أخبار عاجلة
أسعار الذهب والعملات اليوم -
تعرف على تشكيل الأهلي المتوقع أمام الترجي -
وصول 14 طبيبًا إلى العريش للكشف بالمجان -
بيان من «الداخلية» بشأن وفاة مهدي عاكف -
أول يوم مدارس (تغطية خاصة) -
http://elaph.com/Web/News/2017/9/1168812.html -
كومان: السعودية دولة مؤثرة عربياً وإقليمياً -
الجيش المصري يتسلم فرقاطة من فرنسا -

مصريون يفرون من جحيم الفقر إلى الموت في صحراء ليبيا

مصريون يفرون من جحيم الفقر إلى الموت في صحراء ليبيا
مصريون يفرون من جحيم الفقر إلى الموت في صحراء ليبيا

(رويترز) – في غرفة خاوية إلا من ملاءة مفروشة على الأرض الترابية ووسادة صغيرة وقليل من الأواني وموقد غاز كان يعيش يوسف عبد الله محمود في قرية فقيرة في صعيد مصر قبل أن تتلقى زوجته وأطفاله الثلاثة نبأ موته في صحراء ليبيا. كانت هذه الغرفة المبنية من الطوب اللبن ويغطيها الخشب كل ما يملكه المزارع الفقير الذي قضى نحبه جوعا وعطشا في صحراء ليبيا مع 21 مصريا آخرين على الأقل في وقت سابق هذا الشهر وهم في طريقهم للبحث عن فرصة عمل في الدولة التي مزقتها الحرب بعد أن ضاقت بهم السبل في بلدهم.

وقال عبد الله محمود والد يوسف “ظروف يوسف كانت سيئة جدا.. هو لو كان لاقي (عمل) هنا مكانش سافر. حبيت أمنع المكتوب مقدرتش.. سافر بدون علمي”.

ووقع هذا الحادث بعد أكثر من عامين من ذبح 20 مصريا مسيحيا بعد أسابيع من خطفهم في ليبيا على يد متشددين ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكان عدد كبير من هؤلاء الضحايا المسيحيين من أبناء قرية العور التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة. وقال أقارب لهم في العور آنذاك إن الفقر والبطالة يدفعان رجال القرية وغيرها من قرى صعيد مصر للمخاطرة بحياتهم والبحث عن فرص للعمل في ليبيا رغم ما تشهده من أعمال عنف.

وبالقرب من قرية العور تقع قرية طرفا الكوم التي ينتمي لها يوسف واثنان آخران من الضحايا الذين أعلن الهلال الأحمر الليبي العثور على جثثهم هذا الشهر في صحراء جغبوب على مسافة حوالي 400 كيلومتر جنوبي طبرق وقال إنهم دخلوا ليبيا سيرا على الأقدام فيما يبدو وماتوا من الجوع والعطش.

والقتلى من محافظات مختلفة من بينها المنيا وأسيوط وكفر الشيخ. وقالت وزارة الهجرة المصرية يوم 11 يوليو تموز إن المعلومات الواردة من الهلال الأحمر الليبي تفيد بالعثور على 22 جثة وأضافت أن الجثامين دفنت في ليبيا.

وروت أسر الضحايا الثلاث لرويترز كيف ضاقت السبل بأبنائها في مصر بسبب الفقر وندرة فرص العمل وهي نفس المشكلات التي كان يعاني منها قتلى قرية العور.

وقالت والدة يوسف إن نجلها “سافر من الجوع… الظروف مطينة بطين”.

وكانت الأم المكلومة تشير إلى الأحوال المعيشية الصعبة التي تفاقمت بسبب إجراءات اقتصادية قاسية بدأت الحكومة في تطبيقها منذ العام الماضي تنفيذا لبنود اتفاق للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وشملت هذه الإجراءات تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وخفض دعم الوقود والكهرباء وزيادة أسعارها أكثر من مرة بهدف إعادة الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت بسبب الاضطرابات السياسية عقب انتفاضة 2011.

وكان يوسف مزارعا أجيرا مقابل 50 جنيها (نحو 2.7 دولار) في اليوم، لكن هذا العمل لم يكن متاحا كل يوم. وكان يسافر أحيانا إلى القاهرة بحثا عن لقمة العيش. ويبلغ أكبر أولاده من العمر ست سنوات.

