أخبار عاجلة
الجيش المصري يتسلم فرقاطة من فرنسا -
روحاني مستعد لإعطاء البيت الأبيض ردا صاروخيا -
تركيا.. استقالة رئيس بلدية إسطنبول -
خطة إنسانية واسعة النطاق في الرقة -
قتلى وجرحى أثناء زيارة البشير إلى دارفور -
أنقرة: استفتاء كردستان خطوة غير مشروعة -
جاكوار المستقبلية الخارقة.. قدرات خيالية! -
الموت يغيب النخيل -

دراسة حول التنمية السياحية بالجبل الأخضر تؤكد أهمية مساهمة المجتمع المحلي وتطوير المرافق والخدمات

دراسة حول التنمية السياحية بالجبل الأخضر تؤكد أهمية مساهمة المجتمع المحلي وتطوير المرافق والخدمات
دراسة حول التنمية السياحية بالجبل الأخضر تؤكد أهمية مساهمة المجتمع المحلي وتطوير المرافق والخدمات

استطلعت آراء 1000 شخص من أهالي النيابة و400 سائح

نشاط التخييم لتلافي الآثار السلبية اجتماعيا وبيئيا وتطوير الإرشاد السياحي

كتب ـ سامح أمين:
أوصت دراسة «الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتنمية السياحية في نيابة الجبل الأخضر» والتي أعدها فريق بحثي من جامعة السلطان قابوس بضرورة أن يكون العنصر البشري هو محور الخطط التنموية السياحية في أي منطقة في السلطنة، مع التركيز على توعية المواطنين بالآثار الايجابية والسلبية المحتملة للسياحة، وتثقيفهم بأهمية دورهم في التنمية السياحية في مجتمعهم، إضافة إلى ضرورة تنمية الموارد البشرية المحلية ودعمها وتشجيعها على الاستثمار والعمل في الأنشطة السياحية المختلفة.

ونظرا للأهمية الكبيرة التي توليها وزارة السياحة للمجتمع المحلي وعلاقته بالخطط والأنشطة السياحية في النيابة، فإنه من المؤمل أن تسهم هذه الدراسة، والتي قامت وزارة السياحة بنشرها عبر موقعها الإلكتروني، في توجيه المختصين بالتنمية السياحية في الجبل الأخضر نحو الأمور ذات الأهمية، والمتعلقة بالمواطنين كالتوعية والدعم المادي والفني وتطوير المرافق والخدمات والاهتمام بقضايا البيئة والحفاظ على التراث الاجتماعي والثقافي للمنطقة.

وتكتسب دراسة «الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتنمية السياحية في نيابة الجبل الأخضر» أهمية علمية وتطبيقية حيث تقدم وصفا تحليليا للخصائص الجغرافية والسكانية والاقتصادية لنيابة الجبل الأخضر إضافة إلى توصيف المنتج السياحي بها، وترصد الأبعاد المختلفة الخاصة بالتنمية السياحية وعلاقتها بالمواطنين القاطنين في النيابة من حيث قياس مدى وعيهم وقدرتهم على الانخراط والاستفادة من الحركة السياحية المتزايدة، كما تلقي الضوء على التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للحركة السياحية في النيابة وتطلعات المجتمع لدعم دوره في التنمية السياحية في الجبل الأخضر.

وقد اعتمدت الدراسة على المنهجين الوصفي والتحليلي من خلال استخدام عدة طرق كمية وكيفية لجمع البيانات كالملاحظة الميدانية والمقابلات الميدانية الجماعية والفردية، وتوزيع الاستبانات على عينة الدراسة والتي شملت 1000 فرد من أهالي النيابة وحوالي 400 سائح عماني وأجنبي بالإضافة إلى مجموعة من العاملين في القطاع السياحي في نيابة الجبل الأخضر وذلك للحصول على معلومات وافية ومعتمدة من مصادر عديدة.

نتائج الدراسة

خرجت الدراسة بنتائج مهمة اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، من أهمها وعي السكان بالإمكانات الكبيرة التي يحملها قطاع السياحة لتعزيز التنمية الاقتصادية للمجتمع المحلي واستعداد السكان للمشاركة والعمل في الأنشطة السياحية المختلفة بما يتلاءم وحرصهم على المحافظة على الخصوصية الثقافية والحضارية للنيابة وأهمية تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في التنمية السياحية للمنطقة من خلال تقديم الدعم المالي والإداري والتدريبي والحاجة إلى تطوير الخدمات العامة والسياحية في النيابة بشكل عام.

