أخبار عاجلة
ياسر جلال يترك "ظل الرئيس" 10 رمضان -

أيمن نور الدين يكتب : ليتنا نتعلم من عبد الرحمن

أيمن نور الدين يكتب : ليتنا نتعلم من عبد الرحمن
أيمن نور الدين يكتب : ليتنا نتعلم من عبد الرحمن

تنتابنا الغفلة حينا ونلهث وراء مانسعى اليه ومهما نغنم مما نغنمه ونبلغ مانبلغه من الحياة .. نشعر أننا مازلنا نريد المزيد .. لا نزكى أنفسنا  .. معترفين بما قد يعترينا من تلوث المدينة والعصر .. أطماع ومنافسة وقد نتورط فى صراعات دون طائل حقيقى .

ولأن الله رحمته واسعة .. يبعث الينا بين وقت وآخر من يجعلنا نفيق من غفلتنا ونعرف إلى أى مدى أخذتنا الدنيا من فطرتنا السليمة -كما خلقها الله -وجعلتنا لا نرى الحقائق كما ينبغى أن نراها .

حتى جاء الطفل عبد الرحمن الملقب بالراقص مع الكلاب .. نعم حتى جاء عبد الرحمن ودون مبالغة حتى لو كان هذا المجىء عبر فيديو لعدة دقائق  أعدته الزميلة منه الله حمدى لموقع "اليوم السابع"  ورغم أننا لطالما صادفنا من قبل ورأينا "أطفال شوارع ' ولكن عبد الرحمن مختلف .. عبد الرحمن سكن الشوارع وبات على الأرصفة دون أن يتسخ أخلاقيا ودون أن يتحول الى مجرم بينما هناك صبية فى مثل عمره يعيشون مع أسرهم فى بيوت فارهة ويتعلمون فى مدارس "إنتر ناشيونال" وربما أخلاقهم ليست فى مستوى أخلاق  عبد الرحمن 

 ربما لم يكن أحدا سوف يلوم عبد الرحمن لو إمتلأ قلبه بالحقد والكراهية والرغبة فى الإنتقام خاصة بعدما طرده أبوه وذاق قسوة زوجة الأب ونام على الأرصفة بلا مأوى أو تعليم ولم يجد من ينفق عليه وهو فى مثل هذا العمر ولكنه على الرغم من ذلك تعلم الحب .. فى الشارع وفى الوقت الذى لم يجد من يطعمه .. أطعم هو الكلاب .. أولم يجد من يحنو عليه .. أفاض هو بحنانه على تلك الكلاب الضعيفة حتى أحبوه وعرفوه ورقصوا سويا معه رقصة الحب .. غير عابئين بكل تلك السيارات التى تجرى مسرعة  بجوارهم ولا بكل  هؤلاء المارة الذين انشغلوا بشئون حياتهم  وربما لم يلتفتوا اليه أو حتى يجذب إنتباههم .. لم يكن يحلم عبد الرحمن سوى بالعيش فى غرفة إيجارها مائة جنيه .. كان  هذا هو أقصى طموح له منذ بضعة أيام قليلة .. أن ينام محتميا  بأربعة حوائط فإذ بأكرم الأكرمين يسخر له  شابا ثريا "أحمد أبو هشيمة" يتعاطف معه ويتحمس لمستقبله فيسكنه بيتا جميلا هو وأخيه وينفق عليه ويتعهد برعايته وإتمام تعليمه ودخوله الجامعة 

وإذ بعبد الرحمن طفل الشارع و صديق الكلاب منذ أيام أو أسابيع يجلس مع رجل أعمال يشار له بالبنان ويرتدى ملابس أنيقة وقد ملأت الضحكة الجميلة وجهه البرىء 

والسبب فى ذلك يرجع بكل بساطه أنه مع عوزه وصغر سنه ومع كل ماتعرض له من ظلم - وبدلا من أن يسرق  مثلا أو يبيع المخدرات -  إلا أنه لبى حاحات من هم أقل منه حيلة .. فسخر الله له من يلبى حاجاته .. ومنها من لم تخطر على باله حتى أن يلبيها فى يوم من الأيام 

قد نستمع الى خطبة فى مسجد أو وعظ فى كنيسة ولكننا قد لن نتعلم منها ما تعلمناه من عبد الرحمن بكلماته البسيطة التى دخلت القلب وملامحه البريئة 

أجمل مافى عبد الرحمن أنه حتى حينما كان فى الشارع لا تشعر أنه طفل بائس فلقد كان يقهر ظروفه وجوعه بإبتسامته الجميلة .. كان يفتش عن الجمال وسط القبح وكان يبحث عن المحبة والخير والإنسانية وسط غابة مليئة بالأنانية و اللامبالاة والصراعات إسمها الشارع 

حتى أن حلمه حين يكبر أن يصبح رساما 

فرغم حداثة سنه وقلة خبرته إلا أن قلبه به حكمة قد لا يحوزها الكبار 

 لا يجب أن يكون هذا الطفل مجرد قصةو تنسى ..  بل يجب أن نتذكره دائما .. و قبل أن نحزن على مافاتنا .. علينا أن نتذكر عبد الرحمن .. ونتعلم منه

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بالصور.. فاروق حسنى يقرأ مستقبل الثقافة والفن فى أتيليه الإسكندرية