أخبار عاجلة
دماء وطرد في ممتاز السلة -
النصر يعود مع دعم العجلان -
اعتماد آلية للحد من الشكاوى الكيدية -
انتحار معتل نفسي في جنوب الطائف -
مسنو الرياض يشاركون في تشجير صحاري جلاجل -
شرطة جدة تُسقط "قاتل طفل الكندرة" -
الإطاحة بعصابة سرقة سائقي الليموزين في مكة -
عروض هايبر وان على السلع -
تراجع احتياطي العملة الصعبة في الجزائر -
السادات تطرح 250 فدانًا للمستثمرين خلال أيام -

ممر الحياة الضيق يتجلى فى «The Narrow Path»

ممر الحياة الضيق يتجلى فى «The Narrow Path»
ممر الحياة الضيق يتجلى فى «The Narrow Path»

- علاقة يغلفها عداء ظاهر بين أب وابن يجمعهما حب دفين


على مدى 97 دقيقة، وعبر مستويات متعدده من المشاعر الإنسانية المتناقضة، يأخذنا الفيلم الهندى «الممر الضيق» أو «The Narrow Path»، إلى عالم أخيل الشاب الفقير الذى يعيش مع والده فيكرمان، وسط حالة من التوتر والصراع الدائم بين الطرفين، فالأب المسن القعيد بسبب شلل فى أطرافه نتيجة إصابته بمرض السكر، يحاول الاستحواذ على الأبن الشاب، وجعله لا يتحرك قيد أنملة بعيدا عنه إلا بإذن منه، بدافع الخوف من هروب الفتى ابن العشرين ربيعا إلى مدينة بعيده، وتركه يواجه الموت البطىء وحده.


أخيل (يلعب دوره المثل Sarath Sabha ابن الطبقة الفقيرة وشبه المعدومة، التى تقبع فى قاع السلم الاجتماعى، يجد نفسه عالقا بين أب متسلط يسد عليه منافذ الخروج إلى العالم الفسيح، محاولا التملص من القيد الأبوى الذى يحصى، عليه حتى أنفاسه.


يتفق أخيل مع صديقته نينا (تقوم بالدورــ Krishnapriya) ابنة الطبقة الغنية، على الهروب إلى مدينة بنجالور، حيث تنتظره وظيفة وعالم من الأحلام، التى ربما تكون تعويضا عن الحياة الخانقة، التى يعيشها إلى جوار الأب داخل الحى الفقير البائس، فى المدينة الصغيرة، التى يضربها الطقس الحار المشبع بالرطوبة ما يزيد من إحساس الشاب بالاختناق، ماديا ومعنويا.


الصراع الدائر بين جيلين يغلفه شكوك لدى الأب فيكرمان يقوم بالدور المثل ــ K. Kaladharan بنية الابن التخلص منه عبر حقنه بجرعة أنسولين زائدة، فيما يجمل أخيل، فى داخله، والده مسئولية موت أمه المبكر.


يراوح الصراع، مكانه طوال مدة الفيلم وحتى ساعات ما قبل فجر اليوم الذى كان أخيل قد اختاره للهروب من عالم والده الخانق، حيث يتفق مع أحد الجيران على تولى رعاية ابيه مقابل المال، فيما الصديقة«نينا» تلح عليه أن يخبر الرجل المسن بنيته الذهاب إلى بنجالور، وسط تردده خشية غضب الأب، فى الظاهر، وإحساسه بالذنب من داخله.


فى خضم الجدل الدائر فى عقل أخيل حول واجبه تجاه ابيه القعيد، ورغبته فى الفكاك من أسره، يظهر المطبب التقليدى الذى يعالج الناس بوصفات شعبية من الأدوية، لعلاج الأب من تيبس ظهره من طول البقاء بلا حركة، وهنا تبدو براعة مخرجا الفيلم الشيقان، ساتيش بابوسينان، وسانتوش بابوسينان، فى لفت النظر إلى الحب الفطرى الذى يكنه الآباء للأبناء، وأن أظهروا العكس وبدوا قساة غلاظا تجاه أولادهم.


