متعاطون يلجأون إلى المهدئات وأدوية الحساسية بعد ارتفاع أسعار «المخدرات التقليدية»

متعاطون يلجأون إلى المهدئات وأدوية الحساسية بعد ارتفاع أسعار «المخدرات التقليدية»
متعاطون يلجأون إلى المهدئات وأدوية الحساسية بعد ارتفاع أسعار «المخدرات التقليدية»

فى البداية، قالت الدكتورة رنا جلال، صيدلانية، إن الثمانينيات من القرن الماضى شهدت لجوء بعض الشباب إلى استخدام المهدئات مثل (عائلة البنزو ديا فى بين) والتى كانت تستخدم لعلاج التوتر والقلق، ويسبب استخدامها بكميات كبيرة حالة من الهذيان والتوهان والانفصال عن الواقع، حتى دخلت ضمن جدول 2.

وأضافت أن الفترة الماضية شهدت انتشار تعاطى أدوية السعال وحساسية الصدر بكميات كبيرة لتسبب حالة من التوهان والهذيان وأغلب مستخدمى هذه الفئة من سائقى سيارات النقل عوضا عن (الترامادول) لارتفاع سعره وصعوبة الحصول عليه، موضحة أن هناك أنواعا أخرى مثل أدوية الحساسية وأدوية التقلصات وعلاج القولون العصبى تعاطيها بكميات كبيرة يسبب حالة من التوهان ووهنا فى العضلات.

وتابعت «رنا»: «انتشرت أيضاً أدوية الصرع ويطلق عليها البعض اسم (حبوب الشجاعة) وتقوم بإدخال الشخص فى حالة من عدم الإحساس، وأيضاً بعض أدوية إدرار البول التى يستخدمها بعص السائقين أثناء سحب نسبة المخدر من الجسم عند إجراء تحليل المخدرات فى الدم وهذا له خطورته البالغة حيث قد يعرض المتعاطى إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية».

وقالت إن عددا كبيرا من المدمنين يلجأون إلى مثل هذه الأنواع من الأدوية بسبب سهولة الحصول عليها بأى كمية لكن (الترامادول) يتم صرفه بنسب معينة للصيدليات ولا يصرف للمريض دون روشتة معتمدة، عليها دمغة نقابة المهن الطبية.

وقال الدكتور محمود هاشم، صاحب صيدلية، إن هناك مدمنين محترفين يقومون بتركيب خلطات تساعد فى مد فترة مفعول المخدر داخل الجسم مثل دمج الهيروين ببعض أدوية حساسية العين أو دمجها ببعض منشطات الدورة الدموية، وتعطى نفس مفعول (الترامادول) ويلجأ المدمنون إليها بسبب ارتفاع أسعار المخدرات التقليدية، مشيراً إلى أن هناك بعض الأدوية الباسطة للعضلات أكثر من 10 حبات منها تساوى زجاجة خمر إلى جانب انتشار برشام (الصراصير) وهو علاج للشلل الرعاش عند تعاطيه بكمية كبيرة وعلى فترة طويلة يسبب عقما عند الرجال.

وأضاف «هاشم»: «مدمنو الأدوية تظهر عليهم علامات التعاطى بصورة واضحة مثل سيلان الأنف ووهن فى العضلات والصيدلى الخبرة يعرف من أول وهلة أن من يطلب دواء ما من هذه الأدوية مدمن أم لا لكن لا يعرفه بعض العاملين فى الصيدليات لأنهم غير مؤهلين فهناك بعض الصيدليات تلجأ لإلحاق أفراد مؤهلات متوسطة بها لقلة أجورهم رغم أنهم غير مؤهلين لهذا العمل».

ومن خلال معايشة مع أحد المرضى الذين تم علاجهم من الإدمان، تبين وجود الكثير من الأدوية التى لا يتعدى ثمنها أكثر من 10 إلى 20 جنيها، وتؤدى نفس مفعول المواد المخدرة التى يتجاوز سعرها أكثر من 500 جنيه أو ما يعادل سعر الهيروين وهذه الأدوية يلجأ إليها من سماهم «الغلابة».

وتوجد مصطلحات شهيرة لا يعرفها غير المدمنين على المواد المخدرة ومنها (الساحرة) وهى من أبرز المنشطات البديلة للمخدرات وهى عبارة عن حقن الطلق الخاصة بحالات الوضع والولادة وهى بديلة الهيروين وسعرها أقل من 50 جنيها، ومن يأخذ هذه الحقن يشعر بالإحساس بالزهو والقوة ويفتقد الإحساس بما يدور حوله فى العالم، إلى جانب تسبب الدواء المخدر فى تغييبه عن إدراك مشاكله.

