تطبيقات توجيه الأجرة.. مشروع واعد بيد المواطنين

في وقت زادت فيه وتيرة التحذيرات من أن التقدم التقني المتسارع سيدفع بالآلة لأن تكون بديلاً عن الإنسان في تقديم الخدمات، مما سيؤدي إلى انحسار فرص العمل في المستقبل القريب، خرجت تطبيقات الأجهزة الذكية لتفتح للناس فتحاً مبيناً في فرص العمل عن بعد، والعمل الحر، مما ساهم في تحرير كثير من احتكار الخدمات، وجعل فرص العمل ممكنة بأشكال مختلفة، حتى أصبحت تلك التطبيقات توشك أن تنهي مسيرة مهن بعينها، وتعيد صياغتها بشكلها التقني المتطور، فها هي تطبيقات توجيه مركبات الأجرة تلغي تلك الأوقات التي يقضيها أحدهم واقفاً على رصيف ينتظر مرور التاكسي، حتى أصبح الحصول على سيارة أجرة ممكناً بكبسة زر في هاتف ذكي، لكن الأمر الذي يثير الإعجاب حقاً، أن تلك التطبيقات أتاحت فرصاً كبيرة للسعوديين للعمل في خدمات الأجرة، الأمر الذي هون على العاطلين عن العمل همهم، فحسب رئيس هيئة النقل العام د. رميح الرميح أن ضبط قطاع النقل أدى إلى توفير أكثر من 120 ألف فرصة عمل لأبناء المملكة في شركات التطبيقات المرخصة بتوجيه المركبات بدوام كلي أو جزئي. الأمر الذي زاد من دخل أصحاب الوظائف البسيطة، ومكن طالبي الخدمة من الحصول عليها بأي وقت، وبشكل بسيط ومتطور، وقد ذهبت وزارة النقل إلى العمل على تنفيذ قرار حصر العمل في تطبيقات توجيه سيارات الأجرة على المواطنين،مما زاد من نسبة السعوديين العاملين في مجال نقل الأجرة من 6 إلى 94 %، الأمر الذي سيساهم في محاربة البطالة، ويعزز من إمكانيات ومدخرات القطاع العائلي في البلاد، فكيف كانت تجربة السعوديين المثيرة مع تلك التطبيقات التي تقف وراءها شركات عالمية تعمل في أكثر من مكان في هذا العالم.

جدوى

أكد الكاتب الاقتصادي أحمد الشهري أنه في بداية الحياة الوظيفية يبحث الشاب عن التخصص، لكنه في حالة عدم توفر التخصص المطلوب، عليه أن يبحث عن عمل يستطيع من خلاله مواجهة متطلبات الحياة، مشدداً على البحث عن عمل ولو مؤقت في ظل عدم توفر وظيفية للشاب الخريج أو الباحث عن عمل، هي صورة من صور النجاح للشاب، وجديته، وطموحه وتطلعاته، وقال: لذلك نجد أن هناك شباناً لم يجدوا وظائف، فانخرطوا في مجالات عمل غير رسمي، لكنها توفر دخلاً جيداً، وتحسن من ظروفهم المعيشية، ومثال ذلك الشباب العاملين في مجال تطبيقات الأجرة، فهم يواجهون البطالة بشجاعة، ويحققون دخلاً شهرياً مرضياً يوفر لهم دخلاً شهرياً يعتمدون عليه في مصاريفهم الشهرية، وما يميز هذا العمل أنه متوفر للشباب العاطلين عن العمل، وكذلك لأصحاب الوظائف ذات الدخل المتواضع، الأمر الذي يجعل من العمل الحر خياراً متوفراً، وذا جدوى اقتصادية، وهذا يندرج ضمن اقتصاديات المعرفة، وهذه الاقتصادية توفر فرصاً وظيفية جيدة للمواطنين، وتطبيقات توجيه المركبات تمثل هذا النوع من اقتصاديات المعرفة، وأعتقد أن الجهات الرسمية تعاملت مع هذا النوع من الأعمال بشكل إيجابي، حيث مكنت هذا النوع من الأعمال من العمل والانطلاقة في المملكة، وبذلك المملكة أصبحت من الدول السباقة في دعم اقتصاديات المعرفة، مما يجعلها في منافسة مع دول متقدمة في هذا الجانب، وهذا أثرى اقتصاد المعرفة في المملكة من خلال مبادرات لشباب سعوديين في تقديم تطبيقات خدمية على مستويات مختلفة وفي أنشطة كثيرة، وأعتقد أن أغلب التطبيقات في المملكة قد نجحت نجاحاً كبيراً وبعضها لاقى دعماً حكومياً عبر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وتحولت إلى مشاريع مستقلة، وسبب نجاح تلك التطبيقات في المملكة يكمن في أن الشريحة الأكبر من سكان المملكة هم من الشباب، وهذا يتيح فرص النجاح بشكل كبير أمام اقتصاديات المعرفة في البلاد، ويجعل مستقبلها كبيراً.