أولا: النتائج العامة للدراسة

بالنظر إلى نتائج الدراسة فقد أظهرت الحاجة إلى تطوير الخدمات العامة في النيابة بشكل عام خاصة فيما يتعلق بالطرق وإرشاداتها، وخدمات المعلومات والاتصالات، والخدمات الصحية، ومحال بيع السلع الاستهلاكية، ودورات المياه العامة. كما بينت أيضا الحاجة الماسة إلى تطوير الخدمات السياحية خاصة فيما يتعلق بتقديم المعلومات السياحية، وخدمات الإقامة السياحية خاصة مع تدني الخدمات السياحية الأساسية في منشآت الإقامة الحالية وارتفاع أسعارها مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة مما يشجع على سياحة اليوم الواحد بالإضافة إلى ضرورة تنظيم نشاط التخييم في النيابة لتلافي الآثار السلبية الاجتماعية والبيئية. كما برزت الحاجة إلى تطوير خدمات الإرشاد السياحي خاصة في ظل وجود مرشدين غير مؤهلين وما ينتج عن ذلك من سلبيات سياحية واجتماعية كثيرة. ومن ضمن الخدمات السياحية التي تنقص النيابة وتؤثر على التنمية السياحية فيها نقص الخدمات الترفيهية بمختلف أشكالها وضعف مستوى خدمات التغذية والمحال السياحية.

نتائج خاصة بالاستثمار والإدارة والإشراف:

كما بينت نتائج الدراسة موقف المواطنين من الاستثمار في المجال السياحي ومدى معرفتهم بطرقه وإجراءاته، ورأيهم في الدعم الحكومي في مجال الاستثمار السياحي من خلال النتائج التالية:

1ـ رغبة سكان الجبل الأخضر في الاستثمار في المجال السياحي بمنطقتهم، غير أن إمكانياتهم الاستثمارية الذاتية غير كافية، ومعارفهم بمراحل واجراءات اقامة مشروع سياحي لازالت ضعيفة. كما تبين أنهم لا يعرفون عموما المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة المعنية بتقديم الدعم الفني والمادي للمشاريع السياحية، وليس لديهم معرفة كافية بالمخططات السياحية التي تطرحها الدولة في نيابة الجبل الأخضر.
2ـ رغبة السكان المحليين بتوسيع الاستثمار في المجال السياحي غير أنهم يرغبون في أن تتولى الدولة قيادة هذه العملية سواء بمساعدة السكان المحليين لإقامة مشاريعهم الخاصة، أو بإقامة المشاريع السياحية الحكومية التي ستوفر لأبنائهم فرص عمل جيدة في نفس منطقتهم. ويعتقد المواطنون أن من شأن هذا التوجه أن يعمم الاستفادة من النشاط السياحي ولا يجعله مقتصرا على فئة قليلة من المستثمرين كما هو الحال حاليا، حسب ما عبروا عنه بأنفسهم.
ومن جهة أخرى، أبرزت الدراسة وجود قصور في إدارة المواقع السياحية سواء في مستوى رسم المسارات السياحية التي تخترق أحيانا حارات المواطنين ومساكنهم، أو في مستوى تنظيم زيارات السياح ووقوف السيارات السياحية، وتوزيع الخدمات الملائمة في المواقع المناسبة مثل اللوحات الإرشادية، وحاويات القمامة، بالإضافة إلى تنظيم الإرشاد، ومراقبة السلوكيات السلبية في المواقع السياحية.
وبما أن للسياحة أثرا ملموسا على العديد من المجالات الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية والبيئية، فقد سعت هذه الدراسة للكشف عن هذه التأثيرات وبيان نوعها وحدتها وأثرها على المجتمع والسياحة، وانه من الأهمية أيضا التعرف عليها من خلال قطاع واسع من المبحوثين من المواطنين والسائحين والعاملين في المجال السياحي، فنتائج هذا الرصد المتنوع سلباً أو إيجابا يعطي مصداقية أكبر لمستقبل خطط التنمية السياحية التي من الأهمية أن تقوم على تعزيز خصوصية الثوابت القيمية والتاريخية والثقافية في منطقة الجبل الأخضر.. ومن أهم التأثيرات التي توصلت إليها الدراسة:

التأثيرات الاقتصادية

1ـ يدرك سكان الجبل الأثر الاقتصادي الايجابي للسياحة على المجتمع وأفراده، وقد أشارت نتائج الدراسة إلى وجود تأثيرات ايجابية على النواحي الاقتصادية المختلفة حيث أسهمت السياحة وبنسبة متواضعة في توفير فرص عمل جديدة للشباب، على الرغم من تأكيد غالبية أفراد العينة على عدم تأثير السياحة بصورة مباشرة في دخل الغالبية العظمى من أبناء النيابة. وقد عبرت نسبة واسعة من المواطنين من استفادة فئة قليلة فقط من عائدات السياحة.

2ـ يأتي الاستثمار العقاري في المرتبة الثانية كمصدر اقتصادي سياحي أخر ضمن مصادر زيادة الدخل، حيث ينتعش في فصل الصيف، إذ يتوافد السياح من داخل السلطنة وخارجها إلى الجبل الأخضر حيث المناخ المعتدل الحرارة وموسم جني الفواكه المختلفة التي تشتهر بها المنطقة والتي تستمر لقرابة الشهرين، فترتفع خلالها نسبة إشغال أماكن الإيواء كالمساكن والشقق الفندقية وفندق الجبل. وعموماً فإن الاستثمار العقاري يتأثر بموسمية السياحة على المنطقة ، لذا فقد عمل بعض المواطنين على تأجير مساكنهم بدون استخراج تراخيص بذلك.
3ـ تظهر النتائج احتلال الاقتصاد المعتمد على الأعمال والأشغال الحرفية مستوى متدنيا من الفائدة، على الرغم من أهميته السياحية الكبرى، حيث إن المنطقة تعاني من عدم وجود اهتمام كاف بالحرف التقليدية التي يتطلع السائح إلى التعرف عليها واقتنائها، وتكمن جوانب القصور في عدم وجود مراكز تعنى بإحياء هذا الموروث الثقافي المهم.

ثانيا: توصيات الدراسة

وقد خرجت الدراسة بعدة توصيات مهمة تتعلق بالخدمات العامة والسياحية بالنيابة، وتوصيات خاصة بالجانب التوعوي والتدريبي للعنصر البشري المحلي، وتوصيات خاصة بإدارة المواقع السياحية والاشراف عليها، وتوصيات تتعلق بالاستثمار في النشاط السياحي، وتوصيات تتعلق بالمحافظة على الحرف التقليدية والتراث الثقافي للمجتمع المحلي.

التوصيات المتصلة بالخدمات السياحية

1ـ تطوير خدمات الإقامة السياحية بالجبل الأخضر وذلك من خلال العمل على رفع مستوى الخدمات الفندقية المقدمة حاليا في المنطقة لتتناسب مع مستوى الأسعار الحالية، ودراسة مدى الحاجة إلى اقامة المزيد من الفنادق متنوعة المستويات، وتخصيص مناطق محددة للتخييم مع تزويدها بالخدمات الأولية المطلوبة كخدمة المياه ومصادر الكهرباء ودورات المياه، مع إمكانية تحصيل رسوم على التخييم في تلك المواقع، ومراجعة قواعد ومعايير وإجراءات ورسوم ترخيص الشقق الفندقية بما يسهل عملية تسجيل تلك المنشآت خاصة القائم منها فعلياً.

