أخبار عاجلة
السجن 7 سنوات لـ13 متهمًا فى مشاجرة بالمطرية -
تصريحات «المساواة» فى تونس تشعل الجدل في مصر -
6 مليارات جنيه أرباح شركات الحكومة -

الدراما أساءت للرئيس محمد نجيب حياً وميتاً (تقرير)

الدراما أساءت للرئيس محمد نجيب حياً وميتاً (تقرير)
الدراما أساءت للرئيس محمد نجيب حياً وميتاً (تقرير)

أعادت الدولة الحق إلى اللواء محمد نجيب بإطلاق اسمه على أكبر قاعدة عسكرية، افتتحها الرئيس السيسى منذ أيام، فهل تُعيد الدراما نفس الحق له فى أعمالها، بعد سنوات من التعتيم الدرامى والإعلامى على دوره كأحد الضباط الأحرار وأول رئيس للجمهورية؟!. تعرض اللواء نجيب للتجاهل فى الدراما، وأكد عدد من كبار النقاد والمؤرخين أنه كانت هناك أوامر غير معلنة بتجاهل دوره وأنه كان هناك تعتيم متعمد لظهوره من خلال الأعمال الفنية. «المصرى اليوم» تفتح هذا الملف للكشف عن الأسباب وراء تجاهل صناع الدراما اللواء نجيب ومتى سيعود إليه حقه دراميا.

أكد المخرج الكبير على بدرخان أن إعادة الدراما لتجسيد فترة «نجيب» دراميًا، يجب أن يسبقها تساؤل هام وهو أين الفيلم الذى كان مُعدًّا لرصد فترة نجيب ويحكى عنه، والذى كان جاهزا منذ عشر سنوات تقريبا، وتم إيقافه من قِبل «جهاز السينما» ولم يصرح بتصويره لأسباب غير واضحة سواء كانت إدارية عقيمة أو عدم الحماس له.

وقال: إن هذه الأسباب شابها الغموض حتى لا «نلف وندور» كثيرًا حول تقديم مثل تلك المشروعات من الأعمال الفنية.

وأنه إذا قلنا إن الدولة أعادت حق «نجيب» من خلال إطلاق اسمه، ففى المقابل ليس هناك أى تغيير حدث من قِبل المختصين للدراما حتى لا نتخيل أشياءً غير حقيقية، لأن من امتنعوا عن تواجد فيلم يسرد سيرة محمد نجيب، سواء من قبل أو حتى الآن جميعهم يعمل بالمصلحة وحسب الظروف التى يريدونها.

وأشار «بدرخان» إلى أنه كان هناك تعتيم متعمد على محمد نجيب فى الدراما حتى على المستوى الإنسانى، حيث تم نفيه ووضعوا عليه حراسة وكان ممنوعًا عليه الخروج من منفاه لسنوات.

وتساءل «بدرخان» عن فائدة الدراما فى الوقت الراهن هل تقوم بأى شىء يفيد الشعب المصرى أو المجتمع ككل، منتقدًا عدم وجود أى تصور أو رؤية واضحة لما يتم تقديمه للناس من دراما نستطيع بها محاربة الإرهاب والأفكار المتطرفة. وقال: نحن نتكلم دون فعل.

وتابع: إذا أردنا التغيير فيجب أن يسبقه تغيير الناس وإيقافهم عن البحث عن مصالحهم، وأن تعمل كافة القطاعات كل فى مجاله حتى تنهض الدولة، ويجب أن يكون ذلك عملا جماعيا، ومن يعتقد أن قطاعا واحدا تُسند إليه الأعمال بمفرده فأعتقد أن هذا «تخلف عقلى» لأنه يجب أن يتكاتف الكل ويعمل بطريقة متوازية. وأضاف: هناك مجهودات جيدة، لكن يجب أن تكون هناك خطة عامة خاصة أن الدولة فى مرحلة تنمية وبناء وتصحيح مسار، ولكن ما يحدث فى الدراما الآن هو شغل «إعلانات» فهى المتحكمة فى الموضوعات والنجوم وفى كل شىء.

وواصل «بدرخان»: «ما ينفعش الشعب يبقى كده وبالشكل ده، لازم يحصل له طفرة تغيير ثقافية تعليمية كبيرة حتى يستطيع تحمل مسؤولية المرحلة».

ويعتبر الناقد الكبير كمال رمزى، أن الرئيس الراحل محمد نجيب، من الشخصيات الشريفة فى التاريخ المصرى والتى وصلت شعبيته لدرجة واسعة، مستدلاً بعام 1952، حيث تمت صناعة قمصان للأطفال عليها صوره فكان يتمتع بوجه ملىء بالسلام الداخلى وابتسامة هادئة.