وأضاف الشهري: إن ما يدعم نجاح المواطنين في الاستفادة من العمل في التطبيقات بشكل عام أن هذه التطبيقات ليست من الأعمال المهنية الحرفية، والتي لا تجد إقبالاً من الشباب السعودي، لكنها تقنية متطورة، وميسرة، وسلسة، وذات جدوى اقتصادية، مما يجعلها خياراً جيداً لشريحة كبيرة من المواطنين، لذلك من المهم أن يتوفر للشباب خاصة العاطلين، أو أبناء الأسر الفقيرة، وسائل تمويل ميسر لامتلاك سيارة تنطبق عليها شروط شركات التطبيقات لكي يعملوا عليها، ويساهموا في تحسين المستوى المعيشي لعائلاتهم، مما يعزز من قدرة القطاع العائلي المادية، وهذا يجب أن يكون من قبل المصارف، وجهات التمويل المختلفة.

نجاح

أكد عبدالعزيز كركدان – المهتم بالتوطين – أن تطبيقات توجيه سيارات الأجرة في السعودية تعد من أكثر الوسائل التي ساعدت السعوديين على أن يتقاضوا دخلاً جيداً مكنهم من مواجهة متطلباتهم المختلفة، مشيراً إلى أنها في الوقت عززت وأكدت على أن السعوديين لديهم الرغبة الجادة بالعمل والبحث عن الرزق، مشدداً على أن نسبة الإقبال على الدخول للعمل بهذه التطبيقات والتي بلغت نسبة السعوديين فيها 75 % وسط توقعات بزيادة كبيرة خلال الفترة القريبة القادمة، دليل على أن ذلك يؤكد رغبة وجدية المواطنين في العمل ذي الجدوى المالية والعائد المرضي.

وقال: لقد أصبحنا ننظر وبتفاؤل كبير إلى تطبيق قرار وزارة العمل بقصر العمل بهذا النشاط على السعوديين، فلا تكاد تذهب إلى أي مكان عبر هذه التطبيقات إلى وتجد الشاب السعودي حريص كل الحرص على نظافة مركبته، وقيادته بالشكل الهادئ والآمن راغباً وساعياً في الحصول على التقييم العالي والدخل الجيد الذي يناله بعد إيصاله للراكب. وأضاف: أذكر أنه حينما صدرت توجيهات وزارة العمل بقصر العمل في هذا النشاط على السعوديين لاحظت حينها أن عدداً من رواد مواقع التواصل دعا لحملة لمقاطعة هذه التطبيقات وذلك لعدم قناعتهم بقدرات السعوديين وبأنهم ليسوا جديرين بأن يعملوا في وظائف كهذه ! ولكن كان من اللافت في النهاية إشادة بعضهم بأنه بعد التجربة أثبت لهم المواطنون العاملون في هذا القطاع بأنهم أهل للمسؤولية والعمل ومضت التجربة لتحقق نجاحها والمنضمون للعمل بهذه التطبيقات في ازدياد. وقال عبدالعزيز كركدان: على المستوى المادي أشارت شركة كريم على لسان مديرها التنفيذي بأن حجم دخل المواطنين العاملين لديها لمدة 8 ساعات، يتراوح ما بين 6 و 12 ألف ريال شهرياً لفئة سيارات الأجرة، وأعتقد أن هذه رواتب لو قسناها على بعض الوظائف في قطاعات سواء حكومية أو خاصة تتطلب أحياناً أن يمضي الشخص في مساره الوظيفي على الأقل ما بين الـ6 إلى الـ10 سنوات ليصل إلى تحقيق دخل كهذا. لذلك فمن نافلة القول إن دخلها مرضٍ إلى حد كبير ويشجع على زيادة الإقبال.

c232a5c235.jpg الشهري: التطبيقات تمثل اقتصاديات المعرفة وتفاعل السعوديين معها يؤكد مستقبلها الجيد
a34b95f94e.jpg كركدان: توجيه المركبات يوفر دخلاً شهرياً للمواطنين يتراوح ما بين 600 إلى 12000 ريال

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «صندوق النقد» يتوقع ارتفاع معدلات النمو بمصر إلى 4.5% في 2018