقع»
- شريط سينمائى عن اضطهاد المرأة فى الريف الهندى يؤكد «أننا كلنا فى القهر شرق»

واقع النساء السيئ فى العالم الثالث عموما وفى المجتمعات الشرقية خصوصا ربما لا يحتاج إلى تأكيد، فالقاصى والدانى يعرف مدى الحالة الصعبة التى وصلت إليها المرأة، وخاصة فى المناطق الريفية حيث يسود الجهل والتخلف، وتنتشر القيم المحافظة، فى وقت يتقدم فيه العالم إلى الأمام بسرعات ستدهس فى طريقها كل من يعاند المستقبل.


فى الريف الهندى شأن الأرياف ربما فى مصر وغالبية البلدان العربية تقبع النساء تحت سطوة القيم والتقاليد الضاغطة التى تجعل الأنثى تتوارى تحت برقع التحريم والمنع، وكبت الرغبات، حتى المشروع منها احيانا، تلك الرسالة الأم التى تحاول المخرجة الهندية آلانكريتا سريفاستافا «Alankrita Shrivastava» توصيلها من خلال فيلمها «أحمر شفاه تحت البرقع – Lipstict Under My Burkha» الذى عرض بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى ضمن قسم مهرجان المهرجانات، فهل نجحت فى ذلك؟.


الفيلم الطويل نسبيا مقارنة بباقى أفلام المهرجان (132 دقيقة) يستعرض واقع أربع نساء متفاوتات الأعمار من الشابة الجامعية مرورا بعاملة التجميل، والأم لثلاثة أطفال، وصولا إلى السيدة التى تجاوز عمرها الخمسين عاما، وجميعهن يقعن تحت سيف الاضطهاد، فى حى شعبى تقليدى ببلدة صغيرة، تهيمن عليه سطوة ذكورية لا تتسامح مع أخطاء المرأة التى ينظر إليها على أنها مجرد كائن خلق للمتعة حينا، وجالبا للعار فى غالبية الأحيان.


للنساء الأربع أسرارهن وأحلامهن المخبأة، فالفتاة الجامعية التى ترتدى البرقع فى الحى وتتخلص منه وهى تتجول فى المراكز التجارية الكبرى، واضعة الروج الأحمر الفاقع فوق شفاهها، حلمها الصغير أن تصبح مغنية بوب، لكن حلمها يبدو شبه مستحيل، مع أب مسلم متشدد دينيا يعمل خياطا، ويعتمد على الابنة فى مساعدته، فيما الأم تبدو مسلوبة الإرادة، بل وتساعد الزوج على ممارسة المزيد من الاضطاد والقهر للابنة.


الحصار العائلى للفتاة الجامعية (لعبت الدور بلابيتا بورثاكور)، لم يمنعها من التمرد والخروج عن الخط المرسوم لحياتها، حيث تتعرف على مجموعة من الشبان فى مثل عمرها يعيشون حياة الصخب التى تخرج إليها ليلا من وراء ظهر الاسرة، ولا تعود إلا مع أذن الفجر الذى يصدح من مسجد الحى بعد اختلاسها بعض المتع الحسية، قبل أن يأتى اليوم الذى يكتشف فيها سرقتها للملابس من أحد المحال فتقاد إلى قسم الشرطة ويفتضح أمرها فيقرر الأب منعها من التعليم عقابا لها، وضربها وإهانتها.


الشخصية الثانية لشابة تعمل فى مجال تجميل النساء، (تلعب الدور اهانا كومرا) تدخل فى علاقة مع مصور أفراح، يقودها إلى عالم الحب المحرم، من أجل صناعة فيلم اباحى عله يدر عليها الأموال التى تصنع بها ما تحب وتهوى، وهى الشابة المخطوبة لشاب مثالى يكتشف من هاتفها المحمول مصادفة سرها الدفين، فيفتضح أمرها وينتهى بها الحال إلى وضع أسوأ من سابقتها الفتاة الجامعية.


النموذج الثالث (تؤدى الدور كونكونا سين شارما، الأكثر شهرة بين النجمات الأربع) أم لثلاثة أطفال تعمل بائعة متجولة على المنازل تقع تحت قهر الزوج (يقوم بالدور النجم الشاب سوشانت سينغ الذى لعب المكياج دورا فى تغيير ملامحه بشكل كبير)، الذى تكتشف خيانته مع اخرى، فيما هى عاجزة عن مصارحته برغبتها بممارسة قليل من الحرية الشخصية.


نأتى إلى النموذج النسائى الرابع الذى تعرض من خلاله المخرجة آلانكريتا سريفاستافا، للفت النظر إلى مقدار القهر الذى تتعرض له النساء فى المجتمع الهندى، هو لسيدة خمسينية، لم تعش مراهقتها بشكل طبيعى لقيود مجتمعية، فارتد بها الحال بعد أن تجاوزت هذه المرحلة بسنوات طوال، حيث تدخل فى علاقة حسية عبر الهاتف مع مدرب سباحة شاب مفتول العضلات، غير أنه عندما يكتشف سرها يجرى إلى فضحها وإهانتها أمام جيرانها، فيقرر الزوج طردها.


الفيلم الذى تمتع بجرأة كبيرة فى عرض قصته، وكسر التابو فى العلاقات الحميمية المحرم منها والمشروع، ووظفتها المونتيرة الشابة شارو شرى روى، بشكل مقبول، انتهى بفشل كل واحدة من البطلات الأربع فى تحقيق جزء من أحلامها البسيطة، غير أن السؤال الذى لم يجب عليه الفيلم هو: كيف استغلت النساء بعض الحرية عندما تمردن؟!، النماذج المقدمة للأسف عكست ما ينفر النساء من الحرية أكثر من تحبيبهن إليها، فالفتاة الجامعية أصبحت سارقة، وعاملة التجميل ذهبت إلى عالم الأفلام الإباحية، والأم الشابة تلصصت على خيانة زوجها ولم تجرؤ على مصارحته بهواجسها، أما السيدة العجوز فقد انتهى بها الحال مفضوحة فى عيون جيرانها.


إذن نحن أمام خيبة أمل جسدها الفيلم فى نهايته بجلوس النساء الأربع يضحكن محبطات مما آل إليه حالهن، وهى رسالة فى تقديرى سلبية تقول لا تتمردن لأن النهاية ستكون كابوسية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى دراسة: عقاقير علاج الصرع قد تزيد من خطر العيوب الخلقية للأطفال