وأوضح رمزى أنه بالنسبة للدراما كان من الذكاء أن معظم من تحدثوا عن الثورة تجاهلوه لأن الدراما وقتها إذا قدمته بشىء من التقدير والمحبة فلن يخرج العمل للنور، ومن الممكن الفتك بصناع هذه الأعمال، واصفًا إياه بـ «جملة أو فقرة فى كتاب التاريخ لم يكتمل حفرها ولم يححق حضورا قويا على الساحة».

وتابع: بسبب دخول مصر فى معارك وحروب تلك الفترة فقد بهتت صورة نجيب فى الأفلام ولا يتذكره أحد، ونجومية عبدالناصر التهمت صورته، معتبرًا أنه من الممكن عمل مسلسل عبقرى بشكل ديمقراطى لا إنسانى وأن هذا هام جدًا.

وأرجع رمزى أنه من الأسباب التى حالت دون ظهور محمد نجيب بشكل كبير أن ناصر الذى أنجز بشكل سريع عددا من المهام التى كان يحلم بها الشعب وأنه أثبت جدارته ليس فى حكم مصر بل بانحيازه بشكل حازم إلى الطبقات الشعبية والفقيرة، محققًا حلم طه حسين «أن التعليم كالماء والهواء».

وواصل: «كانت هناك خلافات داخل مجلس الثورة، سببها أنه كان يريد تسليم البلاد بطريقة مدنية وهذا عكس ما كان يطالب به النظام آنذاك، وفى تقديرى أنه من الممكن عمل مسلسل عن حياته فى الصعود إلى أعلى عليين والهبوط لأنه عاش حياة طويلة ولكن ككل شىء يبدأ كبيرًا وينتهى صغيرًا».

وقالت الناقدة ماجدة موريس: لا يمكن إنكار دور الرئيس الراحل محمد نجيب، وأنه كان واجهة ثورة لعهد ما، وأن تجسيد فترة حياته فى الدراما ليس له حل إلا من خلال عمل روائى عن حياته، وأنه عندما اندلعت ثورة يوليو تم رفع صورة فاروق وشطبه من خلال الأعمال، وأنها تتذكر حادثا بطله أحد رجال الثورة وقتذاك كان مسؤولاً عن الإذاعة فقام بمنع أغانى أم كلثوم، وعندما علم «عبدالناصر» سأله وكان رد المسؤول أنها من العهد البائد ورد عليه الرئيس قائلاً: «كلنا من العهد البائد» وأمر بعودة أغانيها مرة أخرى.

واعتبرت «موريس» أن إطلاق الدولة اسم الراحل محمد نجيب على أكبر قاعدة عسكرية، بمثابة رد اعتبار كبير له، موضحًة أن هذا القرار لم يأت اعتباطًا وإنما سبقته دراسة حقيقية لحياته من قِبل مجموعة مختصة عرفت بدورها أن له دورا محوريا وأنه تقدم الثورة على الرغم من أنه لم يكن من الضباط الأحرار ولكن القرار يحمل احترامًا كبيرًا له.

وتابعت أن «نجيب» كانت هناك أحاديث كثيرة عليه، منها أن هواه كان إخوانيا، وأن مجيئه جاء بسبب كبر سنه، وأن هناك اختلافا معه، وردد آخرون أنه طلب من الضباط العودة إلى ثكناتهم بعد الثورة، وأن واقعة إعدام «خميس والبقرى» كانت شديدة الأهمية لأنها أصابت قيادات الثورة بـ «الشوشرة» وقتذاك.

وواصلت «موريس » أنه من الضرورى عمل فيلم وثائقى، أو درامى، أو سينمائى عن حياته، وأنه على الرغم من أن خالد محيى الدين، قام بكتابة مذكراته التى حملت عنوان «الآن أتكلم» عن هذه الفترة، ولكنها ترى أن «نجيب» كشخصية استثنائية مهمة طوال مدة حكمه لأنه جاء بين عهدين مهمين الملكية والثورة، وأن ضرورة تجسيد قصته بشكل موثق خاصة أنها مادة بها مشاكل إنسانية، وفترة ما بعد خروجه من الحكم ونفيه هى مادة جيدة خاصة أننا سمعنا أن أولاده تمت إساءة معاملتهم، ولكن لابد أن يقدم فى العمل ما له وما عليه.

