أخبار عاجلة

بورسعيد.. قصة فيلم بدأ بانتصار

في صيف عام 1957، كان على مكتب الرئيس جمال عبد الناصر علبة من تلك المخصصة لحفظ الأفلام السينمائية، وفوقها خطاب يحمل توقيع فريد شوقي الفنان وصاحب شركة أفلام العهد الجديد، الشركة التي انتجت فيلم " بورسعيد.. المدينة الباسلة" تخليدا لذكرى صمود الشعب المصري في معركته ضد عام 1956، ولكن القصة لم تبدأ من هنا، البداية كانت قبل ذلك بشهور.

لقاء مع الزعيم

تأميم قناة السويس

في منتصف ديسمبر عام 1956أعلنت الهدنة وأعلنت إنجلترا وفرنسا عن موافقتها على انسحاب قواتها من الأراضي المصرية ومدينة بورسعيد والتي أحتلها في أكتوبر من العام نفسه، تدخل عسكري جديد على يد قوات أقوى دول أوروبا فقط لأن مصر استعادت حقها في قناة السويس، قابل الشعب هذا الخبر بالفرح الشديد، الشعب انتصر مرة أخرى، مصر أصبحت إرادة حرة تستطيع أن تناطح أقوى دول العالم، وتفرض كلمتها ورأيها وحريتها على الجميع.

في مكتب الرئيس عبد الناصر كان يجلس مع الرئيس وأنور السادات وعبد الحكيم عامر وبصحبتهم ، الذي تم استدعاءه للقاء عاجل مع الزعيم، ليطلب منه عبد الناصر طلب هو الأول من نوعه، يطلب منه ان يصنع فيلما عن بطولات مدينة بورسعيد وهزيمة العدوان الثلاثي، ليصبح الفيلم الأول الذي يتم صنعه بناءًا على أوامر مباشرة من رئاسة الجمهورية.

الزعيم جمال عبدالناصر

عبد الناصر كان مدركا لقيمة الفن، مدرك لتلك القوة التي يجسدها، او ما يطلق عليه الأن " القوة الناعمة" وغير هذا ناصر كان من هواة السينما، كان صاحب ثقافة سينمائية كبيرة، إضافة لكونه مصور سينمائي فكان يمتلك كاميرا سينما صغيرة في منزله وكان يصور بها العديد من الأحداث العائلية له ولأبنائه ولأصدقائه، ناصر يعرف كيف تؤثر السينما في الشعوب.

أما فريد شوقي فقد حصل على التكليف ليطير مباشرة إلى المخرج عز الدين ذو الفقار، الرئيس يريد فيلما عن حرب بورسعيد، وهذا اقل ما يمكن أن نقدمه تجاه الوطن، ليتحمس عز الدين ذو الفقار، ويبدأ في كتابة قصة الفيلم والسيناريو الخاص به ويتصل بعلى الزرقاني ليشاركه في الكتابة ويتولى مسئولية كتابة الحوار.

في رحاب البطولات

فريد شوقي وعدلي كاسب وكمال حسين

بينما قرر فريد شوقي أن تتولى "العهد الجديد" –شركته- إنتاج هذا الفيلم، ويطلب من المخرج الكبير حلمي رفلة أن يكون هو المشرف على الإنتاج الذي تكلف ما يقرب من 37 ألف جنية، بينما سيقوم فريد بدور البطولة، حشد شوقي للفيلم أغلب نجوم السينما وقتها سواء نجوم الصف الأول أو الثاني لتجد الفيلم يجمع أسماء مثل " هدى سلطان، ليلى فوزي، شكري سرحان، ، حسين رياض، ، توفيق الدقن، زهرة العلا، أحمد مظهر، سراج منير، نعيمة وصفي، رياض القصبجي، نور الدمرداش، كمال ياسين، حسن حامد، ومحمد رضا" كما مثل في الفيلم أيضا المخرج عز الدين ذو الفقار.

أراد ذو الفقار ان يوثق لجرائم القوات الإنجليزية والفرنسية في بورسعيد فاختار أماكن التصوير في بورسعيد حيث الدمار الذي سببته القوات الغازية للمدينة، حيث تطوف حكايات البطولات التي قام بها أهل بورسعيد والمصريون الذين كانوا يتوافدون على المدينة من كل ربوع الوطن، الفيلم أصبح ملحمة سينمائية حقيقية، حتى انفعال هدى سلطان حينما كانت تغني في أحد المشاهد كان حقيقا فلقد انفعلت بالفعل وغنت بصوتها رغم علمها ان هذا الصوت لن يتم تسجيله وأن هناك عملية تسجيل للأصوات ستتم بعد ذلك وفق ما كان متبعا في السينما وقتها.

لقطة من فيلم بورسعيد

في النهاية أنهى صناع العمل فيلمهم وانتهت عمليات ما بعد الإنتاج من مونتاج وهندسة صوتيه وتحميض وغيرها، وأصبح الفيلم جاهزا للعرض ليحمل فريد شوقي نسخة من الفيلم ويطير بها إلى الرئيس جمال عبد الناصر ومعها رسالة منه للزعيم قال فيها.

(إلى زعيم الحرية / جمال عبد الناصر

إن اللحظات التاريخية التي اجتازها شعب مصر خلال العدوان الثلاثي الغاشم أثبتت للعالم أننا شعب مجيد، قاوم بربرية المستعمرين ببسالة، وسطر في التاريخ بنصره أروع مواقف البطولة وهو يكافح من أجل القيم الإنسانية والحضارة والمستقبل، ومن أجل أن يسود السلام والحرية والطمأنينة والخير.

والفن المصري الذي كان مجرد وسيلة للتسلية في العهود البائدة، التي ساندت الاستعمار ضد الشعب، عرف دوره في هذه المعركة الوطنية فساهم ليصنع الساعات التاريخية بما وسعه الجهد، من أجل انتصار الإنسانية على البربرية، وانتصار الخير على الشر، وانتصار الحرية على الاستعمار.

كان هناك دور ينتظر الفن، دوراً أكبر مما قام به خلال المعركة وهو يسجل وحشية المستعمرين وبربريتهم وخستهم وفظائعهم. قررت أن أنتزع للفن شرف القيام بهذه المهمة الجليلة، فأنتجت فيلم بورسعيد؛ الذي أقدمه اليوم مسجلاً فيه ما ارتكبته قوى البغي والعدوان من همجية وبربرية ووحشية.

إن فيلم بورسعيد سيقول للعالم الحر المؤمن بحق الإنسان في أن يعيش في سلام، بأنه رغم ما ارتكبته قوات الاستعمار الغاشم في المدينة الباسلة بورسعيد، إلا أنها عاشت لتعلن العالم أن الحرية ستنتصر في النهاية. إننا نؤمن اليوم بأن الفن رسالة ضخمة في الطريق الذي تسعي إليه البشرية من أجل اقرار السلام والحب والطمأنينة والخير، ولهذا جندنا كل قوانا ومواهبنا لتحقيق هذا الهدف السامي.

وأخيرا أرجو أن أكون قد أديت بهذا الفيلم بعض ما ينبغي أن اقوم به كمواطن مصري يؤمن بالحرية وحق الشعوب في أن تعيش حرة كريمة آمنة.

فريد شوقي)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى المطربة شذى تكشف عن أغرب أمنية لها في العام الجديد