أخبار عاجلة
عزت: توجيهات الملك خارطة طريق للمنتخب -
روسيا تحتج على تدمير "آثار سوفيتية" في بولندا -
تركيا ترسل قوات خاصة إلى حدودها مع سوريا -
البيت الأبيض يسهل تصدير الأسلحة -
مروحة طائرة تركية تقتل شرطيا وتصيب آخر! -

رسائل حُب من ذاكرة أقارب شهداء الحد الجنوبي

يعتزم الرجل منهم الذهاب حاملاً روحه على كفيه فداء للوطن، وتتأرجح أمنياته بين العودة إلى الديار والأهل، وبين الرحيل والاستشهاد في سبيل الوطن، وتظهر في أعينهم الشجاعة والإقدام ورباطة الجأش، وتبقى قلوبهم مليئة بالحكايات والقصص التي تركوها خلفهم مع أناس وقفوا على أعتاب الشرفات يتطلعون إلى عودتهم سالمين.

ترك العديد من شهداء الواجب في الحد الجنوبي عدداً من الرسائل لذويهم وأحبتهم تختلط فيها المشاعر وتنتقل من الألم والفقد والدموع إلى النصر والفخر والاعتزاز ضاربين بذلك أسمى معاني البطولة والنصر، فتناغمت المشاهد والأحداث الدرامية في الذاكرة ليبيت حزن القلب وشجاه أقرب من دمعة العين.

«الرياض» زارت أمهات وزوجات الشهداء وبعض المقربين منهم لتنقل مشاعرهم وشجونهم من تفاصيل الفخر والاعتزاز، مروراً بتفاصيل الشوق والشجن والذكريات التي نسجها الحب والوفاء الأبدي للوطن.

بداية في منظر قد يخلو من المبالغة تعانقت غصة الحزن بالذكريات لتحكي لنا مريم الشرواني قصتها وزوجها الشهيد علي عبده الشرواني قائلة: «تم زواجنا منذ فترة بسيطة، وانتقلنا بحكم عمله إلى منطقة تبوك، كانت حياتنا مليئة باللحظات الجميلة التي حفظتها في ذاكرتي، كان الثاني بين أخوته تميز بالشخصية المؤثرة بينهم، كان يميل إلى الالتزام كثير لقراءة القران والتدبر، تأثرت بالكثير من صفاته جمعتنا قصة حب حد الاكتفاء، التحق بعاصفة الحزم أستشهد بعد الالتحاق بشهرين، في آخر لقاء لي به قبل ذهابه واستشهاده ضمني بشكل مختلف شعرت فيها بحزن عميق يجتاح عالمي لم أستوعب لحظتها بأنها ضمة مفارق، أوصاني أن أهتم بنفسي وأعطاني بطاقة الصراف وبطاقة المستشفى العسكري، وقال لي وكأني لمحت دموعا في عينيه «أخاف أطول عليك وما أرجع» وكانت آخر رسالة منه «لو اشتقت لك وش أسوي».

رب أخ لك لم تلده أمك

تناقل المرابطان صداقتهما وضربا بها الأمثال فلم يفترقا من بعضهم ذهابا وإيابا إلى أن حانت ساعة فراقهما بمشهد مهيب يتمنى الجميع حضوره، ويحكي فهد الشمري «مرابط الحد الجنوبي» قصة صديقه عيد سعود العتيبي وبدأ بقوله: رب أخ لك لم تلده أمك، أستشهد صديقي عيد العتيبي قبل فترة بسيطة ولا أخفيكم سراً أن رحيله أوجعني لكنه كان مثالاً للرجل المخلص الوفي لوطنه، وكانت الشهادة حلمه الذي يحلم به، عرفته منذ فترة طويلة تقاسمنا تفاصيل الحياة خطوة بخطوة، تقاسمنا الفرح والحزن، جمعنا سكن واحد تشاركنا فيه الأمنيات وتحقيق الطموح والأحلام، وبعد لحظة صمت ثم أكمل: زادت علاقتنا أكثر بعد ذهابنا للحد الجنوبي، حينها كنا نذهب ونعود مع بعض، في أحد المرات افترقنا ولم أكن أعلم أنها الأخيرة التي جمعتنا، أختار الشهادة وسبقني إليها.