فيكرمان الذى لا يكف عن تأنيب ابنه ونعته بأحط الألفاظ من نوعية الاحمق والحمار، يظهر أمام المطبب (يقوم بالدور ــ Vjayakumar) ، الأب المحب رقيق المشاعر، وفى مشهد مؤثر تدمع عيناه وهو يتذكر الأم التى رحلت فى وقت مبكر من حياته بمرض الصفراء، وكيف كانت تتشابه فى حركات نومها، مع الصغير أخيل وكأنهما « جسدان فى روح واحدة» لدرجة شعوره بالغيرة.. المطبب الذى كان منهمكا فى تدليك ظهر كيرمان يسأله: كيف لك الأكد أنك لا تشبه ابنك فى نومك؟.. يرد الأب أنه لا يعلم.


يمضى اليوم الذى يخطط أخيل للرحيل فى نهايته، مشحونا بالأحداث، حيث يظهر تارة فى الطرقات الضيقة الملتوية فى الحى الفقير الذى ينتمى إليه، الاشبه بالجيتو، فى طريقه إلى صديقته، فيما أصوات الغربان تصدح فى الخلفية، ناقلة إلينا حالة الحصار المادى والمعنوى للشاب الباحث عن خلاص الجسد والروح معا، معترفا فى لحظة صدق أوشجاعة لصديقته فى منزلها بالحى الراقى أنه من طبقة دنيا طالما نظر إليها الناس باحتقار، كونها تمارس أعمالا وضيعة، غير أن الفتاة العصرية تتفهم الأمر وتصر على زيارته، ولقاء والده.


تعود بنا الكاميرا فى جولة جديدة مع الحوارى الضيقة القذرة، بعد رحابة الحى الراقى وشوارعه الفسيحة، حيث يظهر أخيل ممسكا بيد نينا يمران بيوت متواضعة على وقع نباح الكلاب ونقنقة الدجاج قبل أن يدخلا المنزل.


على غير المتوقع انقلب الأب القاسى إلى ما يشبه الحمل الوديع لدى رؤية صديقة ابنه التى عاملته بالاحترام اللائق، فى لمسة ذكاء نسائية تمهد بها لرحيلها مع أخيل، فيما الجارة التى تخدم الأب وتخفى مشاعرالإعجاب بنجله تراقب المشهد عن كثب، كاتمة أحاسيسها الدفينة تجاه الابن الذى يوشك على المغادرة، قبل أن تعترف له بسر حبها المكنون.


تتصاعد الأحداث، كما يقال، لتصل إلى ذروتها باعتراف الابن إنه يخطط لترك الأب، ويدخلان فى مبارة أداء تظهر راعتهما فى تقمص دورهما من خلال حوار كاشف لما يضمره كل منهما للآخر من مشاعر العداء فى الظاهر، والحب الدفين الباطن، فيقرر الابن فى الحظة الأخيره اختيار الممر الذى صنعته ظروفه، والبقاء فى خدمة الأب، مضحيا بأحلامه، فقد انتصرت العواطف العائلية قبل أن ينتهى الفيلم بنوم الأب إلى جوار الابن بالطريقة المتشابهة ذاتها، التى تؤكد تطابق جيناتهما المشتركة.


بقى أنا أمام فيلم مشحون بالعواطف التى تشبه العواصف حينا والنسيم العليل أحيانا، مقدما البشر على فطرتهم خلال سعيهم الصمود فى عالم ملىء بالصراعات والمشكلات، عبر فيلم متواضع الميزانية لم يظهر فيه سوى سبعة ممثلين، من أصحاب الوجوه التى لا تعرفها أفلام بوليوود التجارية ذات الميزانيات، التى تتجاوز أحيانا العشرين مليون دولار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد الحلو يكشف حقيقة قراره اعتزال الغناء