واعتبر السيناريست الكبير عاطف بشاى، أن السبب الرئيسى فى التعتيم على محمد نجيب، هو تواجد «عبدالناصر»، والخلاف على السلطة بينهما وقتها والذى انتهى بانتصار الأخير وسيطرته، موضحًا أن تاريخ «نجيب» الوطنى تم مسحه بمجىء جمال.

وقال: إن التعتيم تم بشكل متعمد، خاصة فى مناهج التعليم والصحافة والإعلام، فالأجيال الشابة من كتاب السيناريو لم يعرفوا شيئًا عنه وهذا كان له تأثيره السلبى عليه، وإن كُتاب السيناريو لم يعاصروا تلك الفترة وكل معلوماتهم التاريخية أن «عبدالناصر» هو قائد للثورة، بالإضافة إلى أنه كان صاحب كاريزما طغت عليه، وأن «نجيب» لم يقم بدور أساسى بالثورة فكانوا يريدونه «ستارة» وكانوا فى اتجاهين مختلفين فهو كان يرى أن الدولة يجب أن تسير بديمقراطية والجانب الآخر كانوا مع «الديكتاتورية».

ولفت «بشاى» إلى أن «نجيب» كانت له شعبية فى هذا التوقيت وكان يسانده «الإخوان» واستقوى بهم، وهو ما اعتبره «بشاى» غلطة وأنها كانت سببًا فى الخلاص منه ومن الإخوان فى آن واحد، لذا ألغيت هذه الحقبة من التاريخ ولم تستخدمها الدراما ولم تهتم بها.

وأشار إلى أنه من المفارقة أن «نجيب» بعد 40 يوما من قيام الثورة اجتمع بالفنانين السينمائيين وقال لهم: «أنا مقدرش أعمل حاجة من غيركم والفن والسينما قوة لتحريك وشحذ الهمم». وواصل «بشاى »: عمل نجيب نوعا من الوعى الجماهيرى لمساندة الثورة وفى المقابل لم يستفد السنيمائيون بذلك ولم يقوموا باستغلاله، مذكرًا بأن أحد المخرجين أعلن عن فيلم تجارى ولكنه لم ينزل إلى السوق فقام باستغلال الثورة وعمل إعلانات كاتبًا عليها «الفيلم الاشتراكى الكبير» كما لو كان هناك أنواع متعددة من الفنون منها الاشتراكى، غير أنه تم رفع نيجاتيف الأفلام وصورة الملك.

وتابع «بشاى»: كان هناك غموض حول تركيبة نجيب الشخصية هل كان ديمقراطيا بالفعل وهل ناصر الإخوان، فأصابته عقدة ذنب فى حادث «خميس» و«البقرى» وهى خاصة بحقوق العمال، وقد تم إعدامهما مما أدى إلى إصابته بعقدة الذنب تجاه ذلك بعدما اضطر للتصديق على الوثيقة الخاصة بإعدامهما.

وتمنى «بشاى» أن تقدم الدراما عملا عن محمد نجيب لأنه على المستوى النفسى شخصية متعددة الجوانب لها أبعاد نفسية وسيكون العمل غنيا بالمفارقات ونقاط الضعف والقوة لأن نهايته كانت صعبة، خاصة عندما عاش منعزلاً وسط الحيوانات والتى اعتبرها أكثر وفاءً من البشر بعد إحساسه بمرارة الخيانة.

وقال الناقد الكبير على أبوشادى: إن فكرة تقديم عمل درامى عن «نجيب» من الممكن أن تتحقق، ورغم كل ما قدمه للثورة، ولكن بتعاونه مع الإخوان آنذاك دمر التاريخ، حتى لو تم استخدامهما له، كما رأت الدولة فى هذه الفترة، موضحًا أنه من الممكن أن «تشتغل» الدراما عليه بشىء من الموضوعية.

وأوضح «أبوشادى» أنه على الكاتب الذى يقوم بعمل درامى لشخصية محمد نجيب، أن يكتب ويكون له وجهة نظر خاصة به لكنه يجب أن يتم سرد العمل بطريقة حقيقية ولا يتخطى الوقائع التى حدثت وقتها، وقال: من المهم أن هذه القصة يتم تصويرها دراميا، ومن يريد أن يبرر له يقوم بذلك ومن يريد أن يدينه أيضًا له ذلك لأن التاريخ تفسيره وتأويله وجهات نظر، ولكن شريطة ألا نغير فى الواقع والحقيقة سواء كانت سلبية أم إيجابية.

أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى زواج تامر شلتوت وميار الغيطى