ويأتى ثانى الأدوية الأكثر شهرة بين عالم المدمنين وهو مسيب الأعصاب الشهير بـ«الجماجم» وهو عبارة عن شريط برشام سعره لا يتعدى 5 جنيهات و5 حبيبات تكفى للوصول لحالة ارتخاء تام للأعصاب ويقوم أيضا هذا الدواء بتغييب العقل ويلجأ إليه البعض من سكان المناطق الشعبية، ويستخدم بديلا عن مخدر الترامادول ويؤدى فى بعض الحالات إلى الانتحار خاصة أنه يسبب حالة من عدم الإدراك بأى خطر دون تفكير.

ويوجد نوع آخر شهير يطلق علية اسم «توهان» وهو عبارة عن برشام سعر الشريط منه لا يتعدى 7 جنيهات وهو منوم وقتى ويأتى المفعول السريع عن طريق طحن الأقراص والاستنشاق عن طريق الأنف.

وهناك نوع آخر يسمى «عزرائيل» وهو برشام خاص بعلاج مرضى الشلل الرعاش وسعر الشريط 5 جنيهات وبرشامة واحدة فقط تكفى للحصول على الشعور بعدم الإدراك وأيضاً تغييب العقل.

وأبرز المهدئات من الأعشاب المخدرة هو عشب (الفودو) وأيضا (الاستروكس) وتعتبر أبرز المهدئات الخاصة بالحيوانات ولا تصلح للاستخدام الآدمى نهائيا لكنها تعتبر من أكثر الأعشاب المخدرة المستخدمة حاليا بين عالم المدمنين، ويتراوح سعر كيس الفودو والاستروكس ما بين 250 جنيها و300 جنيه ويعتبر من المواد المدخنة البديلة عن الحشيش حالياً.

وأشار عدد من الأطباء إلى أن هذا النوع من المواد المخدرة يعتبر من أكثرها تدميرا للصحة ويؤدى إلى ضيق فى الأوعية الدموية وبطء بالدورة الدموية كما أن المواد التى يتكون منها هذا النوع من المخدر تعد أحد مسببات الإصابة بمرض السرطان وحدوث التهابات فى المعدة، بالإضافة إلى تضخم الكبد، وقد يصل الأمر إلى حد تليفه.

وتوجد أيضاً بعض أنواع من القطرات الخاصة بعلاج العين وعند إضافتها إلى أدوية السعال بمقدار معين تؤدى إلى مفعول منشط يدوم لمدة يومين ويتسبب ذلك فى بذل مجهود غير عادى ويقال إن هذه الإضافات قريبة من تأثير الإحساس باستنشاق البودرة على جسم الانسان، إلى جانب بعض الأدوية الخاصة بأمراض السكر التى تباع بأسعار رمزية وتستخدم كبديل لبرشام (أباتريل) المغيب للعقل.

الدكتور محيى عبيد، نقيب الصيادلة، يقول إن النقابة ليس لها دور فى غلق الصيدليات، وإن المتحكم الوحيد فى هذا الأمر هو إدارة التفتيش القضائى، وإن عددا من الأدوية المدرجة بالجدول ( 2 ) تخرج أحياناً عن طريق التوصية الطبية لكن الأدوية المدرجة بجدول (1) لا تصرف إلا بروشتة مدمغة من نقابة المهن الطبية، موضحاً أن هناك بعض الصيدليات تتجاوز فى صرف الدواء المدرج على جداول المخدرات لأن العشوائية موجودة فى السوق الدوائية فى مصر ولا يوجد تقنين فى صرف أدوية السعال والصرع ومنشطات الدورة الدموية وغيرها.

وطالب بمنح النقابة سلطة فى هذا الشأن، قائلا: «طلبت فى أكثر من مناسبة بمنح أعضاء النقابات الفرعية والعامة سلطة الضبطية القضائية للقضاء على ظاهرة الدخلاء لكن لا استجابة وبالتالى أصبح الان أكثر من عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف صيدلية تدار من جانب غير صيدلى، وللاسف النقابة تعمل فى الجزر المنعزلة»، وأضاف: «كل واحد بيمشى بمزاجه والوزارة مش عايزة تستفيد بخبرة النقابة وتواجدها على الأرض».

وأوضح: «لا توجد رغبة لتنظيم المنظومة الصحية والدوائية وتقنين صرف الدواء ما الذى يمكن صرفه بوصفات طبية وما الذى يصرف بشروط معينة.. نحتاج قانونا يحكم المنظومة الدوائية بدلاً من العشوائية التى نعيش فيها حالياً لأن المريض هو الوحيد الذى يدفع الثمن».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بعد خروجه من السجن.. رامى صبرى يحيي أول حفل له فى عيد الحب