ما أثر تردد الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة ؟

يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أنه يواجه معضلة، وعلى الرغم من ارتفاع ميزانيته العمومية من حوالي 800 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2008 إلى 4.5 تريليون دولار في محاولة لتحفيز الاقتصاد، لا يزال النمو دون المستوى. ورصد تقرير لـ “بلومبرج” آثار سياسات الاحتياطي الفيدرالي وما المكاسب التي تحققت منها وما يمكن أن يحدث إذا ما غيرها كلياً واتبع سياسات تحفيزية بشكل مختلف.

تطور الفائدة وأسعار الأسهم

– لم يحرز سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستوى الصفر حتى ديسمبر/كانون الأول من عام 2015 الكثير لتشجيع المستهلكين على الاقتراض والإنفاق.

– برغم الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم التي عززت ثروة المستثمرين، إلا أنه لم يؤد إلى زيادة الإنفاق أو زيادة الدخول أو مزيد من الدعم للتوسع الاقتصادي، وفقاً لما كتبه رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق “بن برنانكي” في مقال في “واشنطن بوست” في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2010.

– تزايدت الانقسامات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، حيث أظهرت بيانات التضخم لشهر يوليو/تموز أن مستهدف التضخم السنوي بنسبة 2٪ لم يتحقق بعد، على الرغم من مضي سنوات من السياسة النقدية الميسرة.

– ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في يوليو/تموز بنسبة 0.1% فقط عن الشهر السابق، بأقل بكثير من التوقعات.

– أثار معدل التضخم الشهري السالب الذي يقاس عن طريق مؤشر أسعار المنتجين قلقاً متزايداً لدى المصرفيين، لأنه يمكن أن ينتقل إلى أسعار المستهلكين في الأشهر المقبلة.

دور سياسات “أوباما”

– مع تمسك الاحتياطي الفيدرالي بأسعار الفائدة المنخفضة في محاولة لتحفيز الإقراض المصرفي، فإن الزيادة المصاحبة في الضوابط من قبل إدارة “أوباما” بعد الأزمة المالية ألغت إلى حد كبير أي تأثير إيجابي للتيسير المصرفي.

– زادت الاحتياطيات الفائضة بالبنوك التجارية الأمريكية مما يزيد عن الصفر قليلًا في بداية الأزمة المالية إلى أكثر من 2 تريليون دولار بحلول مايو/أيار.

– لو تم وضع أنظمة معقولة لتعزيز إقراض المقترضين الجديرين بالائتمان، فإن الاحتياطيات الزائدة ستنخفض بشكل ملحوظ، وتوجه لتمويل الاستثمارات الهامة في الأعمال التجارية والبنية التحتية.

كيف تأثرت الأسر منخفضة الدخل؟

– عاقبت سياسة الاحتياطي الفيدرالي المعتمدين على الأرباح الناتجة من الفائدة، حيث انخفضت إيرادات الفوائد للأسر الأمريكية من 1.4 تريليون دولار تقريباً في سبتمبر/أيلول 2008 إلى أقل من 1.2 تريليون دولار بحلول سبتمبر/أيلول 2010.

– في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2008 و يونيو/حزيران 2017، كانت الزيادة فقط 4.7% فيما يقرب من تسع سنوات.

– خلال نفس الفترة، تضاعف مؤشر “ستاندرد آند بورز 500″، ليظهر تأثير الثروة الناتجة عن ارتفاع أسعار الأسهم التي ألمح إليها “برنانكي” حول المتقاعدين وأصحاب الدخل المنخفض الذين لا يستطيعون تحمل مخاطر أسواق الأسهم.

– بما أن أصحاب الدخل المنخفض في الولايات المتحدة أكثر عدداً من أصحاب الدخل المرتفع، فإن انخفاض عائدات الفائدة لديهم يشكل بداية دورة مفرغة تنطوي على انخفاض الدخل وتراجع الإنفاق، وتعيق الانتعاش الاقتصادي وتسهم في نقص العمالة.

تضرر تجارة التجزئة

– ليس من المستغرب تكبد تجارة التجزئة خسائر بفعل تراجع معدل النمو في الدخل، التي ضربتها المنافسة من عمالقة الإنترنت مثل شركة “أمازون”.

– على الرغم من الارتفاع في مبيعات التجزئة في يوليو/تموز، إلا أنها ارتفعت بنسبة 1.6% فقط خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، ولم يتغير الإنفاق الاستهلاكي في يونيو/حزيران.

رسالة هامة للاحتياطي الفيدرالي

– لكن إذا رغب الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز فرص العمل، بالإضافة إلى دعم أسعار الأسهم في آن واحد، فلابد من إعادة النظر في بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة حتى الآن، التي أبقت دخل الفائدة عند مستوى منخفض.

– لما لا يتم رفع سعر الفائدة بمقدار نصف أو ثلاثة أرباع نقطة مئوية دفعة واحدة، مما يصدم سوق الأسهم في البداية ليقودها إلى عملية تصحيح ويستفيد منها صغار المدخرين.

باختصار، لا يواجه الاحتياطي الفيدرالي معضلة مع الأجور والأسعار، ولكنها كانت مجرد نتيجة لسياسة خاطئة، ومن شأن تصحيحها أن تكون هدية لكل من مستثمري سوق الأوراق المالية، وأولئك الذين يحرمون من المشاركة في المخاطرة ويفضلون الإدخار الآمن بالحصول على عوائد الفائدة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تراجع العملة الملكية الجنية الإسترليني لأدنى مستوياتها في شهرين أمام الدولار خلال الجلسة الأمريكية
التالى القانون والناس: قراءة في قانون المعاملات المدنية العقود المسماة 12- آثار عقد البيع (التزامات المشتري)