أخبار عاجلة
كيفية اختيار الطبيب من وجهة نظر مجدي يعقوب -
نشاط فنى مكثف لمي كساب تكشف فى "بنت البلد" -
ياسمين صبري تتعاطف مع الفتاة الداعشية -
تعرف علي حلم "مجدي يعقوب" تجاه مصر -
قناة ON Live تكشف عن الخريطة البرامجية الجديدة -
عرض "فوتو كوبى" ينال إشادة لجنة تحكيم "Arab Casting" -
هنيدي: والد زوجتي وافق عليّ فوراً -
غادة عبد الرازق: أذهب لطبيب نفسى منذ 20 عاماً -
تصحيح من الـ"إم بي سي" لخبر إجتماع قياداتها -

رحيل عالمة الآثار المصرية اللبنانية الكبيرة مي طراد سيدة المتحف المصري بالقاهرة

رحيل عالمة الآثار المصرية اللبنانية الكبيرة مي طراد سيدة المتحف المصري بالقاهرة
رحيل عالمة الآثار المصرية اللبنانية الكبيرة مي طراد سيدة المتحف المصري بالقاهرة

لا يريد العام 2016 أن ينصرم دون أن يصدمنا برحيل واحدة من أهم علماء الآثار بل من أكثر العاشقين لمصر وآثارها المصرية- اللبنانية الكبيرة مي طراد.

وبفقد الأوساط الأثرية مصر والعالم العربي لعالمة الآثار مي طراد، أو سيدة المتحف المصري بالقاهرة، يختفي من تاريخ الوطن وعشق الوطن ودفء الوطن واحدة من أكثر أبناء الوطن عشقاً له ولتاريخه وآثاره. وجه قلما ينساه المرء مصرياً عربياً كان أم أجنبياً مقيماً أو وافداً زائراً كان أم دراساً. غاب عن الوطن ذاكرة المتحف المصري بالقاهرة وسيدة المتحف المصري التي كانت معلماً بارزاً من معالم المتحف المصري بالقاهرة، وغاب وجه مي، غير أن ابتسامتها الجميلة، التي كانت علامة على وجه مي الجميل المحب للناس جميعاً أين كانت، لم تغب، ابتسامتها التي لم تكن تفارق وجهها رغم صعاب ومهام العمل الشاق التي كانت تعشقه بقوة داخل أروقة المتحف العديدة وفي كل أقسامه التي كانت تحفظهاعن ظهر قلب. وكانت نحلة المتحف الدؤوبة التي لا تتواني عن خدمة المتحف والمترددين عليه من زوار ودارسين وزملاء آثاريين من مصر وجميع أنحاء العالم أجمع.

ولدت الراحلة الكبيرة والكريمة مي طراد في عام 1930. وقد حصلت على ليسانس في الآثار المصرية القديمة في كلية الآثار جامعة القاهرة. وكانت محبة ومتفوقة جداً في دراسة لتاريخ وآثار مصر الفرعونية. وبعد تخرجها، عملت في مركز البحوث الأمريكي بمصر بمقره الرئيس في مدينة القاهرة. وعلى الرغم من ذلك ومن ثراء عائلتها الكبير؛ فقد كان والدها من كبار رجال الأعمال وكان يمتلك أقدم مصنع لصناعة الكرتون (الورق المقوى) في مصر، قررت العمل كمتطوعة كأمينة متحف بعقد بسيط جداً في المتحف المصري بالقاهرة في أوائل الثمانينات من القرن الماضي بناء علي رغبتها؛ وذلك حتى يكون وجودها بالمتحف رسمياً. وكان من بين أهم أعمالها في ذلك الوقت أنها بدأت في أعمال نسخ بعد أجزاء السجل العام لآثار المتحف المصري بالقاهرة بواسطة الآلة الكاتبة الكهربائية. ويعد هذا السجل مصدراً مهماً للغاية عن المتحف المصري بالقاهرة وآثاره. وتم البدء في العمل فيه في أوائل القرن العشرين الميلادي. وكان هذا السجل العام المحفوظ بشكل ورقي قد صار في حال يرثى لها نتيجة الاستعمال المستمر له من قبل أمناء المتحف المصري بالقاهرة والدارسين والباحثين المصريين والأجانب المترددين على المتحف باستمرار على مر سنوات القرن العشرين المنصرم.