قصة حب الطفولة

وتحكي أماني الرويلي أرملة المرابط الشهيد ثامر العنزي قائلة: «تزوجنا عن قصة حب ربطنا بها القدر، فقد كانت خالته أخت والدته متزوجة من قريب لنا، وكان يتردد كثيرا على عمته، وشاءت الصدف والأقدار بأن نلتقي عن الطريق الصدفة لأنه كان يزور أخي من فترة إلى أخرى، بحكم أنه صديقه المقرب، ثم أتم دراسته الثانوية ومن توظف في قطاع حرس الحدود، ثم تقدم لخطبتي من والدتي وأخي الكبير، وتمت الموافقة ثم رفض أخي أن يدفع لي مهراً تقديرا لظروفه، وتعاون معه لأجل تكاليف الزواج، وأمضيت أجمل أيامي معه تقريباً كانت سنة عشناها مع بعض مليئة بالحب، وبعد ذهابه للحد الجنوبي كان يقضي 15 يوماً ثم يعود، وقبل أسبوع من استشهاده كان يقول «مدري ليه أحس إني ما راح أشوفك» ، وطبعاً كنت أرد عليه (أنا فخوره بك فأنت بمكان للدفاع عن الوطن بإذن الله تعود مرة أخرى) وتضيف: كان زوجي -يرحمه الله- شجاعا لا يهاب الموت، وفي الوقت ذاته حنون وعطوف، وقبل استشهاده بليلة كلمني «بالجوال» وطالت المكالمة بيننا على غير عادة كانت سوالفنا عن أيام الزواج وبعض المواقف الجميلة التي مرت علينا وأنهى المكالمة وبعدها بساعة أرسل رسالة نصية فيها كلمة «والله أني أحبك.. الله يوفقك» حقيقة استغربت وقتها وجاني إحساس أنه يشعر بشيء لم أشعر به وقتها.

دموع وحنين الأمهات

وبعاطفة الأم وحنانها تشاركنا أم الشهيد عبدالرحمن آل حترش (حبيبة آل سعد 58 سنة) قائلة: «توفي زوجي منذ 22 سنة تاركاً لي أولادا صغارا ثلاثة أبناء وثلاث بنات، كان ترتيب عبدالرحمن الثاني، وبفضل الله أعانني ربي على تربيتهم تربيه صالحة، وأنهى عبدالرحمن الثانوي الصناعية، ومن ثم قبل في الدورة العسكرية لحرس الحدود وتخرج منها بتفوق، كذلك إخوته التحقوا بالقطاع العسكري، وكان عبدالرحمن قريبا مني، وكان يحاول خدمتي وإرضائي، وهو مقرب لقلبي رغم عدلي ومساواتي في حبهم لكن عبدالرحمن كان يجبر قلبي على حبه أكثر، في الأسبوع الأخير قبل استشهاده كان معي وفي نفس اليوم الذي سيغادر فيه جاء إلى منزلنا ضيوف ولم يودعني، بعدها بفترة تلقيت خبر استشهاده، وكان فراقه موجعاً لقلبي لكن كلما أتذكر أنه في سبيل الوطن وحمايته هانت علي أوجاعي، أمنية فقط كنت أتمناها أنني ضممته إلى صدري قبل أن يذهب، اشتقت لكلماته لصوته «تبكي الأم» وأكملت قائلة عندي يقين بإذن الله سنلتقي على أعتاب باب جنات الفردوس.

bd5d134dbd.jpg الشهيد ثامر العنزي
8880ae91aa.jpg عيون ساهرة ليل نهار على الحد الجنوبي
08af8e7722.jpg الشهيد عيد سعود العتيبي
74775c49a2.jpg الشهيد عبدالرحمن ال حترش
9f1a4a68d8.jpg الشهيد علي عبده الشرواني في ليلة زواجه

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أميركا تطلب من روسيا إغلاق قنصلية وملحقيتين ديبلوماسيتين