أخبار عاجلة
تفكيك معمل لتجهيز السيارات المفخخة في عدن -
ماذا فعل لاعبو الاتحاد قبل مواجهة الاتفاق؟ -
طارق العشري يطالب لاعبي إنبي بطي صفحة أسوان -

متفائلون بشأن مستقبل الاقتصاد المصري.. والاستقرار أهم جاذب للاستثمارات العالمية

الصين مارد، عملاق اقتصادى، مُحرك فاعل للتجارة والاستثمار عبر العالم. شريك مُتنوع الفُرص، ومُعاون ذو خبرات واسعة فى التكنولوجيا والصناعة. الصين هى دولة البديل فى التوريدات، والتشغيل، واستقبال السلع بحكم الاتساع اللامحدود للسوق الذى يبلغ تعداده مليارا و370 مليون نسمة، وبحكم معدل النمو الأعلى فى العالم والذى يبلغ نحو 7%.

من هُنا تكتسب العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين اهتماماً كبيراً ليس على مستوى العلاقات الرسمية بين الحكومتين فقط، وإنما على مستوى علاقات القطاع الخاص فى كلا البلدين، خاصة فى ظل مرحلة عبور اقتصادى بدأتها مصر دولة وقطاعاً خاصاً، وفى ظل تعطش استثمارى لمشروعات صناعية وخدمية جديدة لتوليد فرص عمل كافية لشباب الخريجين.

ورغم تعاظم الشراكة المصرية الصينية فى السنوات التالية لثورة يناير 2011 إلا أن الشهور الأخيرة شهدت تراجعاً فى حجم التجارة، فضلا عن بعض المشكلات التى واجهت الشركات الصينية المستثمرة فى مصر، وهو ما دفعنا لإجراء حوار صريح وتفصيلى مع هان بنج المستشار التجارى لسفارة الصين بالقاهرة بشأن واقع ومستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

- إن القيمة الإجمالية لتجارة مصر والصين بلغت خلال العام الماضى نحو 12.8 مليار دولار، مقابل 11.6 مليار دولار خلال عام 2014 وهو ما يعنى تحقيق زيادة قدرها 1.2 مليار دولار ونسبتها نحو 10%، إلا أن الشهور الأخيرة شهدت تراجعاً واضحاً فى حجم التجارة لسببين الأول هو صعوبة عملية تسجيل الشركات الصينية المصدرة لمصر بعد إقرار نظام للتسجيل فى يناير الماضى، والثانى كان مشكلة سعر الصرف وصعوبة تدبير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد.

- حجم الصادرات المصرية إلى الصين فى حدود 900 مليون دولار، وهى فى الغالب منتجات بترولية وكيماويات ورخام ومواد بناء وبعض الفواكه مثل التفاح والبرتقال، وبالطبع فإن ميل الميزان التجارى لصالح الصين يأتى لكون الصين بلدا كبير الإنتاج الصناعى، وأنه يتم استيراد المعدات والماكينات والإلكترونيات منها، كذلك فإن مصر تستورد من الصين سيارات وأجهزة تكنولوجية وكثيرا من مستلزمات الإنتاج. وفى الأغلب فإن واردات مصر من الصين تعد بديلاً مناسباً للاستيراد من مناشئ أعلى سعراً، وتساهم بشكل أساسى فى عملية التنمية الصناعية بمصر.

- بالطبع هناك فرص عديدة تحتاج إلي اجتهاد وعمل دؤوب من جانب الشركات المصرية، خاصة أن السوق الصينى يستوعب كثيرا من المنتجات، وقد شهد العام الماضى تجربة فريدة تمثلت فى تصدير كميات كبيرة من البرتقال المصرى إلى الأسواق الصينية، وهو ما شهد قبولاً واسعاً. وفى تصورى فإن مشاركات الشركات المصرية فى المعارض الصينية تحتاج لتعظيم خاصة أن تلك المعارض فرصة جيدة لتلاقى كبرى الشركات التجارية حول العالم. وفى معرض كانتون الدولى وهو واحد من أهم المعارض التجارية فى الصين، فقد تم تخصيص مجال للشركات المصدرة فى مختلف دول العالم لعرض منتجاتها. وأتصور أن هناك فرصة واسعة للمشاركة المصرية خاصة فى المعرض الصينى العربى، والذى سيعقد دورته القادمة فى سبتمبر من العام القادم وبالمناسبة فقد تم اختيار مصر كضيف شرف للمعرض.