2ـ تطوير خدمة الارشاد السياحي وذلك من خلال تأهيل أبناء الجبل للعمل كمرشدين سياحيين مرخص لهم، مع التركيز على تأهيلهم لتقديم خدمات الارشاد السياحي المتخصصة، وإخضاع المرشدين المرخص لهم لاختبارات دورية لتجديد الترخيص كل ثلاث سنوات مثلاً مع إلزامهم باجتياز دورات متخصصة للتجديد (مثال: إسعافات أولية)، وسن قوانين تشجع شركات السياحة على الاستعانة بمرشدين محليين، وتكثيف الإرشادات المكتوبة عند المواقع السياحية، سواء لإعطاء المعلومة العلمية أو للتذكير بالضوابط الأخلاقية والقانونية المرتبطة بعملية السياحة، والتوسع في تقديم خدمات ترفيهية عامة كالحدائق وملاعب الأطفال إضافة إلى تشجيع الفنادق على تقديم مزيد من الخدمات الترفيهية السياحية.
3ـ تطوير خدمات النقل السياحي عن طريق مراقبة وسائل النقل السياحي المستخدمة للتأكد من مناسبتها للمنطقة وجودة خدماتها، والسعي نحو إصدار تراخيص خاصة لقيادة المركبات السياحية لضمان توافر الاشتراطات اللازمة، وتحسين وزيادة خدمة المطاعم والمقاهي السياحية وذلك من خلال تشديد الرقابة على ما هو قائم من مطاعم للتأكد من مطابقتها للمواصفات الصحية والسياحية، وإعادة النظر في معايير وقواعد إصدار ترخيص سياحي للمطاعم والمقاهي بالمنطقة لضمان جودة الخدمات المقدمة، وتشجيع المواطنين على إقامة مطاعم سياحية شعبية بالقرى والأودية.

توصيات خاصة بالاستثمار في المجال السياحي

تستشف الدراسة من النتائج الخاصة بالاستثمار في المجال السياحي وجود عدة جهات معنية بهذا الموضوع هي القطاع الحكومي كصاحب قرار اجتماعي ـ اقتصادي، وكمستثمر، والقطاع الخاص المحلي، كمؤسسات قائمة وكأفراد مستعدين للاستثمار، ثم القطاع الخاص الخارجي (من خارج النيابة) كمنافس وكشريك محتمل . غير أن أكثر من طرف قد يشتركون في نفس الموضوع، ففي مجال نقص معارف المواطنين بسبل واجراءات الاستثمار في المجال السياحي مثلا، سنجد أن الجانب الحكومي مطالب بتنظيم دورات وملتقيات لبث ثقافة الاستثمار وتطوير المهارات المهنية للمواطنين، في حين يكون المواطنون مطالبين بمزيد متابعة الأخبار والمشاركة في هذه الملتقيات، وبتطوير سعيهم الذاتي إلى المعرفة. وبناء على هذا تتوجه التوصيات العامة التالية إلى كل الأطراف المعنية بصفتهم شركاء في عملية التطوير المنشودة.. لكن لأسباب منهجية، صنف فريق البحث التوصيات إلى توصيات خاصة بالجهات الحكومية الرسمية بضرورة تنظيم دورات تثقيفية وتدريبية للمواطنين تشمل سبل وطرق الاستثمار وامكانيات الاستفادة من الدعم الحكومي الممكن لمشاريعهم، والتعريف بالدوائر الحكومية المعنية، وبفرص التطوير والاستثمار والمشاركة، وتقديم الدعم المالي والفني للمستثمرين المحليين، وخاصة للشبان المؤهلين، بمنهجية تتناسب مع الخطط التنموية المحلية في المجال السياحي، والتعريف بالخطط التنموية الحكومية في مجال السياحة عبر اجتماعات عامة تشمل المواطنين والأعيان وأهل المهنة وأصحاب المؤهلات العلمية، وسن القوانين وتحديد الحوافز التي تشجع القطاع الخاص المؤسسي الكبير القائم في النيابة على (Sub-Contracting) الانفتاح على المجتمع المحلي، أفرادا ومؤسسات صغيرة، عبر نظام المناولة في بعض المجالات مثل النقل، والتموين، والحراسة، والتنشيط، وأعمال البناء والصيانة والتنظيف، والاستثمار في المشاريع السياحية آجلة العوائد، أو التي تنطوي على مخاطر استثمارية، أو التي تكتسي بعدا حضاريا أو تراثيا لا يمكن تركه لتصرف الأفراد، مثل تطوير وتوظيف القرى القديمة والبيوت التقليدية والكهوف وغيرها، وتولي الحكومة إقامة المشاريع السياحية المناسبة، مثل المطاعم السياحية، والتليفيريك، ومرافق الإيواء في أكثر من موقع، وتأجيرها للمحليين بشروط تضمن الجودة، وعدم اقتصار الاستثمار الحكومي على سيح قطنة وتوزيع المرافق والمنشآت بشكل أفضل، وبما يتناسب مع التوزيع الجغرافي للمواقع السياحية الحضارية والطبيعية، وتطوير المنتج السياحي بإدراج كل المواقع الممكنة وتأهيل ما هو موجود منها ليلعب دورا إيجابيا في زيادة الاستفادة المادية لأهالي المنطقة.

