أخبار عاجلة
سلة أحد تختنق.. والاستقالات تتوالى -
مصادر لـ«عكاظ»: توقعات بتعليق الدراسة غداً -
العلا.. الاعتداء على طفل بسكب «الماء المغلي» -
طرح 198 مرفقا تعليميا في عدة مناطق للاستثمار -
«حدود تبوك» يحذر الصيادين من التقلبات الجوية -

المشاكل المالية والأمنية تضغط على قطاع النفط في ليبيا

المشاكل المالية والأمنية تضغط على قطاع النفط في ليبيا
المشاكل المالية والأمنية تضغط على قطاع النفط في ليبيا

يواجه تعافي إنتاج النفط في ليبيا ضغوطاً من نفس المشاكل المالية والاقتصادية والأمنية التي تهدد وعود الاستقرار وحياة أفضل للبلد العربي الذي تمزقه الانقسامات.

وفاجأت ليبيا الكثير من المراقبين حينما تمكنت من زيادة إنتاجها إلى أربعة أمثال ليصل إلى حوالى مليون برميل يومياً، معززة مصدرها المهم الوحيد للدخل.

ويقول مسؤولون بقطاع النفط ومهندسون في حقول كبيرة ومحللون إن التعطيلات المتكررة بفعل مجموعات محلية تطالب بحصة من الإيرادات، إضافة إلى نقص الأموال المخصصة للصيانة والاستثمار، تمنع «المؤسسة الوطنية للنفط» من تعزيز تلك المكاسب.

وقال رئيس مجلس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مصطفى صنع الله الأسبوع الماضي إن المؤسسة تلقت فقط ربع موازنتها للعام 2017، وهو ما يجعل الوصول إلى المستوى المستهدف المعلن عنه سابقاً والبالغ 1.25 مليون برميل يوميا «صعباً جداً».

وحذر صنع الله من تراجع الإنتاج إذا لم يتم ضخ استثمارات كافية.

وقال كبير المحللين في «يوروآسيا غروب» ريكاردو فابياني إن إحدى المشكلات تتمثل في أن المكاسب التي تحققت على مدى العام المنقضي كانت سهلة نسبيا وأقل كلفة.

وأضاف: «أما الآن، فإن المشكلة في الشرق وأجزاء أخرى من البنية التحتية النفطية هي أنك تحتاج إلى المزيد من العمل الجاد لإصلاح بعض المنشآت، ولذا فإن الأمر أكثر كلفة ويشكل تحدياً فنياً... والكميات الإضافية التي ستأتي نتيجة لهذا الإصلاح ستكون محدودة بشكل أكبر».

وتوقع فابياني أن يصل الإنتاج إلى ما بين 700 ألف ومليون برميل يومياً في الأجل القصير.

وتأتي الإغلاقات بشكل رئيس بفعل مجموعات مسلحة تقدم مطالب باسم أعضائها، وتدعي أحيانا أنها تعمل نيابة عن مجتمعات محلية تطالب بوظائف وخدمات عامة. لكنها قد تكون أيضاً ناتجة عن مجموعات مدنية سلمية تحتج على المصاعب الاقتصادية منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي.

* حقل الشرارة

قال صنع الله مراراً إنه لن يتفاوض مع منفذي الإغلاقات وهدد بمقاضاتهم، على رغم أن «المؤسسة الوطنية للنفط» تحاول أيضاً دعم المجتمعات القريبة من المنشآت النفطية وتعزيز العلاقات معها.

وعلى رغم ذلك، فإن محدودية الموارد واستمرار الخروج على القانون في بلد منقسم بين فصائل سياسية متنافسة يعني أن «المؤسسة الوطنية للنفط» تواجه صعوبات في الوفاء بتوقعاتها.

وقال غيث سالم الروق، وهو مفاوض من مدينة الزنتان شارك في مفاوضات لإعادة فتح خطوط أنابيب مغلقة بالقرب من المدينة الواقعة في غرب البلاد، ان «المؤسسة الوطنية للنفط تسعى إلى الحفاظ على الإنتاج، ولكنها في نفس الوقت جزء من المشكلة. لقد قدموا الوعود لأولئك الذين يقفلون الحقول، ولكن لم يفوا بعهودهم أبداً».

