أخبار عاجلة
خبير أمني يكشف سبب تكرار الحوادث بشارع الهرم -
مصريات يواجهن التحرش بـ"فساتين قصيرة".. صور -
التأمين يستضيف الري اليوم بدوري القسم الثالث -
تأجيل مباراة المنصورة وغزل المحلة إلى الغد -

جيهان مأمون تكتب .. المحروسة من

جيهان مأمون تكتب .. المحروسة من
جيهان مأمون تكتب .. المحروسة من

أعانق قلمى أحاول أن أخط أى سطور يبرق من بين طياتها بصيص أمل ليلون الأيام الباهتة  فى هذا الجو الخريفى الذى يشعرنى دائما بالغربة ، يحار قلمى بعد عدة محاولات و يخمد ساكناً بين أناملى ... يطالعنى كتاب قديم يعلوه غبار عن تاريخ مصر عبر العصور ، أمسح عنه الأتربة المتراكمة وأسبر أغواره لعل التجول بين الأزمنة القديمة يعطينى شحنة من الأمل أو دفعة من التفاءول .. تجرى سطور المجلد الضخمة أمام عيناى و أتوقف عند أسطورة إيزيس و أوزوريس ، أسطورة الحياة الخالدة التى لم يستطع الزمان أن يطمسها من وجدان المصريين و التى تدعوا لنبذ العنف بكل صوره و أشكاله و تحث على إنتصار قيم الخير ، الحب ، السلام .... تسعى إيزيس فوق قمم الجبال و تهبط إلى قلب الوديان و السهول لتجمع أشلاء زوجها و تتحول دموعها إلى فيضان يحمل الخير لأهل مصر و تستطيع بقوة الحب الخارقة أن تبعث أوزوريس حيا من جديد بعد أن اغتاله أخيه ست ليحيا حياة سرمدية ، وينتصر الخيرعلى الشر فى أرض كميت السوداء الخصبة .... أشعر بقليل من التحسن و أردد لنفسى الحياة الحقيقية تكمن فى الإتصال بالقلب وبكل ما هو مقدس ، و فى الشعور باليقين فالحب يصنع المعجزات.... تظهر أمام عينى صورة لمريم العذراء بوجهها الملائكى و أتذكر كيف لجأت لمصر هربا من بطش هيرود ملك الروم الطاغى لتحمى المسيح على هذه الأرض المباركة التى احتضنتها فى قلبها و صارت جزءا من كيانها و نسيجها ...تعانق عيناى صورة مغارة أبو سرجة التى أقامت بها مريم العذراء و ابنها الرضيع و التى صارت بقعة للعبادة و بنيت فوقها كنيسة تتردد فيها ابتهالات المصلين لمئات السنين .... أتلمس الصور بحنين فتغمرنى نفحات الإيمان و الحب الإلهى ، تخاطب روحى التى بدأت تستيقظ و تشعر بجمال الوجود ... يطالعنى فصل أخر و قصة دارت فى نهاية العصر الأيوبى عندما أشرف التتار على أبواب مصر و لم تستلم و لم تهمد العزائم أمام بطش المغول الذين ذاقوا أول هزيمة فى تاريخهم على أيدى الفرسان ، و شهدت مصر عصور ذهبية بعد سنوات قليلة وأصبحت مركزا للثقافة و التجارة و العلوم و الفنون و ازدهرت بها سائر الصناعات و شهدت انتعاش اقتصادي محا كل ما مر بها ... تراءى لى شعاع من ضوء فما أشبه اليوم بالأمس و ما أكثر الأعداء المتربصين بالمحروسة لا يختلفوا كثيرا عن المغول أو التتار ، و ما أشبههم بست الشرير شقيق أوزوريس الذى اغتال طيبة قلب أخيه لكنه تردى على يد البطل المقدام حورس الصقر ... شعرت بحالة عارمة من النشوة و بطاقة روحية تكتنفنى و كأن روحا جديدة بعثت فى كيانى أو كأنى إستمديت بعضا من قوة وصلابة بيبرس أو قطز... و أدركت أن النفس السجينة بداخل همومها اليومية التى لا ترى أبعد من ظلها تشعر بالغربة ، ترحل عنها الآمال و الأحلام ... فتمسكت بكتابى وتذكرت أن دورات الزمن من صعود و هبوط تعمل وفقا لنظام محكم دقيق ، و تأكدت كم يتحمل القائمين على النظام من مشقات وأيقنت بأن السفينة سترسو أقرب مما أتخيل على بر الأمل فهذه هى سنة الله فى كونه ..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد الحلو يكشف حقيقة قراره اعتزال الغناء