أما التوصيات الخاصة بالمواطنين فتتعلق بطبيعة ومحتوى الخطاب الملائم الواجب توجيهه للمواطنين عبر الإعلام أو في الاجتماعات والندوات والسعي الذاتي للمعرفة في مجال الاستثمار والإبداع والتطوير، والمشاركة في الملتقيات والندوات والأنشطة، والمشاركة في صنع القرار الخاص بالقضايا المحلية القائمة في مجال السياحة، والمحافظة على الثروة الطبيعية والحضارية للمنطقة.
وعن التوصيات الخاصة بمؤسسات القطاع الخاص الالتزام بواجباتها تجاه المجتمع المحلي عبر تكثيف عملية التعمين قدر الإمكان، والانفتاح على المجتمع المحلي عبر نظام المناولة والتوظيف، وتمويل بعض الخدمات والمرافق العامة والأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية، وتنمية الموارد البشرية في النيابة.
وخرجت الدراسة بتوصيات خاصة بدعم وتطوير الأنشطة التقليدية المحلية وأوضحت أن الاهتمام بالأنشطة التقليدية كالزراعة والحرف اليدوية يعد من أولويات التنمية السياحية، وهنا لابد من أن تتكامل الجهود الحكومية والأهلية للمحافظة على تلك الأنشطة وتنميتها. ونظرا لأهمية الزراعة كنشاط اقتصادي وكأحد مقومات الجذب السياحي في النيابة وعلى الرغم من الجهود العديدة التي تقوم بها كافة الجهات المعنية لدعم هذا النشاط، فإن الدراسة الحالية أظهرت الحاجة إلى مزيد من الدعم في هذا الاتجاه ومن السبل المقترحة لهذا التطوير دعم المزارعين لصيانة المدرجات الزراعية القائمة والمهملة وتطويرها، وتقديم الأساليب الجديدة في المحافظة عليها، والعمل على تحسين المنتجات الزراعية في النيابة وضمان جودتها، وتطوير السوق المركزي في سيح قطنة وتوسعته وتقسيم وحداته ليشمل أماكن لبيع المنتجات الزراعية وسوقاً للحرفيين لعرض وبيع منتجاتهم المحلية، مع الاهتمام بتطوير عرض المنتجات المحلية وتسويقها ومراقبة الأسعار للحد من حدوث مخالفات تجارية تضر بسمعة النيابة سياحيا، وإقامة مهرجان للمنتجات الزراعية والحرفية يكون مناسبة لتنافس المنتجين وجذب السائحين، والاهتمام بالصناعات الحرفية وتطويرها مع المحافظة على الأساليب التقليدية المتبعة في إنتاجها، واقامة جمعية أهلية للمزارعين تحظى بدعم مالي ومعنوي من الدولة ومن القطاع الخاص، للإشراف على كل القضايا المتعلقة بالزراعة، مثل تحديد الإشكاليات المطروحة، تطوير الأنشطة، صيانة المدرجات والأفلاج وغيرها، البت في مستوى الأسعار، تنظيم التسويق توثيق وتنظيم واحياء الحرف التقليدية المختلفة بهدف استدامتها، حيث إن اغلب العاملين بالحرف التقليدية هم من فئة كبار السن وفقدان الحرفيين يعني خسارة جزء حيوي من موروث المجتمع الثقافي.

التنمية في الجبل الأخضر

إن التنمية السياحية تقوم بالأساس على قيام العديد من القطاعات الحكومية وغير الحكومية بأدوارها التنموية حيث إن الخدمات السياحية هي بالأساس خدمات تكميلية لخدمات أساسية لا غنى عنها. وبعبارة أخرى نجد أن تأخر التنمية العامة في قطاعات كالمياه أو الكهرباء أو الطرق سيؤدي حتما إلى عدم تحقيق التنمية السياحية المرجوة حتى لو قامت الأجهزة المعنية بالتخطيط والتنمية السياحية بكافة ما هو مطلوب منها، فالتنمية السياحية هي غالبا خطوة أخيرة لاحقة لخطوات تنموية عديدة سابقة.