- أعتقد أنها فى تطور مستمر خاصة فى ظل التقارب السياسى بين الدولتين والعلاقات التاريخية الطويلة بينهما، ومصر مهمة بشكل كبير لنا باعتبارها الشريك التجارى الثالث للصين فى إفريقيا بعد كل من أنجولا ونيجيريا.

- لقد تم توقيع عدة اتفاقيات تعاون خلال زيارة الرئيس الصينى إلى القاهرة فى يناير الماضى، وقد تضمنت مشروعات تعاون عديدة فى مجال البنية التحتية والطاقة والخدمات، وتبلغ القيمة الإجمالية لتلك المشروعات نحو عشرة مليارات دولار، ويتم تنفيذها على عدة سنوات. ومن بين المشروعات مشروع تجمع صناعى ضخم بمنطقة العين السخنة سيضم نحو 60 شركة فى مجال التصنيع والخدمات توفر آلاف فرص العمل.

- تقدر القيمة الاجمالية للاستثمارات الصينية فى مصر بنحو 6 مليارات دولار، وهى تتنوع بين قطاعات البترول والغاز الطبيعى والخدمات البترولية والطاقة والكهرباء والصناعة والصناعات المغذية للسيارات، فضلاً عن قطاع الرخام والجرانيت ومواد البناء.

- هذا سؤال مهم. هناك اختلاف بالفعل بين بياناتنا وبيانات هيئة الاستثمار المصرية، لأن الهيئة ترصد ما يتم تسجيله لديها من مشروعات برأس المال والذى يقل كثيراً عن حجم الاستثمارات المتدفقة بالفعل، كذلك فإن هناك استثمارات صينية تم ضخها عن طريق شراء شركات أو مشروعات فى مصر من شركات عالمية، وهى فى الغالب لا يتم تدوينها ضمن قيمة الاستثمارات، ومثال لذلك فإن هناك شركة صينية ضخت استثمارات بثلاثة مليارات دولار، ولكن من خلال شراكتها مع شركة أباتشى الأمريكية والعاملة فى مجال البترول.

- فى الغالب فإن موضوع التسجيل هو أصعب شىء يعوق عمل الشركات الصينية فى مصر، لأنه يستغرق مدى زمنيا طويلا، وهناك صعوبة فى الإجراءات خاصة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وللأسف فإن هناك تضاربا فى بعض القرارات الحاكمة لمناخ الاستثمار خاصة فيما يخص التشريعات البيئية. وأتصور أنه من الضرورى أن تصبح السياسات أكثر وضوحاً وشفافية ومستقرة حتى تنجح مصر فى جذب استثمارات أجنبية من كافة دول العالم.

كذلك أعتقد أن إحدي المشكلات التى تواجه الشركات الصينية تتعلق بالعملة الأجنبية، حيث توجد حدود على تحويلات أرباح الشركات العاملة وهو أمر محبط لأى مستثمر أجنبى. فضلاً عن ذلك هناك صعوبة شديدة فى استعانة بعض الشركات بخبراء وكوادر أجنبية للعمل ضمن مشروعاتها داخل مصر.

- أنا أتابع الإصلاحات التشريعية التى تجريها الحكومة لكل ما يحيط بمناخ الاستثمار، وهى إصلاحات جيدة لكنها ليست كافية وحدها لتحسين المناخ، وأنه لا بد من العمل على تحسين مستويات الإدارات المختلفة وتنمية قدرات العاملين فيها وتبسيط الإجراءات، وبث الطمأنينة فى نفوس أصحاب المشروعات.

- دعنى أقول لك إننى متفائل جداً لأن مصر من الدول الأكثر استقراراً فى المنطقة، وأعتقد أن الاستقرار عنصر أساسى لتحقيق أى إصلاح اقتصادى. ولقد بدأت خدمتى بالقاهرة فى 26 مايو 2014 ورأيت على مدى عامين ونصف العام كيف تمكنت الحكومة من إنجاز مشروعات تنموية ضخمة فى فترة قياسية محدودة. وفى اعتقادى فإن المشروعات الكبرى ضرورية لتحريك الاقتصاد وتنميته، خاصة لو كانت فى مجال البنية التحتية لأن ذلك هو الذى يساهم فى جذب استثمارات كبيرة. وفى تصورى فإن مصر لديها المقومات الأساسية لجذب استثمارات جديدة ومتنوعة خاصة بعد التوقيع على الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، والذى يمنح المستثمرين الأجانب شهادة ثقة فى اقتصاد مصر ومناخها الاستثمارى.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى وزير الاتصالات: معرض القاهرة الدولي نقطة تحول لتنفيذ تكليفات الرئيس