وسافر شقيقا يوسف إلى ليبيا في السابق حين كانت الأوضاع فيها أفضل وتمكنا من بناء منزل بالطوب والأسمنت من طابقين على جزء من قطعة أرض مملوكة للأب. وخطط يوسف للسفر بعدما عجز عن توفير أي أموال لبناء منزل له على ما تبقى من الأرض لكن القدر لم يمهله لتحقيق هذا الحلم.

* تجار الأرواح

قال أهالي بعض الضحايا إن وسيطا من قرية مجاورة تلقى أموالا من أبنائهم مقابل تسفيرهم بصورة قانونية عبر منفذ السلوم البري، لكنه خدعهم وسلمهم لمهربين تركوهم في الصحراء الليبية بدون ماء أو طعام.

وأضافوا أن الوسيط يتلقى ما بين خمسة آلاف وسبعة آلاف جنيه من كل فرد ويتسلم جزءا من المبلغ قبل السفر وبقيته بعد الوصول.

ولا يزال هذا الوسيط حرا طليقا. وقال بعض الأهالي إنه هددهم بالانتقام إذا ما أبلغوا السلطات عنه.

ومن بين الضحايا إبراهيم أبوشوشة وهو شاب غير متعلم كان يبلغ من العمر 26 عاما ويعمل أجيرا باليومية. وزف إبراهيم إلى عروسه قبل ستة أشهر فقط.

ووصف شقيقه خالد سماسرة الهجرة بأنهم “تجار أرواح” و”تجار دم”. وأضاف أنه حذر إبراهيم من التعامل معهم وحذر الوسيط أيضا من خداع شقيقه وإقناعه بالسفر إلى ليبيا لسوء الأوضاع هناك.

وقال “الناس بتدفع سبعة آلاف علشان تطلع ليبيا.. علشان تموت”.

وأضاف “إبراهيم كان مات وهو (الوسيط) بيكلم الحاج (الأب) وبيقول له جهز الفلوس ابنك وصل”.

وكان خالد يعمل في ليبيا أيضا لكنه عاد منها بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وبحسب ما رواه بعض الناجين فقد توفي إبراهيم ودفن في الصحراء ولم تعثر السلطات الليبية على جثته حتى الآن.

وقال خالد “شباب زي كده سافر ليه ورمى نفسه في النار ليه؟ علشان مش لاقي هنا… مفيش فرصة عمل علشان يقعدوا هنا أساسا”.

وتمثل البطالة والسيطرة على التضخم أبرز التحديات التي يواجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تسببت الإصلاحات الاقتصادية في تراجع شعبيته الهائلة التي دفعت به إلى سدة الحكم عام 2014.

وبلغ معدل البطالة 12 بالمئة في الربع الأول هذا العام، بينما ارتفع معدل التضخم السنوي الأساسي إلى 31.95 بالمئة في يونيو حزيران.

وتعهد السيسي من قبل بخفض معدل البطالة إلى عشرة بالمئة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأبلغ ثلاثة ناجين من الحادث أهاليهم في قرية طرفا الكوم التابعة لمركز سمالوط الذي يبعد نحو 290 كيلومترا جنوبي القاهرة بأن كل واحد منهم دفع نحو ثلاثة آلاف جنيه إلى ليبيين مقابل نقلهم إلى مدن مثل طبرق لتلقي الرعاية والعلاج. وعثر على هؤلاء في الصحراء وهم “بين الحياة والموت”.

ومن بين الناجين سعيد عبد الله الذي دفن ابنه علاء في الصحراء بيديه. وكان علاء (17 عاما) الابن الذكر الوحيد لأبيه وله أربع شقيقات.

وقال سمير شقيق سعيد وهو أيضا والد زوجة الضحية يوسف “أخويا ملوش شغل وبيشتغل فلاح أجير وابن اخويا (علاء) كان عاوز يتجوز. أبوه أخده على أساس يشتغلوا سنة ويرجع يجوز ابنه”.

ووصف سمير ما حدث مع شقيقه وابن شقيقه وزوج ابنته بأنه تجارة بشر. واشتكى من تدهور أوضاع الفقراء بسبب الإصلاحات الاقتصادية.

وقال “الدولة مش مساعدة الشعب.. والغلاء اللي احنا فيه.. كل شوية يقولك ده بعد ست شهور في غلاء تاني.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أكثر من ملياري جنيه قيمة السيارات المُفرج عنها بجمارك الإسكندرية في أغسطس‎