ولقد أدركت «خطة تنمية منطقة الجبل الأخضر» التي أعدتها وزارة السياحة في سنة 2010 هذه الحقيقة البديهية، فتناولت مجمل متطلبات التنمية بالجبل الأخضر وركزت توصياتها على معظم البنى الأساسية والمرافق والتجهيزات الواجب توفيرها أو تطويرها. وفي هذا الاتجاه دعت الخطة المذكورة إلى اتخاذ عدد من الإجراءات والى إقامة عدد من المشاريع تتعلق بالإسكان والطرق والسدود والخدمات والمرافق والمحميات البيئية، وغير ذلك. والواضح، من خلال ما سبق، أن هذه الخطة قد اقتصرت على الجوانب المادية للتنمية، وهي جوانب قد تنطبق على أي منطقة أخرى في السلطنة، أي أنها لم تبرز خصوصيات منطقة الجبل الأخضر كمساحة جغرافية لها مميزات سياحية خاصة ومحتوى اجتماعي متفرّد.

وبناء على ما سبق، وفي الجوانب المادية لمتطلبات التنمية، تتفق نتائج وتوصيات هذه الدراسة إلى حد كبير مع الخطوط العامة للخطة التي أعدتها وزارة السياحة لتنمية الجبل الأخضر. كما تتفق هذه التوصيات نسبيا مع خطة الوزارة في مستوى سبل دعم الأنشطة الاقتصادية وتطوير المقومات الإنتاجية والسياحية مثل المدرجات الزراعية، والحرف اليدوية، والمقومات الحضرية ـ التراثية والبيئية.

لكن ما يميز منهجية ونتائج وتوصيات هذه الدراسة هو أنها قد تجاوزت المستويات المادية للتنمية العامة والتنمية السياحية لتركز على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المرتبطة بالتنمية السياحية المنشودة. ولهذا استحوذت الجوانب البشرية في هذه التوصيات على الاهتمام الأكبر، وخاصة ما ارتبط منها بالمواقف والسلوكيات والتفاعلات الإيجابية والسلبية للمواطنين والسياح والعاملين بالسياحة.
وتشير نتائج الدراسة المتعلقة بمقومات تطوير النشاط السياحي بنيابة الجبل الأخضر إلى تشعب وتعقد هذه المتطلبات نتيجة تشارك المواطنين والسياح في استخدامها. فالطرق والمواقف ودورات المياه والمصليات والمطاعم والمتنزهات والإنارة والرقابة الصحية وغيرها، عناصر يستفيد منها المواطن والسائح على حد السواء، من ناحية، وتشرف عليها دوائر حكومية مختلفة من ناحية ثانية. من هذا يتأكد أن المسألة لا تعود لوزارة السياحة بمفردها، بل تمتد لتشمل كل الدوائر المعنية بالتنمية الإقليمية والوطنية في السلطنة، وهنا تكمن صعوبة المهمّة. والأصعب من هذا هو أن بعض العناصر المذكورة تعود بالنظر لأكثر من دائرة، فعلى سبيل المثال تعود مراقبة النظافة، والصحة العامة في المرافق لبلدية النيابة، ووزارة الصحة، ووزارة البيئة، ووزارة السياحة، في نفس الوقت، والأمثلة الأخرى كثيرة حيث توجد تداخلات بين التخصصات والمهام، كما توجد دوائر أخرى معنية مثل الشؤون الدينية، والشؤون الاجتماعية، وتخطيط المدن، والدفاع، والبلاط السلطاني، وموارد المياه، والجمعيات الأهلية وغيرها. وضمن هذا التوجه، يبدو المقترح الذي تقدم به عدد كبير من المبحوثين، بشأن ضرورة تشكيل هيئة تنموية خاصة بالجبل الأخضر، وجيها ومعقولا بحيث يكون دور وزارة السياحة فيها دورا فاعلا وقياديا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أكثر من ملياري جنيه قيمة السيارات المُفرج عنها بجمارك الإسكندرية في أغسطس‎