وساعدها بعد ذلك ثلاث متطوعات أخريات. وكانت مي هي المراجع للمعلومات والصور والرسوم التي اهتمت بلصقها بنفسها. ثم قامت الراحلة الكبيرة بتجليد ما انتهى من أجزاء السجل العام كي يكون عوناً للباحثين وللحفاظ على النسخ القديمة.

وكانت مي طراد هي المعاون الأكبر لأغلب باحثي الآثار المصرية القديمة من المصريين والأجانب في البحث عن القطع الأثرية المطلوب دراستها وإمدادهم بالمعلومات والمراجع.

ومن أهم أعمال مي طراد هو اختيار وتدريب بعض أمناء المتحف على كتابة بطاقات الوصف والمعلومات. وكانت تراجع اللغة التي تكتب بها تلك البطاقات خاصة اللغتين الفرنسية والإنجليزية، بل واللغة العربية أيضاً. كما كانت تختار النصوص المناسبة لشرح الآثار وحجمها ونوع ولون الورق المقوى التي تطبع عليها البيانات وتنسيق ذلك بدقة شديدة. كما كانت تضع البطاقات على فترينات العرض المتحفي بنفسها حتى تحافظ على جمال الآثار المعروضة ولا تشوه أياً من القطع الأثرية المعروضة بداخلها.

ونظراً لكون المتحف المصري بالقاهرة هو بيتها الأول والأخير، فقد اهتمت بتنسيقه ونظافته. وكذلك اهتمت بتنسيق المعروضات داخل فترينات العرض المتحفي به بذلك بمشاركة أمناء المتحف والفنانين المهتمين. وشاركت مي طراد في أعمال الأمناء ومنسقي العرض المتحفي الخاص بالقطع الأثرية الموجودة في قاعات وحديقة المتحف. ونذكر من هؤلاء الفنانين العظام الراحلين شادي عبد السلام وصلاح مرعي وغيرهم ممن حضروا من الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا للعمل في ذلك الأمر المهم للمتحف دون مقابل.

وشاركت الراحلة الكبيرى في تنظيم كل المعارض المؤقتة داخل المتحف المصري وخارجه. كما حررت وعاونت في المراجعة العلمية واللغوية للمادة المصورة والمكتوبة الموجودة في تلك الأدلة المصاحبة للمعارض. وكانت مي طرا تتسم بالانضباط والدقة الشديدين في كل الأعمال التي تقوم بها.
ومن المعروف أن مي كانت الوجه الأشهر المرافق لكبار الشخصيات الزائرة لمصر من الوفود الرسمية من رؤساء وملوك الدول الأجنبية وكبار الشخصيات الدولية عند زيارتها للمتحف المصري بالقاهرة.

يشار إلى أنه هناك مجلد تكريمي تعمل الإدارة العامة للنشر العلمي بوزارة الآثار المصرية على إصداره منذ فترة بمشاركة عدد كبير من علماء الآثار من محبي مي طراد من مصر وخارجها تكريماً لتلك العالمة الكبيرة وتقديراً لها ولدورها وعطائها خصوصاً في بيتها الأول والأخير المتحف المصري بالقاهرة. وكنا نأمل أن يصدر هذا المجلد في حياتها حتى تسعد برؤيتها بنفسها، لكن شاءت الأقدار غير ذلك. ونتمنى أن يصدر قريباً حتى تسعد به روحها الطاهرة.
كانت مي محبة للجميع فأحبها الجميع وحزن على فراقها الكثيرون في مصر ولبنان والعالم كله.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صورة.. زيادة تعريفة التاكسي.. غدا