أخبار عاجلة
هشام الجخ: عهد مبارك كان أكثر رغداً من الوقت -
الثلاثاء.. MBC مصر تعرض "ابن حلال" لمحمد رمضان -
توقف تصوير "هروب اضطراري" لأحمد السقا -
كاين يريد انهاء مسيرته في توتنهام -
اليوم ثان لقاءات الدور التمهيدي لدوري الطائرة -
الهواري يشهد قرعة دوري الصالات بالجبلاية -

ميموزا.. مسحة صوفية فوق جبال أطلس المغربية

ميموزا.. مسحة صوفية فوق جبال أطلس المغربية
ميموزا.. مسحة صوفية فوق جبال أطلس المغربية

- مخرج إسبانى يقع فى غرام الفيافى العربية.. ويفيض بروح التجلى الصافية


«النعش يطفو فوق الماء.. الشيخ يعرف طريقه..الصلاة فى قلبى.. أنظر إلى السماء وطوال الوقت أعبد ربى» هذه المسحة الصوفية، مفتاح فهم فيلم المخرج الاسبانى أوليفر لاكس، التى تدور أحداثه فوق جبل أطلس المغربية، عاكسة رحلة «جغرافية.. وروحية صوفية» فى آن كما علق لاكس فى أحد لقاءاته الصحفية.

لاكس باريسى المولد، الإسبانى الجنسية، المغربى بطول المقام، المنتمى إلى جيل «خال من العقد» تجاه الدين، كما يقول، وجد ضالته فى قافلة ترافق شيخ يحتضر، يسعى حثيثا فى لحظات عمره الأخيرة أن يدفن فى سجلماسة الواقعة جنوب الأطس الكبير، وسط من يحب، ليعرض لنا المخرج قصة عدد من الشباب المغربى المرافق للشيخ، ونظرتهم للحياة بتعقيداتها فى جو فلسفى تغلب عليه النزعة الصوفية، يحاول أن يقول إن الأفق مفتوح على «المحبة».

يسافر أحمد وسعيد (المحتالين)، مع القافلة التى ترافق الشيخ إلى حيث وجهته بزعم معرفتهما الطريق إلى سجلماسة، قبل أن ينضم إليهما شكيب، الذى جاء لمساعدتهما فى الوصول إلى المكان المقصود، غير أن الرحلة المحفوفة بالمخاطر تواجه المخاطر بالفعل. فبعد أن تصعد روح الشيخ العجوز إلى بارئها، تبدأ القافلة الاصلية التى كانت تضم أسرة الشيخ المحتضر إلى قسمين قسم يعد بتوصيل الجثة إلى مثواها الأخير حيث أحب الشيخ، وقسم يتوارى فلا تعرف له مصيرا فى الفيلم.

فى الطريق تستعرض الكاميرا جبال الأطلس الكبير الشامخة، والمشرئبة نحو السماء الزرقاء الصافية بكل شوخها، مقدمة مناظر طبيعية تمثل جوهر العمل الصوفى، فقد اختار لاكس المكان عن وعى تام بجوهر ما يسعى إليه: طبيعة خلابة، وصفاء فى الأفق.. خضرة جبلية محببة، حمير وبغال، تمشى على الحصى وتصعد الجبال، فى صمت وقلما تعترض، السيول الجارفة، والحصى المدبب.. الممثلون يرتدون البرانس الصوفية الخشنة تأكيدا على معنى التصوف والزهد، وإن غطت الملابس بعض النفوس القلقة الحائرة.

يبدأ الفيلم بثلاثة من الرجال فوق ظهور الجياد، وهم يتطلعون لسلسلة من الجبال العالية والمخيفة، وسط حديث شبه صامت على ما ينتظرهم خلف تلك الطبيعة القاسية، قبل أن يخبروا أهوالها بأنفسهم مع العجوز الذى تحلقوا حوله كما يتحلق المريدون حول شيخهم، فيما الرجل المشرف على الموت سابح فى ملكوت آخر، وهو يعيش لحظاته الأخيرة قبل الانتقال إلى العالم الأرحب.

وسط الصعاب، وأمام التحديات، تظهر معادن الرجال فشكيب (يقوم بالدور شكيب بن عمر) يتعامل مع الغرباء ببساطة منقطعة النظير، وهو على استعداد أن يضحى بحياته مقابل إنقاذ الآخرين، غير أن أحمد ( أحمد حمود) وسعيد (سعيد أجالى) يضمران الشر أكثر ما يظهران التسامح، رغم أن الكل أمام قسوة الطبيعة، وتجهم الصخور، ووعورة الطرق، وشح المأكل والمشرب أحيانا، والضياع وسط الصحراء أحيانا اخرى، يتوحدون لتفادى الهلاك المحتوم لبعضهم.

فى لقطات ربما جديدة على المشاهد العربى يستعرض المصور ماورو هيرسى خلال الفيلم، وهو انتاج رباعى (اسبانى مغربى فرنسى قطرى)، كيفية نقل جثمان الشيخ المربوط بجذوع الأشجار من فوق الجبل إلى أسفله، لإظهار كم الأخطار التى تحف بهذه الرحلة، التى اراها معادلا موضوعيا لرحلة الإنسان مع الحياة فى طريقه إلى العالم الآخر، وقد أحاطت به المشكلات من كل جانب فى بعض من أجزائها.

الفيلم أراد مخرجه، كما وصف، أن يخلق من خلاله «عالم أسطورى» فـ «لاكس» الدارس للتصوف الإسلامى، يمزج الواقع بالخيال، تتملكه روح إنسانية تبحث عن الخلاص مما يكبلها من قيود، مستخدما كل ما أمكنه لتوصيل رسالته، ولعل من أجمل ما جاء فى الفيلم هذا الربط بين قافلة تعبر الفيافى وسط غبشة ليلية لا تنيرها سوى مصابيح سيارات شبه متهالكة، وأغنية صوفية يقول مطلعها بصوت عذب جميل «سلام على قبر يزار من بعيد»، فيما تسمع فى محطة أخرى نداء التلبية لحجاج بيت الله الحرام «لبيك اللهم لبيك..»، وقبل النهاية يسعى شكيب لاسترداد الشابة الخرساء إكرام التى خطفها قطاع الطرق معتليا صهوة جواد، ممسكا بسيف، فى مواجهة البنادق، فيسأله رفيقه مستغربا كيف ستحرر الفتاة؟!، فيرد كما تقول الصوفية: «بالحب.. كله بالحب».

«ميموزا» الذى يعرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى، سبق له الفوز فى مايو الماضى بالجائزة الكبرى فى أسبوع النقاد بمهرجان «كان»، وهو فيلم يستحق تأمل رسالته.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد الحلو يكشف حقيقة قراره اعتزال الغناء