أخبار عاجلة
إرجاء اتمام عملية بيع ميلان لشركة صينية حتى مارس -

ذات يوم 20 نوفمبر 1951.. «الهضيبى» مرشد الإخوان يجتمع بالملك فاروق ويتفقان على «محاربة الشيوعية»

ذات يوم 20 نوفمبر 1951.. «الهضيبى» مرشد الإخوان يجتمع بالملك فاروق ويتفقان على «محاربة الشيوعية»
ذات يوم 20 نوفمبر 1951.. «الهضيبى» مرشد الإخوان يجتمع بالملك فاروق ويتفقان على «محاربة الشيوعية»

يكتبها: سعيد الشحات

ذهب المرشد العام لجماعة الإخوان، المستشار حسن الهضيبى، إلى قصر القبة لمقابلة الملك فاروق، فى «مثل هذا اليوم 20 نوفمبر 1951»، واستمرت المقابلة ساعة إلا ربع، وأثارت التكهنات، وبعثت القلق فى الدوائر السياسية حسب صحف «الدعوة» يوم 27 نوفمبر 1951، و«المصرى» فى 21 نوفمبر، و«الشعب الجديد» فى 22 نوفمبر، وخرج المرشد العام من الزيارة ولم يتحدث بشىء سوى قوله: «زيارة كريمة لملك كريم».

 

تضع الدكتورة لطيفة سالم هذه الزيارة فى سياق «مرحلة جديدة للتحالف بين فاروق والإخوان»، مشيرة فى كتابها «فاروق وسقوط الملكية فى مصر- 1936-1952» «مكتبة مدبولى- القاهرة» إلى أن الملك ألغى قرار حل الجماعة الذى أصدره رئيس الحكومة محمود فهمى باشا النقراشى، يوم 8 ديسمبر 1948، واغتالته الجماعة يوم 28 ديسمبر 1948، وتؤكد «سالم» على أن الجماعة بهذه الخطوة عادت إلى شرعيتها «لكنها ارتدت ثوبا آخر يتفق مع الاتجاه الجديد، وكان أول خطاب وجهه المرشد العام يعكس ذلك حيث قصر نداءه للجماعة على تقوى الله وطاعته وترتيل القرآن، مما يستنتج منه اقتصار الدعوة على الجانب الدينى والبعد عما سواه، وترى «سالم» أنه بالرغم من أن هذه الخطوة لم تكن جديدة حيث أبداها حسن البنا وقت أن حلت الجماعة»، لكن هذه البداية كانت توحى بالاستكانة والاستسلام، واتبع المرشد الجديد تقاليد جديدة، فذهب فى 14 نوفمبر 1951 إلى قصر عابدين ليسجل اسمه فى سجل التشريفات بمناسبة تعيينه، وصحب معه لفيفًا من قادة الإخوان ليوقعوا معه.

 

تحدث «الهضيبى» عن زيارته بعد فترة، قائلا إنه فى نفس ذلك اليوم «اتصل به عبداللطيف طلعت كبير أمناء القصر الملكى وأخبره أن الملك يريد مقابلته وحدد له الساعة السادسة مساء، وطلب منه ألا يخبر أحدا، وجرى اللقاء وأشاد فيه فاروق بضيفه من حيث نزاهته وعقليته، وأمل أن يكون رئاسته خيرا، وتكلم عن الدعوة وكيف انحرف البعض من الإخوان، وأبدى رغبته فى نسيان الماضى، وعرج على ما يجب أن تقوم به الحكومة لخدمة الشعب، ثم تحول إلى الغرض الرئيسى، موضحا: «أن الإنجليز سيخرجون من بلادنا حتما، ولكن الذى يجب علينا أن نقاومه هو الشيوعية لأنها تتنافى مع الدين»، فأجابه «الهضيبى» نعم الشيوعية تتنافى مع الدين بشرط أن يطبق بحذافيره، ونراعى حق الفقير فى ثروات الأغنياء «فوافق فاروق وطلب من مضيفه تبليغ إخوانه تحياته».

 

اعترف «الهضيبى» بأن الملك حدد له وسيطا وكان مكلفا بخدمته وتنفيذ البرنامج الملكى، ومما يذكر أن فاروق لم يشر بأن يلتزم الإخوان سياسة معينة، لكنه عرف فيما بعد أنه اتفق على إحالة الجماعة إلى جمعية خيرية على مدى عشر سنوات على الأكثر، وطلب أن يتجنب الإخوان خوض الانتخابات فى أى صورة من الصور، حيث إن الاشتراك فى الانتخابات ممارسة للسياسة، وفى مساء يوم المقابلة وعقب عودة المرشد العام إلى منزله وجد الوسيط ينتظره، ودار بينهما حديث عرف منه الهضيبى المهام الموكولة لهذا الوسيط.

 

وتذكر لطيفة سالم، أن السفير البريطانى فى القاهرة نقل لحكومته فى لندن ملخصا عن المقابلة، وأنها ارتكزت على الحوار حول الشيوعية كعدو رئيسى، وأن المرشد العام أكد أنه ليس لدى الإخوان النية فى حمل السلاح، وأن الهضيبى أصبح مقربا من الملك، وبعثت «لندن» إلى سفيرها تبلغه بما يتردد على ألسنة البعض فى السفارة المصرية حول قرار فاروق بشأن ضم الإخوان إلى جانبه، وأن ذلك يرجع إلى رغبته فى تكوين جبهة قوية ضد الوفد، وأن فاروق كان على دراية تامة بالوضع المتدهور الذى وصل إليه وفقدانه للشعبية نهائيا، ومن ثم أراد احتواء الجماعة عليها لتعطيه جزءا مما انتزع منه.

توجه الهضيبى إلى المركز العام بعد خروجه من المقابلة، واجتمع بمكتب الإرشاد، وحسب مجلة روز اليوسف يوم 27 نوفمبر 1951، فإن الهضيبى عرض الاتجاهات الخاصة بالإخوان وخاصة ما يتعلق بالشيوعية، واشترك بعض الأعضاء فى المناقشات التى كان لها طابع الحدة، وتقول «سالم» إن المرشد بما له من صلاحيات أجرى تعديلات فى الجهاز السرى، حيث أبعد صالح عشماوى ومن على شاكلته نظرا لتضارب وجهات النظر ومن بينها الشكل الجديد للعلاقة مع الملك.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد الحلو يكشف حقيقة قراره اعتزال الغناء