وحقل الشرارة في جنوب غربي البلاد، الذي يمكنه ضخ ما يصل إلى 280 ألف برميل يومياً، وهو ما يزيد عن ربع إجمالي إنتاج البلاد، هدف متكرر للإغلاقات.

وفي أحدث إغلاق، أوقفت مجموعة مسلحة العمل في الشرارة لمدة يومين في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) الجاري مطالبة بدفع رواتب وإمدادات وقود وإطلاق سراح أعضاء قالت إنهم محتجزون.

وقالت مجموعة جديدة تسمي نفسها «كفى صمتاً» وتضم شباناً من ست مناطق في جنوب ليبيا، إنها ستغلق بشكل سلمي طرق إمداد تصل إلى حقل الشرارة، بهدف الضغط من أجل انفاق إيرادات نفطية على الجنوب المهمش.

وقال الناطق باسم «كفى صمتاً» محمد حموزي: «المشاكل لا تعد ولا تحصى. نحن نتحدث عن نقص حاد في الخدمات الصحية والتعليمية والأمنية، ولا توجد سيولة على الإطلاق»، مشيراً إلى نقص حاد في النقد في البنوك في أرجاء ليبيا.

وتابع قائلاً: «إذا لم تتم تلبية مطالبنا لحل هذه المشاكل، سوف نقوم بإغلاق حقل الشرارة خلال أسبوعين».

وبثت مجموعة من الموالين للقذافي اليوم شريط فيديو ظهر فيه أربعة أشخاص يقفون على خط أنابيب في مكان غير معروف في الصحراء، ويهددون بقطع إمدادات النفط والغاز المتجهة إلى منشآت في مصفاة الزاوية ومجمع «مليتة» على الساحل الشمالي للبلاد خلال 72 ساعة إذا لم يتم إطلاق سراح أحد قادتهم من سجن في طرابلس.

* فقدان الموازنة

تحوز ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، وكانت تضخ أكثر من 1.6 مليون برميل يومياً من الخام قبل 2011، ولذا فإن إنتاجها يحظى بمتابعة وثيقة. واستثنيت ليبيا ونيجيريا من خفوضات لإنتاج النفط تقودها منظمة «أوبك».

ومما يزيد من حال عدم اليقين، انقسامات سياسية تحاول الأمم المتحدة رأبها.

وتقلصت صلاحيات الحكومة الحالية في طرابلس المدعومة من الأمم المتحدة، بفعل انقسامات داخلية وضعف القدرات الفنية ومعارضة فصائل تسيطر على الجزء الشرقي من البلاد. ولم تتمكن تلك الحكومة أيضاً من رد تراجع حاد في مستويات المعيشة، أو حل المجموعات المسلحة الكثيرة ذات الجذور المحلية والتي لها نفوذ مهيمن في غرب ليبيا.

ويتوقع البنك الدولي عجزاً في الموازنة هذا العام قدره 22 في المئة، على رغم ارتفاع صادرات النفط إلى متوسط قدره 620 ألف برميل يومياً في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى تموز (يوليو) الماضيين.

ويذهب الإنفاق العام بكامله تقريباً لتغطية الرواتب الحكومية ودعم منتجات أساسية من بينها الوقود المستورد، الذي يجري تهريب أكثر من 30 في المئة منه إلى خارج البلاد بحسب تقديرات «المؤسسة الوطنية للنفط».

وحتى من دون الانقطاعات، فإن إيرادات النفط لا تزال غير مرتفعة بما يكفي لحل المشاكل الاقتصادية التي يقول كثير ممن يغلقون المنشآت إنها سبب احتجاجاتهم.

وقال المحلل لدى «إنرجي أسبكتس للاستشارات» ريتشارد مالينسون: «أعتقد أن الدافع الأساسي المتمثل في أنك إذا كنت تريد أن يكون لك صوت مسموع على الساحة السياسية، فعليك أن تشكل مجموعة مسلحة وتسيطر على منشآت حيوية، لا يبدو أنه في طريقه إلى الزوال».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «صندوق النقد» يتوقع ارتفاع معدلات النمو بمصر إلى 4.5% في 2018